الزكاة والصدقات.. 193 مشروعًا و467 ألف مستفيد في 44 دولة

 on  أبريل 27, 2025

 

في إطار التزامها المستمر بتعزيز قيم العدالة الاجتماعية والتكافل بين أفراد المجتمع، أصدرت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تقريرها السنوي عن الزكاة والصدقات لعامي 2023 و2024، حيث أبرزت من خلاله تأثير العطاء الكريم الذي قدمه المتبرعون في تحسين حياة مئات الآلاف من المسلمين حول العالم، وتأثير أموال الزكاة على الفئات الأكثر حاجة في مختلف الدول.

العدالة الاجتماعية

الزكاة، كما أكد التقرير، ليست مجرد فريضة دينية، بل هي ركيزة أساسية في النظام الاقتصادي والاجتماعي في الإسلام، إذ تُعد وسيلة فعالة لتحقيق التكافل الاجتماعي، مما يسهم في بناء مجتمع متماسك ومستقر.

وأظهر التقرير أن الهيئة الخيرية قد جمعت 4,260,873 دينارًا كويتيًا من أموال الزكاة خلال العامين الماضيين، والتي تم تخصيصها لدعم 466,903 مستفيدين في 44 دولة حول العالم.

مشاريع حيوية

لم تكتفِ الهيئة الخيرية بتقديم المساعدات العاجلة فقط، بل عملت على تنفيذ 193 مشروعًا إنسانيًا، تغطي مجموعة واسعة من المجالات مثل التعليم، الصحة، التنمية الاجتماعية، والإغاثة.

هذه المشاريع لم تقتصر على تقديم الدعم العاجل في حالات الطوارئ، بل تم توجيهها أيضًا إلى المشاريع التنموية المستدامة التي تهدف إلى تحسين حياة الأفراد والمجتمعات على المدى الطويل.

ومن بين المشاريع التي تم تنفيذها، أشار التقرير إلى العديد من المبادرات التي كان لها تأثير إيجابي في تحسين الظروف المعيشية للمحتاجين، مثل مشاريع إعادة بناء المدارس والمستشفيات، فضلًا عن المبادرات التي تسهم في تمكين النساء والأطفال في المجتمعات الفقيرة.

الشفافية والمصداقية

أكد التقرير حرص الهيئة على الشفافية في جميع مراحل جمع وتوزيع الزكاة، مشيرًا إلى الرقابة الدقيقة التي تخضع لها أعمال الهيئة من قبل هيئة الفتوى والرقابة الشرعية برئاسة العالم الجليل د. عجيل النشمي.

وتضم الهيئة الشرعية مجموعة من العلماء الأجلاء الذين يراجعون الأنشطة والضوابط الحاكمة للهيئة للتأكد من أن المشاريع تُنفذ وفقًا للمبادئ الشرعية، لضمان استخدام أموال الزكاة في المصارف المحددة لها كما ورد في القرآن الكريم.

كما أشار التقرير إلى أن الهيئة تسعى دائمًا إلى ضمان وصول الزكاة إلى مستحقيها في الوقت المناسب، وهو ما يعكس التزام الهيئة بالقيم الإنسانية والدينية التي تحث على التعاون والتكافل في أوقات الحاجة.

الشراكات وتعظيم الأثر

أحد أبرز جوانب التقرير كان التأكيد على الشراكات الفعالة بين الهيئة الخيرية والعديد من المنظمات الدولية والمحلية، حيث تعمل الهيئة بتناغم مع هذه المنظمات لضمان تنسيق الجهود وتوسيع دائرة التأثير الإيجابي. كما أشار التقرير إلى الدور الكبير الذي تسهم به التبرعات والزكوات في تمويل مشاريع طويلة الأجل تؤدي إلى تحقيق التنمية المستدامة.

التنمية المستدامة

يتبنى التقرير نهجًا طموحًا يعكس رؤية الهيئة المستقبلية في تحقيق تأثير إيجابي مستدام من خلال استخدام الزكاة والصدقات، إذ أكد التقرير أن الهيئة تواصل العمل على رفع مستوى الشفافية، وتحقيق نتائج ملموسة في مشاريعها الإنسانية والتنموية.

في الختام، قدم التقرير شكرًا عميقًا لجميع المتبرعين والداعمين، معتبرًا أن عطائهم هو السبب الرئيس في تحقيق هذه الإنجازات، مؤكدًا أن الهيئة مستمرة في تنفيذ مشاريعها الخيرية بما يحقق أكبر تأثير إيجابي ممكن على حياة الفئات المتضررة في شتى أنحاء العالم.

رؤية شاملة

تظل الهيئة الخيرية، من خلال جهودها المستمرة في جمع وتوزيع الزكاة والصدقات، نموذجًا مشرفًا في العمل الخيري، تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة، بما يعكس التزامها برسالة الإسلام في العناية بالفقراء والمحتاجين، وتوجيه الأموال نحو الأماكن الأكثر حاجة لتحقيق التأثير الإيجابي الذي يخدم الإنسانية بشكل عام.

