قال رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، والمستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة د. عبدالله المعتوق في افتتاح أعمال المؤتمر: رأينا من واجب الوقت أن نطلق خلال هذا المؤتمر مبادرة إنسانية دولية، تحت اسم "سند"، للإعلان عن البرامج الإنسانية، التي تنتوي كل منظمة إنفاذها في غزة خلال العامين المقبلين، في شراكة جادة وفاعلة للإسهام في تعزيز التدخلات الإنسانية والتعافي المبكر في مجالات الإغاثة والايواء وإعادة الإعمار والصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي.
وتابع د. المعتوق: وسط الظروف الاستثنائية بالغة الخطورة والدقة، التي يشهدها قطاع غزة على مدى أكثر من 7 شهور، تأتي أهمية هذا المؤتمر الإنساني الدولي، الذي تعقده الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، لبحث أبعاد الأزمة الإنسانية في القطاع المدمر بفعل آلة الحرب، والتشارك في دعم عملية التعافي المبكِّر في مرحلة ما بعد الكارثة، وابتكار حلول ناجعة، وآليات مستدامة للإعمار، للإسهام في تمكين نحو مليوني و400 ألف فلسطيني من العودة إلى حياتهم الطبيعية.

وأضاف: كما ينطلق هذا المؤتمر بشراكة استراتيجية مُقدّرة مع جمعية السلام للأعمال الإنسانية والخيرية الكويتية، وجمعية قطر الخيرية، وهيئة الإغاثة الإنسانية التركية، والإغاثة الإسلامية في برمنجهام، ومؤسسة الخير بالمملكة المتحدة، وذلك في إطار سلسلة من مبادرات الهيئة الخيرية وبرامجها الداعمة لجهود الاستجابة الإنسانية للأزمة الفلسطينية، التي تُوجت منذ اندلاع العدوان وحتى اليوم بـ 54 مشروعًا إغاثيًا وتنمويًا وصحيًا واجتماعيًا، تقدر مخصصاتها بـ 5.4 ملايين دولار، وذلك بالشراكة مع الجمعيات الخيرية الكويتية والدولية والمنظمات الفلسطينية.
وواصل د. المعتوق: أتحدث إليكم اليوم في هذا المؤتمر مع ممثلين من الأسرة الأممية، لنتشارك في جلساته النقاشية هول الكارثة الإنسانية في غزة ونتائجها المروعة، ودورنا كمجتمع إنساني، تجاه ما يجري فيها من تجويع وتهجير قسري، وتدمير لكل مقومات الحياة، على مرأى ومسمع من العالم، وما يتوجب على المجتمع الدولي فعله من وضع حدٍ لهذه الانتهاكات الصارخة لجميع القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، والمهدِرة لكل معاني القيم والأخلاق الإنسانية.
وشدد د على ضرورة حضور الجلسة الختامية للمؤتمر بهذا الزخم الكبير الذي شهده حفل الافتتاح، للإعلان عن برامج المنظمات لدعم غزة، وكتابة أسمائها في لوحات الشرف والبذل والعطاء.
كما وجه د. المعتوق مجموعة من رسائل الشكر والاحترام والتقدير خلال كلمته في افتتاح المؤتمر لأهل غزة والمنظمات الإنسانية والحكومات الفاعلة ولجان المؤتمر:
الأولى: أظهر أهل غزة في ظل هذا العدوان الغاشم، صمودًا أسطوريًا، يستوجب أن نتوجه إليهم بتحية اجلال واكبار، ونخص بالذكر الطواقم الإنسانية والطبية والإعلامية ورجال الدفاع المدني وجميع الفرق العاملة في الميدان، لإصرارهم على أداء واجبهم بكل كفاءة واقتدار، رغم ضعف الإمكانات وعظم المخاطر.
الثانية: أغتنم هذه الفرصة لتوجيه تحية احترام وتقدير إلى منظماتكم الإنسانية، وجميع المنظمات العالمية التي اضطلعت بدور مهم ومحوري في دعم الوضع الإنساني في غزة.
