الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.. دور إنساني وتنموي رائد لتعزيز رفعة الكويت محليًا ودوليًا
فكرة إنشاء الهيئة الخيرية بزغت عام 1983 وعُقد اجتماعها التأسيسي الأول في 1984
قانون تأسيس الهيئة صدر عام 1986 وتلاه مرسوم أميري بنظامها الأساسي عام 1987
160 قامة خيرية وعلمية من مختلف أقطار العالم الإسلامي شاركوا في تأسيس الهيئة الخيرية

يشكّل العمل الخيري ركيزة أساسية في تعزيز المكانة الإنسانية لدولة الكويت على المستويين الإقليمي والدولي، وفي هذا الإطار يتجلى الدور الريادي للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، حيث جسّدت على مدى أكثر من أربعين عامًا روح المبادرة والمسؤولية الإنسانية من خلال مشاريع نوعية ومبادرات مستدامة امتدت آثارها إلى شتى بقاع العالم.
وبهذا الحضور الفاعل، أصبحت الهيئة الخيرية مثالًا يحتذى في العمل الخيري المؤسسي، الذي يعكس جوهر الرسالة الإنسانية لدولة الكويت في خدمة أصحاب الحاجة، ودعم قضايا التنمية، والثقافة، والتعليم، والإغاثة، تحت شعار: "الكويت بجانبكم".
بزغت فكرة إنشاء الهيئة الخيرية على أرض الكويت في عام 1983م، خلال أعمال المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية، ولاقت ترحيبًا واسعًا واحتضانًا حارًّا من قبل الشعب الكويتي، الذي آمن برسالتها الإنسانية والتنموية النبيلة.
وما إن حلّ عام 1984م، حتى انعقد الاجتماع التأسيسي الأول للهيئة الخيرية في دولة الكويت، وذلك في الأول من شهر رمضان المبارك لعام 1404هـ، الموافق 17 يونيو 1984م، بحضور حوالي 160 شخصية من رواد العمل الخيري والعلماء والشخصيات العامة من مختلف أقطار العالم الإسلامي؛ إيذانًا بانطلاق مسيرة إنسانية رائدة عابرة للحدود، تجسّد قيم التعاون والتكافل بين أبناء الأمة الإسلامية.
ترأّس الاجتماع التأسيسي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأسبق يوسف جاسم الحجي – رحمه الله –، تحت رعاية وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية آنذاك أحمد سعد الجاسر، وبمشاركة نخبة من المؤسسين، حيث أسفر الاجتماع عن جملة من القرارات والتوصيات المحورية، من أبرزها إقرار الأهداف العامة للهيئة الخيرية ومناقشة مشروع النظام الأساسي والموافقة عليه، واعتماد دولة الكويت مقرًا رئيسًا للهيئة، واختيار أعضاء مجلس إدارة الهيئة.
وتقديرًا لحاجة الأمة الماسّة إلى كيان خيري مؤسسي منظم، وانطلاقًا من التوجهات الإنسانية الراسخة لدولة الكويت، صدر القانون رقم (64/1986م) بتأسيس الهيئة الخيرية رسميًا، وقد ورد في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون: "لما كانت هذه الهيئة المزمع إنشاؤها ذات طابع عالمي، ونشاط يشمل كثيرًا من الدول الإسلامية وغيرها، وفقًا لطبيعة نشاطها وتكوينها فإنها تخرج عن إطار جمعيات النفع العام بالكويت، وبالتالي عن إطار القانون رقم 24 لسنة 1962 في شأن جمعيات النفع العام وتعديلاته؛ ولذلك فإنه يلزم لإنشائها ومنحها الشخصية الاعتبارية أن يكون ذلك بقانون، على أن يكون مباشرتها لنشاطها وفقًا للنظام الأساسي الذي يصدر بمرسوم".
ثم تُوِّجت هذه الخطوة التاريخية بصدور مرسوم أميريّ بنظامها الأساسي، في عهد الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح – طيّب الله ثراه – بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1407هـ الموافق 3 فبراير 1987م، لتبدأ الهيئة مسيرتها المؤسسية المباركة، حاملةً رسالة الكويت الإنسانية إلى مختلف أصقاع العالم.

وقد ورد في حيثيات مرسوم إنشائها أنه صدر «نتيجةً للظروف القاسية التي تحيط بشعوب العالم الإسلامي، وما أفرزته من فقرٍ وجهلٍ ومرضٍ وحرمان، الأمر الذي دفع عددًا من المخلصين من أبناء الأمة إلى التنادي لوضع حدٍّ لهذه الأوضاع؛ استجابةً لأمر الله تعالى، وتطبيقًا لدعوة الإسلام في الحضِّ على التعاون والتكافل، فالمسلمون جسدٌ واحد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى».
وقد اختار مجلس إدارة الهيئة الخيرية الوزير الأسبق يوسف جاسم الحجي – رحمه الله – رئيسًا له، فتولّى رئاسة المجلس لمدة خمسةٍ وعشرين عامًا منذ تأسيس الهيئة وتمكّن خلال هذه الفترة، وبالتعاون مع مجلس الإدارة الذي يضم 21 عضوًا، والجمعية العامة، والجهاز التنفيذي، من توسيع نشاط الهيئة ومجالات عملها، بما أسهم في تحقيق أهدافها وغاياتها النبيلة والطموحة.
وفي السادس والعشرين من جمادى الأولى عام 1431هـ، الموافق العاشر من مايو 2010م، انتخب مجلس إدارة الهيئة الخيرية الدكتور عبد الله المعتوق رئيسًا للمجلس، وجُدِّدت الثقة به لعدة دورات متتالية، إلى أن تقدّم باستقالته في التاسع من ديسمبر عام 2025م.
وقد حمل في مسيرته رصيدًا ثريًا من الخبرات الأكاديمية في مجال الدراسات الإسلامية، إلى جانب خبرة تنفيذية رفيعة من خلال تولّيه حقيبة وزارتي العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية ، الأمر الذي أتاح له تواصلًا مباشرًا وفاعلًا مع قضايا العالم الإسلامي، وأسهم في تعزيز حضور الهيئة ورسالتها الإنسانية على المستويين الإقليمي والدولي.
