د.المعتوق: رسالة الإسلام ترسي دعائم السلام والتعايش الإيجابي بين البشر

أضيفت بواسطة    on  مارس 3, 2020

أكد رئيس الهيئة د. عبدالله المعتوق أن الإسلام يربي أتباعه على التسامح ازاء كل الأديان والثقافات، وأن المجتمع الإنساني المنشود لن يتحقق على النحو الصحيح إلا إذا سادت فيه قيم التسامح والإخاء والتعارف والتآلف بين الناس.

 

جاء ذلك في كلمته خلال المؤتمر الدولي "الأخوة الإنسانية.. لتعزيز الأمن والسلام" الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي والمشيخة الإسلامية في جمهورية كرواتيا والأبرشية الكرواتية برعاية وحضور رئيسة جمهورية كرواتيا ومشاركة رئيس الوزراء ورئيس البرلمان وعدد من الوزراء والبرلمانيين الكرواتيين وأركان الجيش وعمدة العاصمة، وطيف واسع من القيادات السياسية والدينية والفكرية حول العالم وأئمة وممثلى الجمعيات الإسلامية في "دول البلقان"، وكبار القادة الدينيين من مختلف الأديان وممثل من دولة الفاتيكان.

 

وثمن د. المعتوق احتضان جمهورية كرواتيا لأعمال المؤتمر بهدف دعم جهود التعايش السلمي بين الشعوب والوئام المجتمعي وبناء جسور التواصل والتآلف والمحبة والأخوة الإنسانية.

وأشاد لدى رئاسته إحدى جلسات المؤتمر تحت عنوان " الأخوة الإنسانية والتنوع الديني والثقافي والاثني" بجهود قيادات المؤسسات المنظمة لأعمال المؤتمر، ودعوتها حشداً من العلماء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم لإثراء جلسات المؤتمر بالنقاش المثمر والحوار البناء.

وأشار إلى المتحدثين خلال الجلسة قائلاً: نحن أمام نخبة من قادة الرأي وهم الناشط النرويجي شتاين فيلومستاد الذي عمل سابقاً أميناً عاماً للمجلس الأوروبي للقادة الدينيين في رابطة الأديان من أجل السلام ومفوضاً للجنة الشؤون الدولية التابعة للمجلس العالمي للكنائس ود. محمد البشاري أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة  ود. عبدالحق عزوزي الأكاديمي والأستاذ الجامعي في العلاقات الدولية والاستراتيجية والعلوم السياسية والعلوم الشرعية ود. فاروق بوروف ورئيس مجلس الإدارة في المركز الألباني للفكر والحضارة الإسلامية، وجميعهم أصحاب تجارب كبيرة وخبرات عريقة في مجالات الفكر والدين والسياسة.

وقال د. المعتوق إن الدين الإسلامي بطبيعته دين عالمي يتجه برسالته إلى البشرية جمعاء، مؤكداً أن الرسالة الإسلامية تأمر بالعدل وتنهى عن الظلم ن وترسي دعائم السلام في الأرض، وتدعو إلى التعايش الإيجابي بين البشر جميعاً في مناخ من الأخوة والتسامح بين جميع الناس بغض النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم.

وأضاف إن الجميع ينحدرون من نفس واحدة، قال تعالى: " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة" ، وعالم اليوم في أشد الحاجة إلى قيم التسامح الفعال والتعايش الإيجابي بين الناس أكثر من أي وقت مضى نظراً لأن التقارب بين الثقافات والتفاعل بين الحضارات يزداد يوماً بعد يوم بفعل ثورة المعلومات والاتصالات والثورة التكنولوجية التي أزالت الحواجز الزمانية والمكانية بين الأمم والشعوب حتى أصبح الجميع يعيشون في قرية كونية كبيرة.

وتابع: والأديان السماوية جميعها تعد في نظر الإسلام حلقات متصلة لرسالة واحدة جاء بها الأنبياء والرسل من عند الله على مدى التاريخ الإنساني، وفي هذا الشأن يقول القرآن الكريم " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله".

وأضاف د. المعتوق : ومن أجل ذلك يمتاز الإسلام بالانفتاح على الآخرين واقرار التعددية الدينية والثقافية، قال تعالى " لا إكراه في الدين" ، وقوله تعالى : "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وأن من القواعد الأساسية المعروفة في الشريعة الإسلامية في شأن التعامل مع أهل الكتاب القاعدة المعروفة " لهم ما لنا وعليهم ما علينا" ، أي لهم ما لنا من حقوق وعليهم ما علينا من واجبات.

