مشروع "نجوم".. لرعاية الطلبة الروهينغيين المميزين بجامعات تركيا

 on  أغسطس 21, 2024

بدعم من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، تواصل جمعية أراكان الإنسانية مشروع "نجوم" رعاية الطلبة الروهينغيين المميزين في الجامعات التركية، بهدف تطوير قدراتهم وتأهيلهم ليكونوا بعد تخرجهم قيادات قادرة على التأثير الإيجابي والتنموي في مجتمعهم.

واشتمل المشروع خلال العام الجامعي 2023/2024 على تسديد الرسوم الدراسية للطلبة الروهينغيين المميزين، وتقديم الاستشارات الأكاديمية والتربوية لهم بما يساعدهم على التوازن النفسي، إلى جانب إقامة برنامج تأهيل قيادي يشمل فقرات تدريبية وتثقيفية وترفيهية، تعزز الجوانب الفكرية والوجدانية والسلوكية لديهم، وتنمي مهاراتهم وتمنحهم الثقة اللازمة بأنفسهم كقيادات واعدة.

ويهدف المشروع إلى توجيه طاقات الطلبة ومهاراتهم وتنميتها وتزويدهم بالمهارات في الجوانب القيمية والفكرية والقيادية، إلى جانب تعزيز قيمة التطوع والعطاء في نفوسهم وتشجيعهم على المشاركة في الأنشطة التطوعية المختلفة، بالإضافة إلى مساعدتهم على اختيار قدوات إيجابية تشكل نماذج ملهمة لهم ليحذوا حذوها.

ويخضع الطالب الروهينغي لبرنامج تأهيل قيادي مكثف، يتضمن دورات تدريبية متنوعة من قبيل المشاركة في المؤتمرات والفعاليات الدولية ولقاءات المشاهير والشخصيات المؤثرة والمحاضرات التثقيفية والتوعوية والأعمال التطوعية والأنشطة المسرحية والمسابقات الثقافية والأنشطة والرحلات الترفيهية.

أنشطة مصاحبة

وتنوعت برامج الأنشطة المصاحبة بين العديد من الدورات والبرامج التدريبية المثمرة، تحت عناوين، تزكية النفس، تجسيد القدوة، إلهام الرؤية المشتركة، تحدي العمليات، تمكين الآخرين، تشجيع القلب، جلسات الكوتشينغ الفردية للطلبة، إجراء مقياس LPI، شبهات عقدية، نظم التفكير والتحيزات المعرفية، أثر القيم والمعتقدات في سلوك الفرد، إجراء مقياس DISC من قبل الطلاب، تعرف على نفسك وافهم الآخرين، تصميم الحملات الإعلانية من منظور سيكولوجيا الجماهير.

كما تناولت الأنشطة كيفية إعداد واجبات التخرج في ضوء برنامج التحدي القيادي (الرؤية، مصفوفة القيم، المشروع القيادي) والتفكير الناقد وكيف نجسد القيم في حياتنا؟ والاختبار المعرفي وعروض المشاريع القيادية.

رؤية الهيئة

وينطلق المشروع من الرؤية الاستراتيجية للهيئة الخيرية 2022- 2026، التي تسعى ضمن أحد نطاقات تركيزها إلى بناء الإنسان ثقافيًا وتعليميًا من خلال توفير فرص تعليمية وتأهيلية ذات مخرجات نوعية عبر ثلاثة مسارات:

أولًا: دعم بناء وتصميم مناهج تعليمية نوعية، تهدف إلى مساندة وتمكين المؤسسات والمبادرات التعليمية من أجل بناء شخصية المتعلم وتنمية أفكاره ومعارفه ووعيه وتطوير مهاراته، وهو الأمر المنشود من خلال مشروع معالجة صعوبات التعلم في مناهج اللاجئين السوريين.

ثانيًا: دعم البرامج التأهيلية لتزويد المعلمين بالمهارات والكفايات المعرفية والمهنية والفنية اللازمة لتحسين المخرجات التعليمية وصياغة بيئة تعليمية جاذبة للمتعلمين، ومن المبادرات التي أثبتت نجاحها في هذا الشأن مشروع تأهيل المعلمين في حالات الطوارئ الذي أطلقته الهيئة بالشراكة مع مؤسسات أكاديمية عديدة.