وبذلك، تبلورت رؤية نخبةٍ من رجالات الخير في دولة الكويت والعالم الإسلامي حول ضرورة إنشاء كيانٍ مؤسسيٍّ راسخ، يتجاوز المعالجات الآنية إلى عملٍ منظمٍ ومستدام، يواجه تحديات الفقر والحاجة، ويعمل على تمكين الإنسان علميًا وثقافيًا وتنمويًا واجتماعيًا، انطلاقًا من قيم التكافل والتضامن الإنساني.
ومنذ ذلك الحين، أخذت مسيرة الهيئة الخيرية في الاتساع والامتداد، لترسّخ للكويت حضورًا إنسانيًا وتنمويًا فاعلًا على الساحة الدولية، وقد نالت ثلاث عشرة شخصية من الأعضاء المؤسسين للهيئة جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، من بينهم: الشيخ يوسف الحجي، والدكتور عبد الرحمن السميط، والمشير عبد الرحمن محمد سوار الذهب، والدكتور شيخ أحمد ليمو، والشيخ صالح بن عبد الرحمن الحصيّن، والدكتور عبد الله بن عمر نصيف، والشيخ سليمان بن عبد العزيز الراجحي، وهو ما يعكس المكانة المرموقة التي تحتلها الهيئة في العالم الإسلامي، بوصفها منصةً جامعة تستقطب رموز الاعتدال والوسطية، وتسهم بفاعلية في خدمة الإنسان وتعزيز قيم الخير والتنمية المستدامة.
وانطلاقًا من رؤيتها العالمية، تبنّت الهيئة نهجًا استراتيجيًا يرتكز على المشاريع النوعية ذات الأثر المستدام، حيث وجّهت جهودها إلى تنفيذ مشروعات تنموية نموذجية في المجالات الاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية، مستهدفةً المجتمعات الأشد احتياجًا، وفق رؤية واضحة ومنظومة عمل مؤسسية تقوم على الحوكمة الرشيدة، والدراسات العلمية والميدانية، والشراكات الفاعلة مع كبرى المنظمات الإنسانية.
دور الهيئة الخيرية محليًا
منذ نشأتها، أولت الهيئة الخيرية اهتمامًا خاصًا بالعمل داخل الكويت، فبادرت إلى إطلاق مشاريع تعليمية وصحية نوعية، وتفعيل أنشطة فرقها التطوعية التي شكّلت شبكة دعم وحماية للأسر المتعففة، وسعت إلى تلبية احتياجاتها الأساسية بكرامة وإنسانية.
وفي هذا الإطار، برزت مشروعات رائدة ذات أثر تنموي مستدام، عكست التزام الهيئة العميق بخدمة المجتمع الكويتي.
وإلى جانب نشاطها الممتد في شتى بقاع العالم، تؤكد الهيئة أن مسؤوليتها الوطنية تمثل جزءًا أصيلًا من رسالتها، انطلاقًا من إيمانها بأن العمل الخيري يشكّل ركيزةً أساسية من ركائز التنمية المستدامة، وأن النهوض بالوطن يتطلب تضافر الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في صناعة مستقبلٍ أكثر إشراقًا للكويت وأبنائها.
وانسجامًا مع هذه القناعة، أطلقت الهيئة حزمةً من المشاريع والمبادرات الوطنية، التي يجري استعراضها في الفقرات التالية، ترجمةً لالتزامها بدورها التنموي ومسؤوليتها المجتمعية.
أولًا: مدرسة الرؤية ثنائية اللغة
منذ انطلاقتها عام 1996م تحت مظلة الهيئة الخيرية، شكّلت مدرسة الرؤية ثنائية اللغة صرحًا تربويًا وتعليميًا بارزًا في خدمة أبناء الكويت. وقد جاءت هذه المبادرة لتغرس في النشء القيم والأخلاق السامية، وتزوّدهم بالعلم النافع، وتبني جيلًا حضاريًا يعتز بدينه، ويسهم في رفعة وطنه، ويواكب في الوقت نفسه مسارات التطور التكنولوجي والمعرفي التي تشهدها البلاد في مختلف المجالات.
وتتميّز المدرسة بمناهجها التعليمية المتطورة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، حيث تتيح لطلابها تنمية مهاراتهم اللغوية والعلمية باللغتين العربية والإنجليزية. كما تركز على تطوير قدراتهم الفكرية وتعزيز روح الإبداع والابتكار لديهم، عبر بيئة تعليمية متوازنة وشاملة، تُعِدُّهم لمواجهة تحديات المستقبل، وتسهم في تخريج أجيالٍ قادرة على صناعة التنمية وبناء الوطن بثقة واقتدار.
ثانيًا: مركز الرعاية التلطيفية
في عام 2011م دشّنت الهيئة الخيرية مركز الرعاية التلطيفية في منطقة الصباح الطبية، بالشراكة مع الجمعية الكويتية لمكافحة التدخين والسرطان، وبالتعاون مع وزارة الصحة، ليكون الأول من نوعه في منطقة الخليج والشرق الأوسط في تقديم الرعاية التلطيفية لذوي الأمراض المستعصية.
وقد جاء هذا المشروع الرائد بدعم كريم من أهل الخير – أفرادًا وشركات وجمعيات – حيث بلغت تكلفته أكثر من (5,313,785) دينارًا كويتيًا، ليقدّم خدمات علاجية ونفسية واجتماعية متميزة، تستهدف بشكل خاص كبار السن من مرضى السرطان والأمراض المزمنة، عبر 92 سريرًا موزعة على أربعة أجنحة مجهزة بأحدث الإمكانات.
يمثّل هذا المركز نموذجًا متطورًا للرعاية الإنسانية الشاملة التي تعنى بالمرضى في أدق مراحل حياتهم، وقد وصفه الخبراء بأنه يضاهي المراكز العالمية من حيث جودة الخدمة وتكاملها، إذ يجمع بين الرعاية الطبية المتقدمة والدعم النفسي والاجتماعي والروحي، بما يمنح المرضى حياةً أكثر طمأنينة وجودة.
