.jpg?1730100052059)
انطلاقًا من رؤيتها الاستراتيجية الهادفة إلى التمكين الاقتصادي لأصحاب الحاجة، تبنت الهيئة الخيرية مشروع "دعم صغار المزارعين المنتجين للألبان ورعاة الأغنام والنازحين داخليًا في الجزء الشمالي الغربي من سوريا، لتحسين إنتاج الألبان والخضراوات، والحفاظ على الأصول الحيوانية، ومنع سوء التغذية، وزيادة قدرة سبل العيش على الصمود".
يواجه مربو الثروة الحيوانية في شمال غرب سوريا عديد التحديات المرتبطة بطبيعة الصراع الدائر في المنطقة مثل نقص الأدوية البيطرية وتدني جودتها وانعدام فرص التلقيح الصناعي بسلالات ذات جودة عالية، وهذا ما حدا بالهيئة الخيرية إلى إطلاق هذا المشروع بالشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وقد تولت منظمة وطن، وهي منظمة غير حكومية، تنفيذ المشروع الذي قدم خدمات متكاملة للمستفيدين كالتلقيح الاصطناعي للأبقار وعلاجات تناسلية، حيث شملت إنشاء عيادات بيطرية متنقلة وتوفير القشات المنوية المجمدة من سلالة "هولشتاين" المعروفة بجودتها في تعزيز إنتاج الحليب.
نُفّذ المشروع خلال الفترة من 15 فبراير 2021 - 14 فبراير 2023م، بتمويل من الهيئة الخيرية بقيمة 502,387 دولارًا أمريكيًا في شمال غرب سوريا، وهي إحدى المناطق الأكثر تضررًا، مستهدفًا زيادة الأصول الإنتاجية للأسر النازحة والفقيرة، التي تربي الماشية وتعمل في مجال الزراعة، لأجل تحسين مهاراتها وتعزيز قدراتها على الصمود في هذين المجالين.
نجح المشروع في تحسين الأوضاع الاقتصادية لـ 2,275 أسرة وحماية سبل عيشها ومعالجة سوء التغذية من خلال تحسين تربية الماشية، وتحسين التنوع الغذائي والتغذية لدى الأسر النازحة والفقيرة العاملة في الزراعة من خلال دعم إنتاج الخضراوات المحلي، منها 1,275 أسرة مربية للثروة الحيوانية، و1,000 أسرة ناشطة في المجال الزراعي، ما أثّر إيجابيًا على 14,871 شخصًا بشكل مباشر، ونحو 550,107 أشخاص بشكل غير مباشر.
كما قدم استشارات بشأن صحة الحيوانات، وعلاج الخصوبة، وخدمات التلقيح الاصطناعي، وتشخيص الحَمل في الأبقار والأغنام، واستفادت منه 1,275 أسرة، عبر 6 وحدات بيطرية متنقلة نفذت 8,552 زيارة بيطرية (4,058 في حلب و4,494 في إدلب)، إضافة إلى توزيع مستلزمات ومعدات بيطرية.
للمشروع دور كبير في تحسين خصوبة الأبقار من خلال استشارات الصحة الحيوانية وعلاج الخصوبة وخدمات التلقيح الاصطناعي وتشخيص الحمل، كما حقق معدل حمل بنسبة 85% في الأبقار الملقحة اصطناعيًا وزيادةً في معدل حمل النعاج، وحسّن إنتاجية الحليب لـ 2,100 رأس من الماشية، مما أدى إلى إنتاج 3.5 ملايين لتر إضافية من الحليب للاستهلاك المنزلي.
إلى جانب ذلك، أسهم المشروع في تجنب الإعدام المبكر لحوالي 850 بقرة حلوب، وهذا أدى إلى حماية أصول ثروة حيوانية إنتاجية لمزارعي الألبان أصحاب الحيازات الصغيرة قيمتها 3.6 ملايين دولار أمريكي بأسعار السوق، وذلك لتوفير خدمات صحة الماشية.
كما مكّن المشروع الأسر المستفيدة من إنقاذ سبل عيشها وإدامتها، ما أدى إلى تقوية قدرتها على الصمود، والحد من حاجتها إلى اللجوء إلى آليات استنفاد الأصول، وساعدها على تحقيق الاكتفاء الذاتي.
منذ بداية الأزمة السورية تعرض قطاعا الزراعة والإنتاج الحيواني لخسائر كبيرة، مما عرّض سبل عيش آلاف المزارعين والأمن الغذائي في البلاد للخطر، وفي شمال غرب سوريا تحديدًا، أصبحت خدمات الماشية غير متاحة، ولا يستطيع أصحاب الحيازات الصغيرة تحمل تكاليفها، إضافة إلى ذلك، انخفضت معدلات تكاثر الماشية وخصوبتها إلى مستويات متدنية ومثيرة للقلق، وتضاءل إنتاج الحليب، وهو أحد أهم مصادر البروتين للسكان المحليين، والسبب الرئيس لذلك هو انخفاض جودة الأعلاف الحيوانية.
