.jpg?1731324773284)
ضمن مشروع جديد من مشاريع التمكين الاقتصادي لأسر الايتام "الكسب الطيب"، وفرت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية دخلًا مستدامًا لأكثر من 25 عائلة بشمال غرب سوريا، الأمر الذي أنتج قصص نجاح لعائلات سورية فقدت معيلها، واستطاعت تخطي تلك المحنة بعد حصولهم على منحة مشروع الكسب الطيب.
بموجب هذا المشروع الذي نفذته جمعية عطاء للإغاثة الإنسانية حصلت كل أسرة على منحة مالية لتأسيس مشروع متناهي الصغر مدر للدخل، وجرى تسليم المنحة في شكل بضائع وأصول، وتقديم الاستشارات اللازمة للمستفيد، بعد دراسة جدوى المشروع.
للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر أثر كبير في توفير دخل مستدام يمكن الأسرة المستفيدة من الإنفاق على سبل العيش من مأوى وطعام وغذاء وتعليم وصحة ولباس، إضافة إلى تأمين عمل يحقق لليتيم نوعًا من الاستقرار النفسي والاجتماعي، حيث يجد نفسه مع الوقت فردًا فاعلًا ومنتجًا في المجتمع، بما يمكنه من التخطيط لمستقبله ومستقبل عائلته بشكل أفضل.
الفئة المستفيدة من الأرامل اللواتي واجهن تحديات هائلة بسبب الحرب المدمرة التي اجتاحت سوريا، إذ فقدن أحباءهن ومعيليهن، وواجهن مصاعب الفقر ومعاناة النزوح، بيد أنهن استطعن النهوض وبناء حياة جديدة لأنفسهن وأطفالهن، وتسطير صفحات وتجارب ملهمة في التحدي والصمود والنجاح.
في ظل الظروف القاسية التي يواجهنها هؤلاء النسوة قررن ألا ينكسرن، وأن يستثمرن الفرص المتاحة، وبفعل دعم الهيئة الخيرية، استطعن تحقيق ذلك من خلال إدارة مشاريع صغيرة، مكنتهن من توفير دخل مستدام وتحسين ظروف حياتهن وحياة أسرهن.
وتعكس قصص نجاح هؤلاء الأرامل إرادتهن القوية وقدرتهن على التكيف والتغلب على الصعاب، فقد استخدمن مهاراتهن وخبراتهن في مجالات مختلفة، لبناء أعمالهن الخاصة وتوفير فرص عمل لأنفسهن وللمجتمع المحلي.
اشتملت مشاريع التمكين الاقتصادي على مجموعة متنوعة من الأنشطة والبرامج وهي كالتالي:
- تأسيس المشاريع الصغيرة والمشاريع الحرفية من خلال توفير التمويل والتدريب والموارد اللازمة للأفراد المتضررين لإنشاء مشاريعهم الصغيرة الخاصة أو الحرفية، مما يمكنهم من تحقيق الاستقلالية المالية وتوفير سبل عيش مستدامة لأنفسهم وعائلاتهم.
- برامج التدريب المهني من خلال توفير التدريب والتأهيل المهني للأفراد المتضررين لتطوير مهاراتهم وزيادة فرصهم في الحصول على فرص عمل أفضل. يمكن أن تشمل هذه البرامج تدريبًا على مهارات مثل الحرف اليدوية، وتقنيات الزراعة المستدامة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وغيرها.
- توفير التمويل الصغير عبر تقديم القروض الصغيرة والأدوات المالية الأخرى للأفراد المتضررين، مما يمكنهم من بدء أو توسيع أعمالهم الخاصة وتحقيق الاستقلالية المالية. يمكن أن ترتبط هذه التمويلات ببرامج تدريبية ودعم فني لضمان نجاح المشاريع.
- دعم سوق العمل المحلية من خلال تعزيز فرص العمل في المجتمعات المتضررة عن طريق تشجيع الشركات وأصحاب الأعمال على توظيف الأفراد المحليين وتقديم فرص عمل لهم. قد يتم ذلك من خلال برامج شراكة بين المنظمات والشركات المحلية لتوفير فرص عمل مستدامة.
وبذلك تسهم مشاريع التمكين الاقتصادي في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز الاستقلالية والكرامة وتنمية القدرات والمهارات الشخصية والمهنية للأفراد المتضررين، مما يساعدهم على بناء مستقبل أفضل لأنفسهم ولمجتمعاتهم، لاسيما بعد أن أصبحت تلك المشاريع من الأدوات الفعالة في توفير فرص العمل والإسهام في إعادة بناء الاقتصاد المحلي وتعزيز الاستدامة المالية للأسر والمجتمعات المتضررة.
ولا شك أن فاجعة رحيل المعيل من أكبر الأزمات التي تواجهها الأسرة السورية بسبب الحرب والتهجير، وما يترتب على ذلك من فقدان الدعم المادي وعدم القدرة على تلبية احتياجاتها الأساسية مثل الغذاء، والمأوى، والصحة والتعليم وغيره.
ومن هنا تأتي أهمية مشاريع كفالة الأيتام التي أطلقتها الهيئة الخيرية في سوريا، بهدف توفير الدعم اللازم لهم بعد فقد معيلهم، للعمل على تحسين مستوى حياتهم وتوفير الرعاية الكاملة لهم من خلال توفير سبل الإقامة والتعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي والمادي والمساعدات الغذائية والملابس والأدوية والحاجيات الأساسية.
ويعاني أطفال سوريا جراء الحرب المدمرة أوضاعًا قاسية وظروفًا صعبة، بعد أن أفقدتهم الآباء والأمهات، وشردتهم بلا منزل ولا أسرة ولا أمان، حيث أحصى فريق استجابة سوريا 46 ألفًا و892 أرملة في مناطق شمال غربي سوريا فقط نهاية العام 2022، بينهن 10 آلاف و809 أرامل، يعشن في مخيمات التهجير والنزوح، وهؤلاء ليس لديهن أي معيل، سواء من الأقرباء أو الأهل أو الأصدقاء، وهو الأمر الذي يجسد هول الكارثة الإنسانية في سوريا.
قصص تحويل الأزمات إلى فرص
تتناول العالمية في الأعداد المقبلة - بإذن الله - مجموعة متنوعة من القصص الملهمة التي تحكي ملامح التحديات التي واجهتها هؤلاء النسوة من الأرامل، وكيف استطعن تجاوزها بشجاعة وإصرار، وتحويل الأزمات إلى فرص، وتعزيز الوعي بالقدرة الإنسانية على التغلب على الصعاب، وتقديم الدعم والمساعدة للأرامل والنساء اللواتي يواجهن تحديات مماثلة، وتمكينهن لبناء مستقبلٍ أفضل لأنفسهن وأطفالهن.
.jpg?1731324838447)
.jpg?1731324875107)