شُيّد المركز على مساحة (6,602) متر مربع، ويمتد على أربعة طوابق، واستغرقت عملية إنشائه ست سنوات، منذ أن كانت فكرة على الورق حتى غدا واقعًا حيًا يُخفف آلام المرضى ويعيد إليهم الأمل.
وبهذا الإنجاز الطبي الكبير، أثبتت الهيئة الخيرية دورها الريادي في قيادة المبادرات المجتمعية النوعية، وتعزيز الشراكة الفاعلة بين القطاعين الأهلي والحكومي في خدمة الوطن والإنسان.
ثالثًا: مركز مبارك عبدالعزيز الحساوي التخصصي

جسدت هذه المبادرة روح المسؤولية المجتمعية وحب الخير للوطن، إذ أنشأت الهيئة الخيرية مركز مبارك عبدالعزيز الحساوي الصحي التخصصي في منطقة حطين بجنوب السرة، بتكلفة تجاوزت 2.8 مليون دينار.
وقد بدأت أعمال المشروع في يوليو 2017م، واستغرقت أكثر من أربع سنوات من التخطيط والتصميم والتنفيذ والتجهيز، وصولًا إلى افتتاحه رسميًا في 28 سبتمبر 2021م، بحضور وزير الصحة آنذاك الشيخ د. باسل حمود الصباح ولفيف من القيادات الصحية والخيرية.
وبانضمام هذا الصرح الطبي إلى منظومة وزارة الصحة، وُضع لبنة جديدة في دعم الرعاية الصحية بالكويت، إذ يخدم نحو 23 ألف نسمة من قاطني المنطقة والأحياء المجاورة، عبر باقة متكاملة من الخدمات الطبية في مختلف التخصصات، ليكون واحدًا من أهم المراكز الصحية الرئيسة في البلاد.
وقد حرصت الهيئة منذ البداية على أن يكون المستوصف نموذجًا متطورًا في مجال الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية، يواكب أحدث المعايير العالمية، ويعكس التزامها بالمشاركة الفاعلة في تعزيز جودة الخدمات الصحية، وتخفيف الأعباء عن المنظومة الطبية الوطنية.
رابعًا: مبادرة "نعمتي" نموذج رائد لإطعام المحتاجين
واصلت مبادرة «نعمتي» نشاطها تحت مظلة الهيئة الخيرية خلال شهر رمضان المبارك لعام 2021م، من إحدى مرافق الهيئة، رافعة شعار «أعطِ المحتاج ما لا تحتاج»، وقد حظيت المبادرة بتفاعل واسع وقبول كبير من المتطوعين وأهل الخير، والتجار، ومورّدي المواد الغذائية، إلى جانب الجهات الرسمية والأهلية.
وتسعى المبادرة، التي دُشنت برعاية "مبرة البر الخيرية"، إلى تلبية احتياجات الأسر المتعففة داخل دولة الكويت من المواد الغذائية الأساسية، عبر توفير سلال غذائية متنوعة ومتكاملة، من خلال خمسة مسارات رئيسة: حفظ النعمة، وإطعام الطعام، وحماية البيئة، وتقليل الهدر، وتفعيل العمل التطوعي.
ومنذ انطلاقتها، نجحت «نعمتي» في حفظ أكثر من 3000 طن من المواد الغذائية، استفادت منها 6800 أسرة، كما وزّعت مليونًا و250 ألف وجبة، بمشاركة 2400 متطوع ومتطوعة، بما ساهم في حفظ ملايين الدنانير من موارد الدولة.
وتجسّد المبادرة نموذجًا رائدًا للعمل الإنساني المستدام، يربط بين إطعام المحتاجين، وصون النعمة، وحماية البيئة، ويعزّز ثقافة التكافل الاجتماعي والعمل التطوعي بأسلوب احترافي ومنظّم.
خامسًا: مبادرة «تمكين» لتطوير أداء العاملين في القطاع الخيري
منذ تدشينها في أكتوبر 2018، برزت مبادرة «تمكين» لتطوير أداء العاملين في القطاع الخيري بوصفها إحدى المبادرات النوعية الرائدة التي أطلقتها الهيئة الخيرية، بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة الشؤون الاجتماعية، بهدف بناء القدرات المؤسسية، وتعزيز التميز المهني، وحماية سمعة العمل الخيري.
وخلال الفترة الممتدة من انطلاقتها وحتى يوليو 2025، نفذت المبادرة 49 برنامجًا تدريبيًا نوعيًا، تنوعت بين ورش عمل ودورات ومحاضرات متخصصة، واستهدفت آلاف العاملين في الجمعيات والمؤسسات الخيرية داخل دولة الكويت وخارجها، وأسهمت في رفع كفاءاتهم المهنية، وتعزيز وعيهم بمفاهيم الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر، وترسيخ ثقافة مؤسسية حديثة في القطاع الثالث.
وتنوعت محاور برامج «تمكين» لتشمل التميز المؤسسي والحوكمة، وإدارة المشاريع والتنمية المستدامة، والتقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي، وخدمة المتبرعين وتجربة المانحين، والتواصل والإعلام، والسلامة والالتزام المالي والقانوني، إلى جانب تنمية القدرات الشخصية والشرعية، فضلًا عن أنشطة تفاعلية وتأهيلية ربطت بين الجانبين النظري والتطبيقي.
كما تميّزت البرامج بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين المحليين والدوليين، من ذوي الخبرات الأكاديمية والميدانية المتنوعة، من بينهم ممثلون عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظومة الأمم المتحدة، ووحدة التحريات المالية، إلى جانب خبراء في مجالات الحوكمة، والذكاء الاصطناعي، والاتصال المؤسسي، وإدارة السمعة، وفقه الزكاة والعمل الخيري.
دور الهيئة الخيرية دوليًا
واصلت الهيئة الخيرية حضورها الفاعل في الساحة الإنسانية الدولية، حاملةً عطاء أهل الكويت إلى أصحاب الحاجة في شتى بقاع العالم، ومعززةً صورة الكويت كداعم رئيس للسلام والتنمية المستدامة.
ومن خلال شراكاتها مع المنظمات المحلية والدولية، وانطلاقًا من إيمانها العميق بقيم الاستدامة والتنمية، أسهمت الهيئة في تعزيز الدور الريادي للكويت في ميدان المساعدات الدولية.
