"الطاقة البديلة والمتجددة".. مستقبل أكثر أمانًا لـ 30 أسرة في لبنان

 on  فبراير 6, 2024

ضمن مشاريعها التنموية المستدامة، دشنت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية مشروع الطاقة البديلة والمتجددة لدعم 30 مشروعًا إنتاجيًا في مناطق صيدا والإقليم وصور وبيروت وطرابلس في لبنان، وقد نُفّذ هذا المشروع على مراحل متعددة خلال 4 أشهر بكل احترافية ودقة عالية مع ضمان فعاليته وأثره الإيجابي في نفوس المستفيدين، وتعود هذه المشاريع بالنفع على 30 أسرة من الأسر الأشد حاجة، بالتعاون مع جمعية جيل التنمية المستدامة.

تأتي أهمية هذا المشروع في وقت بات فيه من الصعب على المشاريع الإنتاجية الصغيرة الصمود ومواجهة الأزمات المتتالية التي اجتاحت لبنان في السنوات الأخيرة، بدءًا من الأزمة الاقتصادية، ووصولًا إلى الأزمات الحادة، وأبرزها أزمة انقطاع الكهرباء الذي وصل إلى ذروته في شلّ حركة المرافق العامة خلال الصيف الفائت، وتراجع دور المولدات الخاصة التي كانت البديل لأكثر من ثلاثين عامًا بسبب أزمة شح المازوت وارتفاع سعره، وهو ما دفع البعض للبحث عن بدائل للحصول على الطاقة الكهربائية وأبرزها أنظمة الطاقة الشمسية.

وتماشيًا مع التوجهات العالمية المتزايدة لاستثمار مصادر الطاقة البديلة، وبالنظر إلى ما يشكله انقطاع الكهرباء في لبنان من مصدر تهديد للمشاريع الإنتاجية للفئات الضعيفة، لم تتوان الهيئة الخيرية في تمويل مشروع "الطاقة البديلة والمتجددة" لدعم 30 أسرة من أصحاب المشاريع الإنتاجية الصغيرة، ومساعدتها على تخطي أزمة الكهرباء وأعباء المولدات الكهربائية الباهظة، وتعزيز صمود مشاريعهم في ظل هذه الأزمة.

ويهدف المشروع إلى تعزيز قدرات أصحاب المشاريع الصغيرة الأكثر حاجة على الصمود وتحسين وصولهم الى مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة منخفضة التكلفة، وتشمل قائمة المشاريع المدعومة مختبرًا للأسنان، وعيادة للعلاج الفيزيائي وأخرى للتغذية وصيدلية، وورش نجارة وميكانيكا لخدمة السيارات وتصليح وبيع الحقائب وصيانة أجهزة إلكترونية، وصيانة المكيفات والأبواب والأجهزة الكهربائية وتركيب الديكورات وصالون حلاقة، ومتاجر ملابس وأحذية، ومحال خياطة وألعاب ومواد غذائية وأجبان وألبان وتصوير أطفال، ومكتبة، ونادي كاراتيه رياضي، وأفرانًا للمخبوزات، ومطبخًا لتقديم الأطعمة المنزلية وكافتيريا وغيرها.

وبتركيب أنظمة الطاقة الشمسية مع مستلزماتها لخدمة 30 أسرة من أصحاب المحال التجارية الأكثر حاجة في لبنان (كل أسرة تضم متوسط 5 أفراد)، تجاوزت هذه الأسر أزمة انقطاع الكهرباء، وأصبحت الطاقة الشمسية مصدرًا رئيسيًا للكهرباء في النهار وبالتالي تخفيض نسبة الاعتماد على المولدات الخاصة في المشاريع، إلى جانب دعم أصحاب المصالح المتضررة من أزمة انقطاع الكهرباء وبالتالي مساعدتهم على الاستمرار في عمليتهم الإنتاجية وتعزيز صمودهم والحد من نسبة البطالة فيما بينهم، وزيادة إنتاجية الأسر المشمولة بعد إعادة مزاولتهم لمهنتهم بشكل طبيعي وبالتالي زيادة حجم البيع اليومي و الخدمات المقدمة من قبلهم لانعاش السوق المحلي.

وقد رصد التقرير الختامي للمشروع أنه حال دون إغلاق هذه المشاريع الصغيرة، وأسهم في تخفيف العبء المالي على العديد من أصحاب المشاريع الصغيرة غير القادرة على دفع كلفة المولدات الخاصة، نظرًا لارتفاع اشتراكاتها الشهرية، بالإضافة إلى زيادة الدخل الشهري بنسبة لا تقل عن 16% بعد توفيرها من مجمل نفقاتهم الشهرية، وبالتالي زيادة نسبة أرباحهم الشهرية لتصل إلى ما يقارب الــ 50 % بعدما كان قبل الطاقة نحو 34% نتيجة لتقليل نسبة اعتمادهم على مولدات الكهرباء الخاصة.       

