دعا رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية د. عبدالله المعتوق خلال أعمال المنتدى السادس للحوار بين الثقافات "اجتماع باكو للزعماء الدينيين" بجمهورية أذربيجان إلى إقرار مقاربة جديدة ونهج فعال وعادل لحل النزاعات وبناء السلام في ظل احتدام النزاعات الدموية والحروب في العالم.
جاء ذلك في كلمته خلال الاجتماع بحضور رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف، ورئيس إدارة مسلمي القوقاز سماحة شيخ الإسلام شكر الله باشازاده ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة والممثل السامي لمنظمة الأمم المتحدة لتحالف الحضارات ميجيل موراتينوس، و المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيكو) الدكتور سالم المالك، والمدير التنفيذي لمنظمة السياحة العالمية السيدة Zoritsa Urosevic والمديرة العامة المساعدة للعلوم الاجتماعية والإنسانية لليونسكو غابرييلا راموس.
وأشاد د. المعتوق الذي يشغل منصب المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة خلال جلسة " تعزيز الثقة من خلال الحوار بين الأديان" بجهود إدارة مسلمي القوقاز وسعيها الدؤوب نحو تعزيز قيم السلام والحوار والتواصل الحضاري والتعايش السلمي والتسامح بين أتباع الأديان في العالم على اختلاف معتقداتهم وثقافاتهم.
وينظم المنتدى عدد من الجهات ممثلة في وزارة الثقافة في جمهورية أذربيجان، واليونسكو، وتحالف الأمم المتحدة للحضارات، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة، ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة.
وتابع د. المعتوق: من واجبنا في هذا التجمع النخبوي من قادة الرأي والتأثير أن نطلق مبادرة عالمية، للعمل على ارساء الحوار بديلاً للعنف، والتعايش بديلاً للصراع، والسلام بديلاً للحرب، والتلاقي في المساحات المشتركة بديلاً للتنازع والإقصاء، والعمل على التعارف وجسر الهوة الثقافية بديلاً للشقاق... وذلك ترسيخًا لمقاصد هذا الملتقى، وترجمة لما ما تدعو إليه رسالة الإسلام الخالدة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).

وأضاف د. المعتوق: إننا ونحن نجتمع اليوم في ملتقى يدعو إلى السلام والأمن العالمي، ينبغي أن نصدح للمطالبة بوقف الحروب والنزاعات التي تجتاح العالم، وأن نطالب بالاحتكام إلى القوانين والأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، وحماية أرواح المدنيين وصون كرامتهم وتلبية احتياجاتهم الإنسانية واحترام معتقداتهم ودور العبادة.
ولفت إلى أن الجهود التي تتبناها الأمم المتحدة لإحلال السلام ووقف القتال والنزاعات في العديد من بؤر التوتر والصراع في العالم، جديرة بالدعم والتأييد، حقنًا للدماء وحدًا من حركة اللجوء والنزوح، وقد تابعنا الآثار المدمرة للحروب في أوكرانيا واليمن وليبيا وسوريا والسودان والصومال وغيره.
وقال د. المعتوق: ما يحدث في قطاع غزة على سبيل المثال من عدوان ممنهج على المدنيين وتدمير للمنازل والمنشآت والمساجد والكنائس والمستشفيات والبنية التحتية، وما رافق ذلك من انتهاك صارخ تجاوز كل الأعراف والمواثيق الإنسانية والدولية، ينبغي أن يضعنا – كدعاة سلام – أمام مسؤوليتنا الإنسانية والأخلاقية.
وواصل د. المعتوق: في ظل هذا الوضع الاستثنائي والمأساوي في قطاع غزة، وفي مناطق أخرى من العالم، حري بهذا الملتقى أن يصدر نداءً للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية والوقود من دون قيود، ووقف سياسة تجويع السكان، والمطالبة باحترام المبادئ والقوانين والأعراف والمواثيق الدولية، وحماية المدنيين والعاملين في الحقل الإنساني وطواقم العاملين في الدفاع المدني والمجال الطبي وغيرهم.
ويهدف منتدى "الحوار من أجل السلام والأمن العالمي.. التعاون والتفاعل"، إلى توفير منصة للخبراء، والعلماء، والسياسيين، والشخصيات الدينية، وممثلي المنظمات الدينية والعامة لإجراء مناقشات هادفة حول ديناميكيات الأمن العالمي.
وتناول اجتماع باكو للزعماء الدينيين، عددًا من المحاور التي شملت، مساهمة الأديان والزعماء الدينيين في الأمن الدولي، وسائل التواصل الاجتماعي والدين.. الفرص والتحديات، تعزيز الثقة من خلال الحوار بين الأديان، الإرهاب والتعصب الديني والعنصري وخطاب الكراهية وكراهية الأجانب تشكل تهديدات للأمن الدولي، الأديان ورؤيتها بشأن تغير المناخ والأزمة البيئية، الحوار بين الشرق والغرب: تحديات جديدة وتهديدات أيديولوجية، تعزيز الجهود المشتركة لمنع إساءة استخدام الدين".
وكانت أذربيجان، قد أسست أحد مراكز التعددية الثقافية في العالم، لاستضافة الأحداث الدولية المرموقة التي تعزز التعاون بين الحضارات والأديان.
يعد المنتدى العالمي للحوار بين الثقافات، الذي أطلقه رئيس جمهورية أذربيجان إلهام علييف، بمثابة منصة فريدة من نوعها، تشارك بها بعض المنظمات الدولية المرموقة مثل اليونسكو، وتحالف الأمم المتحدة للحضارات، ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلم والثقافة، ومنظمة الأمم المتحدة للسياحة كشركاء.
يهدف اجتماع باكو إلى تطوير الحوار بين الثقافات منذ عام 2008، وتوفير أرضية لتبادل وجهات النظر الفعالة حول التحديات الإنسانية للمجتمع الدولي للمسؤولين الحكوميين والشخصيات العامة وصانعي السياسات والقادة الدينيين والعلماء والخبراء البارزين.
ولتطوير الحوار بين الحضارات، استضافت أذربيجان خمسة منتديات عالمية حول الحوار بين الثقافات، وستة منتديات إنسانية دولية في باكو، وقمتين لزعماء الأديان العالمية، بالإضافة إلى المنتدى العالمي السابع لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، ومؤتمر باكو الدولي حول "التعاون بين الأديان والثقافات".