وبذلك قدّمت الهيئة نموذجًا مؤسسيًا مشرفًا، يعكس التزام دولة الكويت العميق تجاه قضايا الإنسان والتنمية في مختلف أنحاء العالم، ويضعها في مقدمة الدول السباقة إلى تقديم العون وقت الأزمات والكوارث، من خلال منظومة متكاملة من المبادرات والمشاريع النوعية، وفيما يلي عرض لأبرز الأمثلة والنماذج التي تجسّد هذا الالتزام.
المؤتمرات الدولية والمبادرات الإنسانية
بتوجيهات سامية من القيادة السياسية الكويتية، لعبت الهيئة الخيرية دورًا محوريًا في دعم القضايا الإنسانية العالمية من خلال استضافة وتنظيم مؤتمرات دولية ومبادرات إنسانية كبرى، تعكس التزام الكويت برسالتها الإنسانية.
◼️ مؤتمر شرق السودان 2010م: استضافت الهيئة مؤتمرًا دوليًا للمنظمات غير الحكومية لإعادة إعمار وتنمية شرق السودان، بلغت التزامات تلك المنظمات 120 مليون دولار، بالتوازي مع المؤتمر الدولي للمانحين والمستثمرين الذي استضافته الكويت حينها.
◼️ دعم الوضع الإنساني في سوريا (2013-2016م): بالتوازي مع المؤتمرات الدولية للمانحين رعتها الكويت بالتعاون مع الأمم المتحدة، احتضنت الهيئة أربعة مؤتمرات للمنظمات الإنسانية المحلية والإقليمية والدولية غير الحكومية، وبلغت قيمة التزاماتها 1.3 مليار دولار لدعم المتضررين من الأزمة السورية.
◼️ مؤتمر إعادة إعمار العراق 2018م: وفي فبراير 2018م، حشدت الهيئة عشرات المنظمات غير الحكومية التي تعهدت بتقديم 337 مليون دولار لدعم الوضع الإنساني في العراق، بالتوازي مع المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق الذي استضافته الكويت.
◼️ مبادرة إطعام مليار جائع 2018م: أطلقت الهيئة الخيرية خلال المؤتمر السنوي الثامن للشراكة الفعالة وتبادل المعلومات، مبادرة عالمية تحت شعار "إنسانية واحدة ضد الجوع"، بمشاركة 43 منظمة محلية وإقليمية ودولية.
وحققت المبادرة على مدار عام كامل نحو 3 مليارات وجبة، و332 ألف مشروع، و2468 شراكة في مجالات التنمية المستدامة ومكافحة الجوع وسوء التغذية.
◼️ مبادرة "سند" لدعم قطاع غزة: في مايو 2024م، دشنت الهيئة الخيرية، بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، مبادرة "سند" لتعزيز التدخلات الإنسانية والتعافي المبكر في قطاع غزة، بهدف توحيد الجهود الدولية والخاصة لمواجهة الكارثة الإنسانية وتقديم دعم مستدام للمتضررين.
وجاءت المبادرة ضمن فعاليات المؤتمر التاسع للشراكة الفاعلة تحت شعار "شراكة إنسانية"، بمشاركة 147 منظمة محلية وإقليمية ودولية من 48 دولة.
وخصصت المبادرة إعلان برامج إنسانية بقيمة ملياري دولار، شملت مجالات الإغاثة الطارئة، الإيواء، الصحة، التعليم، والتمكين الاقتصادي، لتقديم الدعم المنقذ للحياة وتعزيز التعافي المبكر لسكان القطاع المتضرر.
◼️مجمع هاريبور التعليمي - باكستان: أحد أهم المشاريع التعليمية النوعية والتنموية التي تفخر بها الهيئة، يقع هذا المشروع في جمهورية باكستان الإسلامية، وتحديدًا في منطقة "هاريبور"، ويبلغ إجمالي تكلفته 562,142 دينارًا كويتيًّا، ويستفيد منه استفادة مباشرة نحو 7,000 مستفيد، ويتكون من: سكن للأيتام، ومدرسة للتدريب المهني، ومدرسة تعليمية، ووحدة صحية، ومخبز وفرن آلي، وبئر ارتوازي كبير، يتبعه خزان مياه يغذي المجمع بالكامل، بالإضافة إلى محطة لتوليد الطاقة الشمسية يستفيد منها المجمع.
◼️مجمع دار الخير في ولاية كسلا – السودان : يعدُّ أحد المجمعات الكبيرة لرعاية وتأهيل الأيتام؛ حيث بلغ إجمالي تكلفته 1,808,920 دينارًا كويتيًّا، أسهمت الهيئة في بنائه بإجمالي مبلغ وقدره 600,000 دينار كويتي، ويستفيد منه استفادة مباشرة نحو 1000 مستفيد، ويتكوَّن من مسجد، وروضة أطفال، ومدرستين أساسيتين، ومدرسة ثانوية، ومركز حرفي، وسكن داخلي للأيتام، ومبنى الخدمات الذي يتكون من: المطبخ، والمخبز، وصالة متعددة الأغراض (صالة طعام/ مسرح)، ومستوصف، وقاعة ضيافة، ومبنى الإدارة، بالإضافة لمخازن، وسكن للإدارة والإشراف التربوي.
◼️مركز الكويت للأشعة التشخيصية – فلسطين: يُعدّ المركز أحد المشاريع الصحية النوعية الكبرى التي أُنشئت بدعم كويتي في قطاع غزة، وقد شكّل عند افتتاحه إضافة استراتيجية للقطاع الصحي في قطاع غزة، لما تميّز به من تجهيزات متطورة تُعدّ الأولى من نوعها على مستوى القطاعين الحكومي والخاص، وبلغت تكلفة إنشائه وتجهيزه بأحدث أجهزة الأشعة التشخيصية كأجهزة الأشعة المقطعية (CT) والرنين المغناطيسي (MRI)، أكثر من 3 ملايين دولار أمريكي، وكان يخدم نحو 24 ألف مريض سنويًا.