الثالثة: أشكر جميع الدول والحكومات التي تتحرك بكل مسؤولية على جميع الأصعدة لإيقاف هذا العدوان ووقف إراقة الدماء، وأخص بالشكر الموقف الشجاع لدولة جنوب أفريقيا، التي انحازت إلى عدالة القضية الفلسطينية.
الرابعة: جزيل الشكر وأوفاه إلى المنظمات الراعية للمؤتمر، والمتمثلة في «هيومان أبيل»، والرحمة العالمية ونماء الخيرية، ومبرة العوازم الخيرية، وJust Human، والهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، وبنك وربة، ومجموعة الراي الإعلامية، وجريدة الأنباء.
الخامسة: أشكر جميع اللجان والفرق العاملة في المؤتمر، على حسن الإعداد والتنظيم، سائلًا الله تعالى لهذا المؤتمر النجاح والتوفيق في تحقيق الأهداف المنشودة، كخطوة مهمة ومتقدمة نحو غزة أكثر أمنًا وأمانًا واستقرارًا وتعافيًا.
ورفع د. المعتوق خلال كلمته بافتتاح المؤتمر أسمى آيات الشكر والامتنان إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير البلاد – حفظه الله ورعاه – لدعمه المتواصل لمسيرة العمل الخيري والإنساني، وتوجيهاته السديدة بمساندة إخواننا في غزة.
كما وجه تحية شكر وتقدير إلى سمو رئيس مجلس الوزراء لرعايته هذا المؤتمر، في إطار حرصه الدائم على دعم القطاع الخيري ودوره في تعزيز جهود الشراكة الإنسانية الدولية.
وثمن د. المعتوق الجهود الإنسانية للوكالات الأممية المتخصصة، وعلى رأسها موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اتسمت مواقفه بالإنصاف والتوازن والإيجابية تجاه أهل غزة، رغم تعقيدات المشهد السياسي الدولي.
وتابع: نأمل أن يستكمل جهوده الحثيثة في حشد المجتمع الدولي لإيقاف هذا العدوان الغادر، والعمل على إجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف في تلك الجرائم ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وكان غوتيريش قد أدلى طوال الأشهر الأخيرة بتصريحات إيجابية وعادلة ومنصفة ومتوازنة، إزاء الحرب في قطاع غزة، فقد شجبها وأدانها ووصفها بأنها كارثة للشعب الفلسطيني في القطاع، وقال إن العقاب الجماعي غير مبرر، ودعا إلى حماية المدنيين الفلسطينيين الذين قتلوا وهجروا، وبعضهم لا يزال تحت الأنقاض، بسبب الحرب الدائرة هناك.
كما دعا غوتيريش إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والعمل الفوري على تسهيل وصول المساعدات الطبية والغذائية إلى المدنيين.
وطالب بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف في الأحداث التي وقعت، مؤكدًا أهمية محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
واستذكر د. المعتوق الراحل رشيد خاليكوف نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشراكات الإنسانية، الذي وافته المنية، بعد مسيرة عطاء طويلة وممتدة في مجال العمل الإنساني والإغاثي.
وأضاف: هذا المسؤول الأممي الكبير كانت له بصمات واضحة في إنجاح النُسخ السابقة من مؤتمر الشراكة الفعّالة وتبادل المعلومات من أجل عمل إنساني أفضل.
ولفت إلى أنه كان له حضور بارز في المشهد الإنساني العالمي، سائلًا الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وخالص العزاء لأسرته وذويه والأسرة الإنسانية الأممية.
وكان لمسؤول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية حول العالم، رشيد خاليكوف، صولات وجولات في دول المنطقة لمتابعة شؤون النازحين واللاجئين، وخاصة السوريين للوقوف على أوضاعهم الإنسانية وبحث التسهيلات الخاصة باستضافتهم في دول الجوار مع المسؤولين المعنيين.
وزار الراحل الكويت مرات عديدة للمشاركة في المؤتمرات الإنسانية، ولقاء المسؤولين الكويتيين، وكان دائم الإشادة بمكانة الكويت ودورها البارز والريادي في دعم البرامج والمبادرات الانسانية للأمم المتحدة في مناطق الصراعات والكوارث والأزمات.