من جانبه دعا الشيخ الدكتور محمد العيسى إلى "التفاف حقيقي حول قيم الأُخوة الإنسانية" التي تلغِى الحواجز السلبية وتردم فجواتها، وتبنى فى المقابل الجسور وتُسهل الحوار والتفاهم والتعاون، وتُقوى من عزيمتنا للعمل على مشتركاتنا التى تُمَثل قانوننا الطبيعى الموحَّد، مؤكدًا أن الإنسانيةُ تمتلك قيمًا مشتركة تكفيها لإحلال السلام والوئام فى عالم اليوم.

 ونبَّه إلى أن مشتركات المحبة والتعايش والسماحة والتسامح تُصبح أقرب وأقوى وأكثر مسؤولية عندما تكون مشتركًا وطنيًا، مع قوة وأهمية مشتركنا الإنساني بوجه عام.

 وشدد على أن عالم اليوم سيكون أكثر وعياً إذا استفاد من عظة التاريخ التي تدعوه إلى خيار الحكمة المتمثل فى الحوار الإيجابي والفعَّال فى كافة الموضوعات، مع العمل دومًا على تعزيز الاحترام المتبادل، والتأكيد في هذا على أهمية تفعيل قيم المحبة والسماحة والتسامح، مع استيعاب الطبيعة الكونية فى حتمية الاختلاف والتنوع والتعدد بين البشر.

  وكان المؤتمر قد اختتم فعالياته بإعلان زغرب الذى دعا فيه المؤسسات الفاعلة والمؤثرة فى المجتمع الدولى والداخل الوطنى إلى تعزيز مفاهيم الأخوة الإنسانية والوطنية، وتعميق المشتركات الجامعة، والتعاون فى مواجهة كافة التحديات، وتحويل المبادرات الإيجابية إلى برامج عملية مؤثرة.

وطالب المؤتمر بسن التشريعات اللازمة لتجريم كل أساليب وممارسات الكراهية والعنصرية والتهميش والإقصاء باعتبارها جريمة بحق الإنسانية والوطن والفرد والجماعة، داعياً إلى إنشاء مركز عالمي للتواصل الحضاري يكون مقره مدينة زغرب ليكون جسراً للتعارف والحوار والتفاهم والتعاون بين كافة مكونات المجتمع الإنساني ومكانًا حاضناً للمبادرات ذات الصلة بتعزيز القيم الإنسانية والمجتمعية وردم الفجوات الدينية والثقافية والعرقية.

 كما دعا الإعلان القادة الدينيين إلى الإسهام الفاعل فى التصدى للمظاهر السلبية العابثة بالسلم والأمن الدولى والمجتمعى، مع العمل على استثمار الرصيد الروحى والقيمى للدين بتعزيز ثقافة السماحة والتسامح والثقة بالآخر.

 

كما طالب الفعاليات الأممية والوطنية بتغليب مصلحة السلم والأمن العالمى والمجتمعى، والتسامى على المصالح الضيقة، والبعد عن خطاب العنصرية والكراهية ضد أى دين أو عرق أو إثارة النعرات التاريخية التى هى فى ذمة أصحابها.

 وشدد المؤتمر على أهمية تعزيز قيم العدالة المجتمعية واحترام التنوع الدينى والثقافى والإثنى، ونبذ الإقصاء والتهميش باعتبار ذلك مدخلاً مهماً لحل النزاعات الدينية والطائفية والاجتماعية، والتخلص من التحريض والكراهية والتخويف غير المبرر من الآخر.

 وأكد أهمية دعوة شركاء الوطن الواحد إلى تعزيز الثقة بين مكوناته المختلفة، ودعم مبدأ "الوحدة فى التنوع"، ودعوة المؤسسات التعليمية إلى تعزيز القيم الإنسانية والوطنية فى وجدان الأطفال وصغار الشباب من خلال مناهج دراسية تفاعلية تخاطب الوجدان والمنطق معاً، وتحفّز الشعور الإنسانى والوطنى بكافة قيمه، وتعمل جنباً إلى جنب مع "الأسرة" لصياغة عقول الأجيال القادمة صياغة سليمة.

 كما طالب المؤتمر بتمكين المرأة من خلال تعزيز دورها الكامل والمساواة العادلة بينها وبين الرجل، باعتبار ذلك حقاً مشروعاً ينطلق من المفهوم الحقيقى لمعنى الأخوة الإنسانية بشراكاتها الفاعلة.