ثالثًا: توفير برامج ومنح دراسية، تلبي الاحتياجات، وتنمي القدرات، وتطور المناهج الدراسية وفق حاجة أسواق العمل، وتنشئ المؤسسات التعليمية المستدامة في المناطق الهشة.

تحديات وإشكاليات

ويعد حرمان الروهينغيا من التعليم من الممارسات التعسفية التي تمارس بحقهم بهدف استمرار ضعفهم وتفاقم معاناتهم، ومن نتائج ذلك تغييب النخبة المثقفة والأكاديمية بينهم، التي تقع عليها مسؤولية قيادة المجتمع الروهينغي، والسعي على مصالحه، والأخذ به نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.

وحسب دراسة المشروع، يفتقر مسلمو الروهينغيا إلى وجود أكاديمي قانوني واحد أو سياسي واحد من بين أبنائهم للذود عنهم وتبني قضيتهم، وليس من بينهم إلا 50 طبيبًا، في حين أن معدل الحد الأدنى لأطبائهم يجب ألا يقل عن 5 آلاف طبيب، بالنظر إلى أن عددهم يبلغ قرابة أربعة ملايين فردًا.

ويؤمن طلبة المشروع بأن الواقع المأساوي للروهينغيين لن يتغير ما لم تتسلح نخبة من أبنائهم بالعلم والمعرفة وتمتلك حدًا من التأهيل القيادي الذي يجعلها قادرة على تعجيل عملية دخول الروهينغيين في الدورة الحضارية النهضوية.

نفسيًا، يعاني أبناء الأقلية الروهينغية قلقًا دائمًا وعجزًا وإحباطًا لعدم استقرارهم معيشيًا واستمرارهم في حالة بطالة دائمة لسنوات طويلة، فضلًا عما أصابهم من صدمات نفسية لتعرضهم إلى تعذيب واضطهاد وفقد لأقاربهم، وفقدان الأمل في تحسين أحوالهم والحصول على فرصة مواتية للعيش الكريم، وغموض مستقبلهم وعجزهم عن تحديد مصيرهم بأنفسهم.

وتتطلب مواجهة معاناتهم النفسية العمل على تكريس الاستقرار المعيشي وتدريبهم على بعض المهن اليدوية البسيطة، واحتوائهم وتأهيلهم نفسيًا ومعالجتهم من أثر الصدمات النفسية السابقة، وبث روح الأمل والتفاؤل لديهم بمستقبل أفضل مهما كانت الظروف.

ومن مظاهر المعاناة الأخلاقية للطلبة التفكك الأسري والتراجع القيمي والانحرافات السلوكية، وذلك بسبب صعوبة العيش ضمن نطاق الأسرة الطبيعي، أو بسبب التشتت الأسري الذي يعانيه أفراد الأسرة الواحدة؛ حيث يتوزعون بين عدة دول ومخيمات، وتراجع الأولوية القيمية لصالح أولوية البقاء على قيد الحياة بأي شكل، وضعف أو تفكك المنظومة التربوية والاجتماعية التي تزداد سوءًا على مر الأيام.

ولمواجهة معاناة الروهينغيا أخلاقيًا لابد من تكثيف الدروس الشرعية، وبث الثقافة الإسلامية والتشجيع على التواصل الأسري، وتوفير السبل الممكنة لذلك، وغرس الأخلاق الحميدة عبر إقامة برامج تربوية ومسابقات ثقافية.

ومن ملامح المعاناة الاجتماعية للروهينغيا فقدان الهوية واضطرابها إلى حد كبير بسبب العيش في الملاجئ المؤقتة، التي لا تسمح بالنمو ثقافيًا بشكل طبيعي، واليتم والترمّل لوجود أعداد كبيرة من الأيتام والأرامل يعيشون من غير عائل يكون مسؤولًا عنهم، فضلًا عن صعوبات الزواج سواء بالنسبة للشاب أو الفتاة في ظل ضعف الإمكانيات المتاحة.

وتقطن الأقلية المسلمة من أبناء الروهينغيا إقليم "راخين" الذي كان يعرف بـ "أراكان" التابع لميانمار، قبل تعرضها للاضطهاد والتمييز، وقد صنفتها الأمم المتحدة في أحد تقاريرها بأنها "الأقلية الأكثر اضطهادًا في العالم".