أسهم المركز في سدّ فجوة كبيرة في خدمات الأشعة التشخيصية المتقدمة، في ظل افتقار غزة إلى مركز متخصص، وما تعانيه المستشفيات الحكومية من نقص الأجهزة الحديثة وطول فترات الانتظار، الأمر الذي كان يضطر كثيرًا من المرضى إلى اللجوء للقطاع الخاص بتكاليف تفوق قدرتهم.
غير أن هذا الصرح الصحي الإنساني تعرّض للتدمير خلال العدوان على قطاع غزة، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة وحرمان آلاف المرضى من خدمات تشخيصية حيوية، في مشهد يجسّد حجم الخسائر التي لحقت بالبنية الصحية، ويؤكد في الوقت ذاته أهمية هذه المشاريع الإنسانية ودورها المحوري في حماية حق الإنسان في العلاج والحياة.
◼️مدينة صباح الأحمد – سوريا: تقع مدينة صباح الأحمد السكنية في الشمال السوري، وقد بلغت إجمالي تكلفة إنشائها 1,800,000$ دولار أمريكي، وتتكون من عدد 1,800 بيت، بالإضافة إلى مرافقها الأساسية والتمكينية؛ وأبرزها: 5 مساجد، و3 مراكز لتحفيظ القرآن الكريم، و3 آبار ارتوازية، و4 مدارس ابتدائي واعدادي، ومخبز، وسوقين تجاريين، ومستوصفين صحيين، ويبلغ عدد المستفيدين استفادة مباشرة 1,800 أسرة من الأسر النازحة، بخاصة أسر الأيتام والأرامل.
وتوفر المدينة التي أسهمت في إنشائها الهيئة الخيرية بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات خيرية محلية ودولية 1,000 فرصة عمل للنازحين، ويبلغ العمر الافتراضي للبيوت فيها مدة 10 سنوات، وتجلت أهدافها في: الحد من الهجرة الداخلية والخارجية بين السوريين، وتنشيط الاقتصاد المحلي، والتقليل من المشكلات الاجتماعية.
◼️قرية الشيخ صباح الأحمد – إندونيسيا : أنشئت قرية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح -رحمه الله- في العام 2011م، ويبلغ إجمالي مساحتها 130,000 متر مربع، وتضم عددًا من الأيتام يبلغ 450 يتيمًا ويتيمة، ويبلغ عدد الطلاب فيها 2,383 طالبًا وطالبة، يتوفر على خدمتهم كادر تعليمي من 233 معلمًا ومعلمة، وقد بلغ إجمالي تكلفة القرية أكثر من 6,500,000 دولار أمريكي، وتتكون من: 7 دور أيتام، و9 مدارس، و8 سكن للطلاب والطالبات، و3 مساجد، وصالة متعددة الأغراض، ومستوصف، ومركزين تدريبيين، ومطبخين مركزيين، و20 بيتًا للمدرسين.
◼️معهد الوسطية وثقافة السلام – جيبوتي: مؤسسة تعليمية متخصصة أنشأتها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في جمهورية جيبوتي، ضمن رؤيتها الاستراتيجية الهادفة إلى بناء الإنسان وتمكينه ثقافيًا وتعليميًا، ونشر قيم الاعتدال والتسامح والتعايش السلمي في المجتمعات.
يُعنى المعهد بتأهيل الدعاة والأئمة والخطباء وفق منهج الوسطية، من خلال ترسيخ فقه المقاصد والكليات وفقه الموازنات، وربط الخطاب الديني بواقع المجتمع ومتطلبات العصر، بما يعزز الأمن الفكري والسلم الأهلي.
يحتضن المعهد نحو 360 طالبًا في بيئة تعليمية حديثة، ويقع على مساحة تقارب 1794 مترًا مربعًا، ويقدّم برامج تعليمية وبحثية نوعية، إلى جانب تنظيم المؤتمرات والملتقيات العلمية والدعوية على المستويين الإقليمي والدولي.
وقد تم إنشاء المعهد بتمويل كريم من عوائد وقفية الراحل علي صالح اللهيب – رحمه الله، ليكون منارة علمية مستدامة، ومنصة عطاء معرفي تسهم في خدمة المجتمع الجيبوتي والأمة الإسلامية.
قرية الشيخ علي صالح اللهيب التعليمية: نموذج حضاري للتعليم والتنمية
◼️في قلب مدينة بانتن الإندونيسية، وعلى مساحة 70 ألف متر مربع، تبرز قرية الشيخ علي صالح اللهيب التعليمية كصرح تربوي متكامل، يجمع بين التعليم الأكاديمي الحديث والقيم الدينية والأخلاقية.
يشمل المشروع الذي جاء بتمويل من عوائد وقفية اللهيب بالهيئة الخيرية 12 فصلًا دراسيًا، وسكنًا للطلاب يضم 12 غرفة للبنين و6 غرف للبنات، إضافة إلى مركز لتحفيظ القرآن الكريم وآخر للتدريب المهني، فضلاً عن مرافق تعليمية وترفيهية حديثة.
تحتضن القرية 1,150 طالبًا وطالبة، وتوفر لهم بيئة تعليمية محفزة وآمنة، تهدف إلى تمكين الأجيال، غرس القيم الإسلامية والإنسانية، وتنمية المهارات الحياتية والمهنية. كما يسهم المشروع في مكافحة الفقر عبر توفير التعليم المجاني أو بتكاليف رمزية للأسر الأكثر حاجة، وخلق فرص عمل كريمة لعشرات المعلمين ضمن بيئة تربوية مستقرة.
ويمثل المشروع تخليدًا لاسم الراحل الشيخ علي صالح اللهيب – رحمه الله -، الذي اشتهر بعطائه ومبادراته الخيرية في الكويت وخارجها، من خلال دعم التعليم، بناء المساجد والمدارس، وحفر الآبار، وإنشاء المستوصفات، لتظل بصمته الإنسانية حاضرة للأجيال القادمة.
◼️قرية إيلاف السكنية في اليمن
في منطقة عزلة الزهاري بمديرية المخا في محافظة تعز اليمنية، دشنت الهيئة الخيرية المرحلة الأولى من مشروع "إيلاف السكنية" بالتعاون مع فريق تراحم التطوعي، ليكون شعاع أمل لعشرات الأسر النازحة تحت شعار "الكويت بجانبكم"، بالتعاون مع جمعية الوصول الإنساني للشراكة والتنمية.