وكان النزاع الذي طال أمده في سوريا قد تسبب في معاناة 12.1 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، وتشريد 6.8 ملايين شخص داخل البلاد، وإجبار 5.4 ملايين شخص على التحول إلى لاجئين في البلدان المجاورة.
والحال آخذ في التفاقم بسبب اشتداد عوامل الخطر مثل انعدام الأمن والصدمات الاقتصادية والظروف الشبيهة بالجفاف والتقلبات المناخية الزراعية الشديدة، وكلها تؤثر بشدة على الأمن الغذائي في جميع أنحاء البلاد.
في شمال غرب سوريا وحده، لا يزال 4 ملايين شخص بحاجة إلى مساعدة إنسانية، منهم 3.7 ملايين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، علاوة على ذلك، فإن قدرة سكان هذه المنطقة على الصمود تقوضها التحديات الاقتصادية وإغلاق الحدود، مما يعوق النمو الاقتصادي ويحد من آفاق التحسن.
تدخلات بيطرية وأدوات بستنة مثمرة
لعب المشروع دورًا كبيرًا في تعزيز خصوبة الأبقار من خلال الاستشارات الصحية والعلاجية والتلقيح الاصطناعي، ما أسفر عن تحقيق معدل حمل بلغ 85%.
كما أسهم في زيادة إنتاجية الحليب لـ 2,100 رأس من الماشية، وإنتاج 3.5 ملايين لتر إضافي من الحليب، وتجنب الإعدام المبكر لنحو 850 بقرة حلوب، مما حافظ على أصول الثروة الحيوانية بقيمة 3.6 ملايين دولار أمريكي.
بالإضافة إلى ذلك، وزع المشروع أدوات بستنة على 1,000 أسرة زراعية، مما ساعدهم على إنتاج 740 طنًا من الخضراوات، كما نظم 20 ورشة عمل لتعزيز مهارات الزراعة، مما دعم استدامتها ونجاحها.
قصة إنسانية
مزارع يروي قصته: المشروع أحيا الأمل في فرص العيش الكريم
عبد اللطيف أبو عبده، أحد مربي أبقار في شمال غرب سوريا، كان من بين المستفيدين الرئيسين من هذيا المشروع.
عانت بقرة أبو عبده من مشاكل صحية بسبب الأمراض التناسلية التي أثرت على قدرتها على الحمل، مما دفعه إلى فقدان الأمل في علاجها، بل والتفكير في بيع البقرة التي تمثل مصدر رزقه الرئيس والافادة من لحمها، لكن بعد تدخل الفريق الطبي المختص الذي قدم الدعم والعلاج اللازم، خضعت بقرته للتلقيح الاصطناعي بنجاح.
بعد تسعة أشهر، ولدت البقرة توأمًا من العجول، وهو ما أعاد الأمل إلى أبو عبده، حيث لم يقتصر هذا النجاح على إنقاذ البقرة فقط، بل ساعد أيضًا في الحفاظ على مصدر رزقه وزيادة دخله.
وعبر أبو عبده عن امتنانه العميق لكل من أسهم في نجاح هذا المشروع، مشيرًا إلى أن هذه الأنشطة تلعب دورًا محوريًا في تحسين حياة المربين وضمان استدامة مصادر رزقهم.
وأضاف: تلقيت دعمًا طبيًا كاملًا من الفريق الفني المختص ضمن المشروع من خلال الحصول على خدمات العناية البيطرية والتناسلية، منها خدمة غسيل الرحم وتقديم التلقيح الاصطناعي المناسب لبقرتي، مما أدى إلى حدوث الإخصاب بتوأم بعد تسعة أشهر من التلقيح بنجاح، وبذلك عزز المشروع فرصة استثمار البقرة، مصدر رزقي بدلًا من ذبحها وخسارة حليبها ونسلها.
لعبت الهيئة الخيرية دورًا حيويًا في نجاح هذا المشروع من خلال تقديم الدعم المالي اللازم. بفضل تبرعاتها، تمكن المشروع من توفير المعدات الطبية الحديثة واللقاحات الضرورية، بالإضافة إلى تدريب الفرق الطبية المحلية على أحدث التقنيات في مجال التلقيح الاصطناعي وعلاجات الأمراض المتعلقة بالخصوبة. كما أسهمت الهيئة، مع شركائها من منظمة الفاو والمنفذين من منظمة وطن، في نشر الوعي بين المربين حول أهمية الرعاية الصحية للحيوانات وطرق تحسين الإنتاجية، مما أدى إلى تحقيق
قصة أبو عبده تبرز أهمية الدعم وجدوى مثل هذه المبادرات التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتوفير الأمل للمربين في ظل الظروف الصعبة والتحديات التي تواجههم، فبفضل الله ثم تضافر جهود الهيئة الخيرية ومنظمة الأغذية والزراعة، حقق المشروع نتائج ممتازة أسهمت في تعزيز استدامة سبل العيش للمربين وزيادة قدرة الأسر على الصمود والاكتفاء الذاتي، وإحياء الأمل في فرص العيش الكريم.
.jpg?1730100078268)
.jpg?1730100102183)