تكللت جهود الهيئة الخيرية والأمانة العامة للأوقاف وبيت الزكاة وجمعية الرحمة العالمية بالنجاح في إنشاء مشروع مركز النور السكني الطلابي في العاصمة البوسنية سراييفو، ضمن شراكة إنسانية جديدة لاحتضان 1,000 طالب من أبناء البوسنة والهرسك في برامج ثقافية وتدريبية وتوعوية مصاحبة لدراستهم الجامعية.
.jpeg?1698918549797)
لا يعد المركز مجرد سكن للطلاب، وإنما مؤسسة تربوية لتنظيم المحاضرات العامة وورش التدريب، وتدريس العلوم الشرعية كالفقه والحديث، وتعليم اللغة العربية، وتعليم قراءة القرآن الكريم، من خلال برنامج تربوي ثقافي متكامل.
شُيّد المركز على مساحة 800 متر مربع، واشتمل على 58 غرفة إقامة للطلاب، و3 فصول تعليمية وصالة متعددة الأغراض، ومسجد، ومكتبة، وقاعة رياضية، ومكتب إداري، ومرآب للسيارات، وجرى تجهيز جميع مرافقه وتأثيثها على أحدث طراز.
يوفر المركز لطلبته من فئات الأيتام والمحتاجين مكانًا ملائمًا للتربية الصحيحة والتوجيه التربوي وبيئة مشجعة تضمن راحتهم وسلامتهم، وتحفزهم على التحصيل العملي، والتفوق الدراسي، والتميز الخلقي على مدار سنوات دراستهم الجامعية.
افتتح المركز بحضور مفتي جمهورية البوسنة والهرسك الشيخ د. حسين كافازوفيتش، وسفير دولة الكويت لدى جمهورية البوسنة والهرسك ظاهر الخرينج، والمدير العام للهيئة الخيرية بدر الصميط، ومحافظ سراييفو بنيامينة كاريتش، ومدير إدارة النشاط الخارجي في بيت الزكاة عادل الجري، وممثل "الرحمة العالمية" وليد السويلم، ولفيف من المسؤولين البوسنيين.
.jpg?1698918688036)
وخلال كلمته في حفل الافتتاح، وصف الصميط المركز بالقلعة العلمية، آملًا أن يكون فاتحة خير وبركة على أبناء البوسنة، ليرتقوا في مدارج العلم، ويواصلوا النجاح في معارجه.
وأضاف أن هذا المشروع يأتي ضمن الأهداف الاستراتيجية للهيئة التي تسعى إلى توفير فرص تعليمية لأبناء الأمة ذات مخرجات نوعية، وصقلهم معرفيًا وثقافيًا، وتأهيلهم كرواد للتفاعل الإيجابي مع المجتمع ومواجهة تحديات الحياة.
وأعرب الصميط عن أمله في أن يغدو المركز منارة علمية وإنسانية حضارية، وقيمة مضافة، ونقلة ثقافية كبيرة تفيض بخيرها القيمي والأخلاقي والثقافي على أبناء المجتمع البوسني.
وحول المسيرة الخيرية للهيئة، قال الصميط إنها تمتد لنحو أربعة عقود، وتغطي مشاريعها الخيرية أكثر من 80 دولة حول العالم، انطلاقًا من رسالتها الهادفة إلى بناء الإنسان وتمكينه تعليميًا واقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا.
.jpg?1698919477801)
وأفاد بأن الهيئة تضع ملف التعليم في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية، وأن مشاريعها التعليمية في العام 2022، على سبيل المثال، غطت 20 دولة حول العالم، بالتعاون مع 57 جهة خيرية، وبلغت محصلة نشاطها 19,358 كفالة ومنحة دراسية لطلبة التعليم العام، و2,755 كفالة ومنحة دراسية لطلبة الجامعات والدراسات العليا، بتكلفة إجمالية تجاوزت 6 ملايين دولار، هذا بالإضافة إلى تشييد وتجهيز وتنفيذ 17 مشروعًا تعليميًا، استفاد منها 8,833 طالبًا وطالبةً، بتكلفة تزيد على 3 ملايين دولار.
ووجّه الصميط خالص الشكر للجهات الرسمية البوسنية لدورها الرائد في تقديم التسهيلات وتذليل العقبات لهذا المشروع، حتى رأى النور وفتح أبوابه وقاعاته لاحتضان الطلبة.
وعبر عن عميق عرفانه وامتنانه للقيادة السياسية لدعمها المتواصل والحثيث للعمل الخيري والإنساني، الذي اكتسب بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم التوجيهات السامية زخمًا متجددًا وحضورًا فعالًا في مواجهة تحديات الفقر والنزاعات والكوارث في العالم.
وقدّم تحية شكر خاصة إلى السفير ظاهر الخرينج سفير دولة الكويت لدى جمهورية البوسنة والهرسك لحضوره الخيري الفاعل، ومواقفه النبيلة الداعمة لمشاريعنا الخيرية والإنسانية على هذه الأرض الطيبة.
.jpg?1698918611660)
كما شكر شركاء النجاح ممثلين في بيت الزكاة والأمانة العامة للأوقاف وجمعية الرحمة العالمية، الذين التقت إرادتهم مع الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، على تجسيد عطاء الشعب الكويتي في إنجاز هذا المشروع التعليمي الكبير، آملًا أن يستمر التعاون البنّاء والمثمر في جميع مجالات العمل الخيري والإنساني.
وأشار الصميط إلى أن حصة الهيئة الخيرية في تمويل إنشاء المشروع نتاج عوائد وقف العم الراحل علي صالح اللهيب - رحمه الله تعالى.
وأضاف أنه أحد رجالات الخير والعطاء في دولة الكويت، عُرف بحبه الشديد للعمل الخيري، وشغفه بالبذل والعطاء، وحرصه الدائم على تقديم المساعدات لأصحاب الحاجة، لافتًا أن الراحل منح الهيئة الخيرية شرف إدارة وقفيته السخية وتوجيه عوائدها إلى جميع أوجه البر والخير والنماء.
.jpg?1698918859873)
وذكر الصميط أن هذا المشروع التعليمي والتربوي هو واحد من 145 مشروعًا من المشروعات الخيرية التي وُثقت للعم الراحل علي صالح اللهيب خلال الفترة من 1986 حتى 2023م.
وأوضح أن مشاريع الراحل التي تنوعت بين ثقافية وصحية واجتماعية وتنموية وتعليمية قد غطت 38 دولة في 4 قارات، بتكلفة إجمالية بلغت نحو 13 مليون دولار أمريكي، واستفاد منها ما يربو على المليون شخص.
وتوجّه الصميط بجزيل الشكر والتقدير لأسرة المرحوم علي صالح اللهيب على هذا العطاء المتواصل، سائلًا الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته وغفرانه، وأن يجعل هذه المشاريع في ميزان حسناته.
.jpg?1698918798217)
يشار إلى أن تكلفة مشاريع الهيئة الخيرية في جمهورية البوسنة خلال السنوات الخمس الأخيرة تجاوزت الـمليون و600 ألف دولار أمريكي، وتنوعت بين مشاريع الكفالات التعليمية الشاملة للطلاب المميزين في المراحل الجامعية والدراسات العليا، والمشاريع الثقافية التي تُعنى بترسيخ الثقافة الإسلامية الوسطية، وتأهيل الدعاة والأئمة، وبرامج تحفيظ القرآن الكريم وتدريس العلوم الشرعية، علاوة على المشاريع الموسمية وغيرها.