يمثل المشروع تحولًا جذريًا في حياة الأسر التي عانت التشرد والنزوح بسبب الصراع المستمر في اليمن، حيث انتقلت من أكواخ مهترئة وعشش بدائية إلى بيئة سكنية مستقرة تضم 50 وحدة سكنية مصممة وفق معايير هندسية، لكل وحدة غرفتان وفناء ومطبخ ودورة مياه، لتضمن الشعور بالأمان والراحة والخصوصية.
تتضمن القرية مرافق متكاملة تدعم الحياة اليومية للسكان، منها مسجد يتسع لـ 300 مصلٍ لتعزيز الاستقرار الروحي، ومركز صحي متكامل لتوفير الرعاية الصحية، بالإضافة إلى شبكة مياه نظيفة، ونظام طاقة شمسية، وأعمال تشجير وإنارة وشوارع ممهدة، مما يحسن جودة الحياة ويضفي جمالًا وراحة على المكان.
وتمثل قرية "إيلاف السكنية" نموذجًا يحتذى به في توفير الإيواء الكريم وتحسين الظروف المعيشية للأسر النازحة.
◼️مشروع الشفيع: انطلقت فكرة مشروع الشفيع لتحفيظ القرآن الكريم وعلومه من قناعة راسخة لدى نخبة من العلماء بأهمية إنشاء مركز تربوي تعليمي متكامل، يُعنى بتحفيظ كتاب الله وتعليم علوم القرآن، مستفيدًا من الوسائل العصرية والتقنيات الحديثة.
وقد انضم المشروع للعمل تحت مظلة الهيئة في يناير 2011م، مستهدفًا كفالة ألف حافظ وحافظة سنويًا، حيث أسهمت أنشطته المتميزة في نشر الخير وإشاعة نور القرآن في مختلف بقاع العالم.
ويهدف المشروع إلى تخريج الحافظ أو الحافظة خلال أربع سنوات، بإشراف معلمين ومعلمات من ذوي الكفاءة والخبرة.
وقد وصل عدد الحفّاظ والحافظات المتخرّجين من مراكز الشفيع المنتشرة في 25 دولة حول العالم إلى 11,398 حافظًا وحافظة.
ولم يقتصر دور المشروع على الحفظ فحسب، بل توسّع ليشمل رعاية الحفّاظ الموهوبين، ودعم الطلبة المبدعين والمتميزين، إلى جانب برنامج الفرحة الذي يهدف إلى تقديم الرعاية الاجتماعية لأسر الحفّاظ من ذوي الدخل المحدود.
◼️المركز العالمي لدراسات العمل الخيري: منذ بدايات مبكرة آمنت الهيئة الخيرية بأهمية البحوث والدراسات والعمل الخيري المتخصص المستند إلى البحث العلمي، فصدر القرار الإداري رقم (123/ 2007) بخصوص إنشاء مركز الدراسات الخيرية في الهيئة الخيرية في شهر فبراير من عام 2007م.
وحرصًا على تفعيل دور المركز على نطاق أوسع، وبذل الدعم اللازم لتحقيق أهدافه؛ أوصى مجلس الإدارة في أحد اجتماعاته بتأكيد " أهمية البحث العلمي والدراسات الخيرية؛ من أجل تحقيق الأثر الإيجابي الذي تسعى إليه الهيئة والجمعيات الخيرية».
وبناء على تلك التوصية انطلق المركز تحت اسم جديد هو "المركز العالمي لدراسات العمل الخيري"، وبرؤية طموحة تتلخَّص في أن يكون: «مرجعًا عالميًا في دراسات العمل الخيري والإنساني»، لتحقيق رسالته التي تتمثَّل في: "خدمة العمل الخيري والإنساني وتطويره من خلال البحوث والدراسات المتخصِّصة".
وقد بلغ إنتاج المركز حاليًا أكثر من (174) عنوانًا بحثيًّا من الدراسات واستطلاعات الرأي وتقدير الموقف، مع عدد من سلاسل النشر الشهري كنشرة "أثر"، و"خلاصات معرفية"، بالإضافة إلى عشرات الإصدارات الداخلية لدعم القرار في المجال الخيري، وكذلك الفعاليات ذات الصلة بالبحث والدراسات في القطاع الخيري.
وخلاصة القول، إن ما جاء في هذا التقرير ما هو إلا جزء يسير من فيض العطاء الإنساني المتواصل للهيئة الخيرية، من مبادرات ومواقف ومشاريع نوعية على المستويين المحلي والدولي، فالهيئة، برؤيتها المؤسسية الثاقبة وجهود قيادتها المخلصة، تمثل نموذجًا رائدًا للعمل الخيري المؤسسي، مستمرة في كتابة صفحات جديدة من الخير العابر للحدود والقارات، حاملة رسالة الكويت وشعبها المعطاء إلى كل محتاج، مجددة عهدها في ترسيخ قيم التراحم والعمل الإنساني المستدام، وتعزيز أثرها الحضاري والإنساني على المستويين الإقليمي والدولي.
محطات مضيئة
أبرز الرموز المؤسسين في الكويت والعالم
شارك في تأسيس الهيئة الخيرية ثلّةٌ من كبار رجالات العمل الخيري في الكويت، جاء في طليعتهم: يوسف جاسم الحجي، وعبدالله علي المطوع، وأحمد بزيع الياسين، وأحمد سعد الجاسر، ومحمد ناصر الحمضان، ود. عبدالرحمن حمود السميط.
كما أسهم في تأسيس الهيئة أيضًا عددٌ من العلماء والوجهاء الكويتيين، من بينهم: الدكتور جاسم مهلهل الياسين، ود. خالد عبدالله المذكور، ود.عجيل جاسم النشمي، وطارق سامي سلطان العيسى، وعبدالرزاق أحمد البحر، وعبداللطيف العلي الشايع، ود.علي فهد الزميع، ود.فؤاد عبدالله العمر، ود. محمد أحمد الشرهان، وفيصل سعود المقهوي، ونادر عبدالعزيز النوري، وناصر محمد الساير، ونجيب عبدالوهاب العثمان.