وتبلورت مخرجات المشروع في تركيب نظام مستدام للطاقة البديلة كأنظمة الطاقة الشمسية أو الرياح لتلبية احتياجات المشاريع الإنتاجية الصغيرة، وتحسين ربحيتها من خلال تخفيض تكاليف الطاقة، مما أسهم في زيادة الأرباح وتحفيز النمو الاقتصادي، وتحسين إمكانية الوصول إلى الطاقة للمشاريع الصغيرة في المناطق التي تعاني قلة توافر الكهرباء، مما يعزز استمراريتها وتطويرها، وكذلك تحسين الحياة الاجتماعية للمستفيدين في المجتمع المحلي من خلال توفير فرص عمل وتعزيز التفاعل المجتمعي.   

وشكل تخصيص الطاقة الشمسية لأصحاب المشاريع الصغيرة قيمة مضافة، حيث إنه لا يوجد في المناطق المستهدفة مشاريع مشابهة تدعم المشاريع الإنتاجية الصغيرة بالطاقة الشمسية، الأمر الذي يعزز استدامتها للأفراد والمجتمع المحلي، كما أن دعم المشاريع الصغيرة أسهم في تعزيز التفاعل المجتمعي وتحسين جودة الحياة بينهم، وتحقيق الاستدامة المجتمعية من خلال تشجيع هذا المشروع على تحقيق استدامة بيئية واقتصادية واجتماعية.

ويعد هذا المشروع التنموي التمكيني ذو البعد البيئي من المشاريع الحيوية المستدامة التي تدعم أصحاب المشاريع الإنتاجية الصغيرة بمزيد من الصمود وتقديم خدماتها بشكل أفضل وزيادة إنتاجيتها، كما يشجعهم على استدامة النجاح والتألق، إلى جانب إسهامه في تعزيز الاقتصاد المحلي كمشروع صديق للبيئة.

ويعاني لبنان وضعًا اقتصاديًا صعبًا، تجلت نتائجه في ارتفاع أسعار المولدات الخاصة، والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي الذي وصل إلى 22 ساعة يوميًا، والانهيار المتسارع لليرة اللبنانية بدءًا من نهاية عام 2019 بنسبة تزيد على أكثر من 90 % من قيمتها، وهو ما أدى إلى انحدار الاقتصاد اللبناني، وانحسار القدرة الشرائية واقتطاع الرواتب نتيجة الغلاء الفاحش، وهو ما يؤثر سلبًا على شراء الأسر الأكثر حاجة لاحتياجاتهم الأساسية.

يضاف إلى ذلك مكابدة الآلاف من الأسر الأكثر حاجة للبقاء على قيد الحياة في ظل انتشار وباء كورونا خلال الأعوام السابقة والأزمة الاقتصادية التي أدت إلى انحسار فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة، وتضخم أسعار المواد الغذائية بنسبة 1000% في حين تقلصت فرص كسب الدخل بشكل كبير بسبب الركود الاقتصادي الحاد في البلاد، وارتفاع سعر صفيحة المازوت إلى أكثر من 800 ألف ليرة للصفيحة الواحدة (بمعدل 13 دولارًا)، في الوقت الذي يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور 675 ألف ليرة (بمعدل 11 دولارًا).

ووفق دراسة المشروع، تفاقم الفقر في لبنان إلى حدّ هائل في غضون عام واحد فقط، حيث أصبح يطول أكثر من 74% من مجموع سكان البلاد، في حين أن نسبة الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد ذات صلة بالصحة والتعليم والخدمات العامة تصل إلى أكثر من 82% من السكان.

وتصنف أزمة لبنان بأنها من بين الأزمات الثلاث الأكثر حدةً عالميًّا منذ أواسط القرن التاسع عشر حسب إفادة خلاصات تقرير مرصد الاقتصاد اللبناني لربيع 2021، لما ترتب عليها من تسريح قطاع كبير من الموظفين نتيجة انهيار الراتب وتدهور قيمة العملة، وارتفاع نسبة البطالة إلى أكثر 40%، إلى جانب أن أكثر من نصف العاملين في القطاع الخاص مهددون بحرمانهم من وظائفهم في حال استمرار الأزمة الاقتصادية وأزمة الكهرباء.