شكر وتقدير للمتبرعين

تتوجه الهيئة الخيرية بالشكر والتقدير إلى جميع المتبرعين الذين قدموا الدعم السخي لدعم مشاريعها ابتغاء مرضات الله، مؤكدة أنها بهذه الزكوات والصدقات استطاعت أن تقدم يد العون والمساعدة لكل محتاج، ومواصلة العمل الخيري والإنساني في مختلف أنحاء العالم.

وأكدت أنها تُنفق الأموال على مستحقيها من الفئات الأكثر احتياجًا بعناية وشفافية تامة، وتؤكد أنها لن تدخر جهدًا في ضمان تداول الأموال على نحو يُحقق الإفادة القصوى للمحتاجين، بهدف تحسين حياتهم بشكل مستدام.

مصارف الزكاة.. شفافية في التوزيع على المستحقين

تولي الهيئة الخيرية إدارة أموال الزكاة اهتمامًا بالغًا لضمان توزيعها بشكل عادل ووفقًا للشرع، تبعًا للمصارف الثمانية المحددة في القرآن الكريم، من خلال دراسة احتياجات الفئات المستحقة بعناية، ويجري تخصيص الأموال للمشاريع التي تدعم كل مصرف من هذه المصارف.

 وتهدف الهيئة من وراء ذلك إلى تحقيق أعلى درجات الشفافية والمصداقية في توزيع الزكاة لضمان الوصول إلى المستحقين وإحداث تأثير حقيقي في حياتهم، وتشمل هذه المصارف الثمانية ما يلي:

◾️ الفقراء والمساكين: الفقير هو الذي لا مال له ولا كسب يقع موقعًا من كفايته، والمسكين هو الذي له مال يقع موقعًا من كفايته ولا يكفيه لمدة سنة.

◾️العاملون عليها: العاملون على الزكاة هم كل من يعيّنهم أولياء الأمور في الدول الإسلامية أو يرخصون لهم أو تختارهم الهيئات المعترف بها من السلطة أو المجتمعات الإسلامية للقيام بجمع الزكاة وتوزيعها وما يتعلق بذلك من توعية بأحكام الزكاة وتعريف بأرباب الأموال والمستحقين ونقل، وحفظ وتنمية واستثمار.

◾️المؤلفة قلوبهم: أحد مصارف الزكاة الثمانية وهو من التشريع المحكم الذي لم يطرأ عليه نسخ كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء، وهم الذين يراد تأليف قلوبهم بالاستمالة إلى الإسلام أو بكف شرهم عن المسلمين.

◾️وفي الرقاب: نظرًا إلى أن مصرف (وفي الرقاب) ليس موجودًا في الوقت الحاضر، فإنه ينقل سهمه إلى بقية المصارف، ويجوز فكاك الأسرى من المسلمين من هذا السهم إذا كانت هناك حاجة لذلك.

◾️الغارمون: المدينون المسلمون الفقراء لمصلحة أنفسهم في المباح، وكذا بسبب الكوارث والمصائب التي أصابتهم، والمدينون المسلمون لإصلاح ذات البين لتسكين الفتن التي قد تثور بين المسلمين أو للإنفاق في المصائب والكوارث التي تحل بالمسلمين، ولا يشترط الفقراء في هذا القسم.

◾️في سبيل الله: يراد به الجهاد بمعناه الواسع الذي قرره الفقهاء بما مفاده حفظ الدين وإعلاء كلمة الله والدعوة إلى الإسلام وتثبيت عقيدة المسلمين وصد التيارات المعادية له ودفع الشبهات التي يثيرها خصومه.

◾️ابن السبيل: هو المسافر فعلًا مهما كانت مسافة سفره الذي طرأت عليه الحاجة بسبب ضياع ماله أو نفاد نفقته وإن كان غنيًا في بلده.

 

توزيع الزكاة.. تخطيط واستدامة وتنمية ومتابعة

◾️الشفافية في التوزيع: يتم صرف أموال الزكاة وفقًا للشرع الإسلامي، حيث يتم توزيعها على المصارف الثمانية المنصوص عليها في القرآن الكريم، بما يضمن وصولها إلى المستحقين بشكل عادل.

◾️التخطيط والتنسيق: يتم تحديد الأولويات بناءً على الحاجة الفعلية للمستفيدين، حيث يتم التنسيق مع الشركاء لضمان توجيه المساعدات إلى الأماكن الأكثر احتياجًا.

◾️الاستدامة: لا تقتصر الهيئة على تقديم الدعم العاجل فقط، بل تسعى أيضًا إلى تحقيق نتائج مستدامة من خلال مشاريع تعليمية وصحية وتنموية تساعد الفئات المستفيدة على تحسين مستوى حياتهم بشكل دائم.