وقد شارك هؤلاء، إلى جانب نخبة من كبار علماء الأمة الإسلامية حول العالم في ذلك الوقت، في دعم مشروع إنشاء الهيئة الخيرية وترسيخ رسالتها الإنسانية، ومنهم الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ محمد الغزالي والدكتور زغلول النجار وسليمان عبد العزيز الراجحي وصالح عبدالرحمن الحصين ود. مناع خليل القطان ود. أحمد توتونجي والشيخ عبدالرحمن بن عقيل ود. صالح الوهيبي، وعبدالرحمن بن عبدالله المحمود ود. عبدالعزيز السبيعي، والمشير عبدالرحمن سوار الذهب ود. جعفر شيخ إدريس، ومحمد صالح الريس والشيخ أبو الحسن الندوي وعبدالسلام الهراس وأبو الكلام محمد يوسف والشيخ عبدالمجيد الزنداني والشيخ أحمد ليمو وغيرهم.
الحجي.. إمام العمل الخيري

يُعد العم يوسف الحجي أحد أعلام العمل الخيري في العالم الإسلامي، حيث قاد مسيرة امتدت قرابة نصف قرن في خدمة القضايا الإنسانية والخيرية، محققًا بصمات بارزة على الصعيدين المحلي والدولي.
وُلد الحجي في 21 أغسطس 1923م (1341هـ) في الكويت، ونشأ في بيت علم وحكمة، متأثرًا بالعلماء والوجهاء، أسهم في تكوين شخصيته الملتزمة بالقيم الإسلامية والوسطية.
بدأ مسيرته الوظيفية في وزارة الصحة عام 1944م، وتدرج في المناصب حتى أصبح أول وكيل لوزارة الصحة العامة في الكويت عام 1963م، مسهمًا في تطوير الخدمات الصحية وتوسيعها لتشمل المناطق النائية.
ترأس الحجي مجلس إدارة الهيئة الخيرية لمدة 25 عامًا، حيث ساهم، إلى جانب المؤسسين، في وضع أسس مؤسسة عريقة للعمل الخيري والإنساني، وصلت مشاريعها إلى مختلف بقاع العالم في مجالات الإغاثة والتنمية والتعليم والصحة.
كما ترأس عددًا من الجمعيات والمؤسسات الخيرية، منها اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة التي أصبحت الجمعية الكويتية للإغاثة، وجمعية الإصلاح الاجتماعي، وجمعية الشيخ عبدالله النوري الخيرية، وأسهم في تأسيس بيت التمويل الكويتي، وكان عضوًا في مجالس أمناء جامعات وهيئات خيرية دولية.
نال الحجي تقديرًا واسعًا محليًا ودوليًا، وحصل على جوائز عدة، من بينها: وسام رواد العمل الخيري في الكويت، الوسام الذهبي للعمل الخيري من البوسنة، جائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام، جائزة العمل الإنساني لدول مجلس التعاون الخليجي، ووسام الكويت ذو الوشاح من الدرجة الأولى.
توفي الحجي في 25 مارس 2020م (5 شعبان 1441هـ)، تاركًا للأجيال إرثًا خيريًا وإنسانيًا عظيمًا، ومثالًا يُحتذى به في الالتزام بالعمل التطوعي وخدمة الإنسان.
د. المعتوق.. شخصية محورية في تعزيز سمعة الكويت
.jpg?1766986815537)
تولى د. عبدالله المعتوق قيادة الهيئة الخيرية خلفًا للعم يوسف الحجي – رحمه الله – في عام 2010، وأُعيد انتخابه لفترات متتالية حتى قدم استقالته في التاسع من ديسمبر 2025 لظروف خاصة، وظل طوال هذه الفترة شخصية محورية في تعزيز سمعة الكويت على الساحة الإنسانية العالمية.
وقد تقلّد د. المعتوق حقيبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من يونيو 2003م حتى مارس 2007م، كما شغل منصب وزير العدل من فبراير 2006م وحتى مارس 2007م، إضافة إلى عمله مستشارًا في الديوان الأميري خلال الفترة من 2010م حتى 2021م.
جاب العالم شرقًا وغربًا مناصرًا للقضايا الإنسانية، وداعمًا للشراكات مع الوكالات الأممية والمنظمات الإنسانية الدولية، وبرز حضوره الإنساني عالميًا من خلال شغله منصب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لمدة أربع سنوات متتالية (2012 – 2016) في عهد الأمين العام السابق بان كي مون، وهو أول مسؤول عربي يتولى هذا الموقع الرفيع.
خلال هذه الفترة، كان له دور بارز في تعزيز الحراك الإنساني الدولي، وترسيخ مكانة الكويت كمركز إنساني عالمي، وهو الإنجاز الذي أفضى إلى تتويج أميرها الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – رحمه الله – بلقب القائد الإنساني عام 2014.
مع تولي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مهامه، اختير د. المعتوق في مارس 2017 مستشارًا خاصًا برتبة وكيل أمين عام، ليواصل تمثيل الكويت في القضايا الإنسانية الدولية، مؤكدًا الدور الريادي للكويت في العمل الإنساني على مستوى العالم.
النوري.. خبرة مهنية واسعة في قطاع النفط والعمل الخيري

يُعدّ المهندس جمال عبدالخالق النوري من الشخصيات الكويتية البارزة في مجالي العمل الإنساني والإدارة المؤسسية، ويتمتع بخبرة مهنية طويلة جمعت بين القيادة التنفيذية في قطاع النفط والعمل الخيري المنظم محليًا ودوليًا، تولّى رئاسة مجلس إدارة الهيئة الخيرية خلفًا للدكتور عبدالله المعتوق الذي قدم استقالته في 9 ديسمبر 2025، مستكملًا مسيرة الهيئة في مواصلة دورها الريادي في العمل الإنساني والتنموي، وتعزيز حضورها
المؤسسي، وتوسيع شراكاتها الإقليمية والدولية، بما يخدم رسالتها القائمة على الاستدامة وتعظيم الأثر الإنساني.
يشغل النوري منذ عام 2014 منصب رئيس مجلس إدارة جمعية الشيخ عبدالله النوري الخيرية، وأسهم خلال رئاسته في تطوير برامجها وتوسيع نطاق تدخلاتها الإنسانية، لا سيما في مجالات دعم اللاجئين والنازحين، وبناء الشراكات مع المنظمات الدولية، وفي مقدمتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، التي منحته عام 2023 لقب "رائد العطاء" تقديرًا لدعمه السخي والمستمر للقضايا الإنسانية.
كما يشارك في العمل الخيري والمؤسسي من خلال عضويته في مجالس إدارات عدد من الجهات، من بينها الهيئة الخيرية وجمعية النجاة الخيرية، والجمعية الكويتية للإغاثة، إلى جانب توليه منصب أمين سر مجلس إدارة الجمعية الكويتية للتواصل الحضاري، وعلى الصعيد المهني، شغل النوري مناصب قيادية رفيعة في القطاع النفطي الكويتي، أبرزها رئيس مجلس إدارة شركة البترول الوطنية الكويتية، وعدد من المناصب التنفيذية في مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة، ما أكسبه خبرة استراتيجية في الإدارة والتخطيط والحوكمة.
يحمل النوري درجة البكالوريوس في الهندسة الصناعية وبحوث العمليات من جامعة سيراكيوز بالولايات المتحدة الأمريكية (1978)، وتنعكس خلفيته الهندسية والإدارية في أسلوبه القيادي القائم على التخطيط المؤسسي، والانضباط، وتعزيز الكفاءة والاستدامة في العمل الخيري.
الصميط.. أعاد توجيه البوصلة نحو بناء الإنسان والتنمية المستدامة

يشغل المهندس بدر سعود الصميط منصب المدير العام للهيئة الخيرية منذ مايو 2016، ويُعد من القيادات الإدارية التي جمعت بين الخبرة المؤسسية والعمل الإنساني.
بدأ مسيرته في المجال الخيري والتطوعي منذ عام 2015 من خلال العمل الإغاثي مع اللاجئين والنازحين، قبل أن يتولى قيادة الجهاز التنفيذي للهيئة.
قاد الصميط خلال فترة إدارته مرحلة تطوير نوعية، أعاد فيها توجيه نشاط الهيئة من الإغاثة المباشرة إلى بناء الإنسان والتنمية المستدامة، وأشرف على إعداد وتنفيذ الخطة الاستراتيجية (2022–2026)، إلى جانب إعادة الهيكلة الإدارية والمالية، وتعزيز الحوكمة والشفافية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتوسيع نطاق الشراكات، بما عزز من أثر الهيئة الإنساني محليًا ودوليًا
ويمتلك الصميط خبرة مهنية تمتد لـ 29 عامًا في القطاع النفطي، تقلّد خلالها مناصب قيادية في مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة، وأسهم في إدارة مشاريع استراتيجية كبرى.
وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة الكيميائية وماجستير إدارة الأعمال، ما أضفى على أدائه في العمل الخيري بعدًا احترافيًا يجمع بين الرؤية الإنسانية والإدارة المؤسسية الحديثة.
منظومة متكاملة لحوكمة العمل الخيري
تواصل الهيئة الخيرية تعزيز معايير الحوكمة والشفافية والمهنية في إدارة نشاطها الخيري، لضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها بدقة وفعالية. وفي هذا الإطار، أطلقت الهيئة في عام 2022 منظومة متكاملة للحوكمة تعتمد أفضل الممارسات العالمية، وتشمل ما يلي:
- هيكل تنظيمي معتمد يضمن الفصل المناسب بين الوظائف والمهام الإدارية، وتطبيق الهيئة للوائح المالية والإدارية التي تُنظم العمليات التشغيلية بكفاءة.
- مكتب تدقيق داخلي مستقل يعمل وفق المعايير الدولية، ويرفع تقاريره مباشرة إلى لجنة التدقيق والمخاطر المنبثقة من مجلس الإدارة.
- إنشاء مكتب الالتزام في 2022 لتعزيز قيم الحوكمة وفق أفضل الممارسات العالمية في مجال الامتثال المؤسسي.
- اعتماد أحدث أنظمة تخطيط موارد المؤسسات ERP العالمية في تسجيل المعاملات المالية، بما يتيح التكامل مع الأنظمة الخيرية الأخرى.
- التعاقد منذ سنوات طويلة مع شركة تدقيق خارجية من بين أكبر أربع شركات عالمية، ومدرجة ضمن قائمة مراقبي الحسابات المعتمدين لدى هيئة أسواق المال، لتعزيز الثقة والدقة المالية.
- تحرص الهيئة الخيرية على نقل تجربتها في مجال الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر إلى جميع مؤسسات القطاع الخيري الكويتي، وتطوير قدرات العاملين في المجال الخيري، بموجب اتفاقية "تمكين" التي وقعتها مع وزارة الشؤون في 2018.
- إطلاق برامج تدريبية توعوية لتعزيز وظيفة الالتزام ودورها في الرقابة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وبذلك، تمثل الهيئة نموذجًا رائدًا في حوكمة العمل الخيري في الكويت، جامعًا بين الشفافية والكفاءة المؤسسية والرقابة المالية، مع تعزيز سمعة الكويت دوليًا في مجال العمل الإنساني.
شراكات ناجحة مع الوكالات الأممية والمنظمات الإقليمية والميدانية
تسعى الهيئة الخيرية طوال منذ نشأتها إلى تعزيز التنسيق والتعاون، وبناء جسور الشراكة مع عشرات الوكالات الأممية والمنظمات الدولية والإقليمية والميدانية، دعمًا للعمل الإنساني والتنموي المشترك.
وقد تُوِّجت هذه الشراكات عبر مسيرتها بتجارب ناجحة ومثمرة مع العديد من الجهات الدولية، أبرزها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA)، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).
كما أطلقت الهيئة اتفاقيات فاعلة وشراكات استراتيجية مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة (WFP)، إضافة إلى البنك الإسلامي للتنمية وهيئة الإغاثة التركية، وغيرها من المنظمات الإنسانية في الكويت والخليج ومناطق النزاعات حول العالم.
للإطلاع على ملف جريدة الوسط اضغط هنا