في إطار حرصها على تحسين الظروف الاقتصادية لأسر الأيتام، أطلقت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالتعاون مع مؤسسة زمزم مشروعًا إنتاجيًا مدرًا للدخل في منطقة بنادر بالصومال ضمن مشروع صندوق الأسر المنتجة "الكسب الطيب 2"، يقضي بتمكين عشر أسر من أسر الأيتام من خلال إنشاء مشروعات متناهية الصغر.
ويعمل المشروع على توفير فرص عمل مستدامة لأسر الأيتام، من خلال عشرة محلات تجارية صغيرة تغطي احتياجات متعددة للسوق المحلي، وتشمل محلات لبيع الملابس، وأخرى للمواد الغذائية، وثالثة لبيع الأواني، ورابعة للخضروات، بالإضافة إلى صيدلية واحدة، وذلك بهدف تحسين مستوى المعيشة لهذه الفئة الأكثر احتياجًا.
ويشير التقرير التنفيذي إلى أن اختيار الأسر المستفيدة من بين أسر الأيتام جرى وفق معايير دقيقة لضمان نجاح المشروع واستدامته، كما تم تدريب هذه الأسر على كيفية إدارة تلك المشاريع وتوفير الإشراف المستمر قبل وأثناء وبعد التنفيذ، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
يُعد المشروع خطوة مهمة نحو تحسين حياة 70 شخصًا من أسر الأيتام، حيث يوفر لهم فرصًا اقتصادية حقيقية، ويعزز استقلالهم المالي، كما يعزز قدرة الأمهات على توفير مصدر دخل مستدام يغنيهن عن الحاجة، ويتيح لهن تربية أطفالهن في بيئة مستقرة.
بالإضافة إلى تحسين نوعية حياة الأسر المستهدفة معيشيًا وصحيًا وتعليميًا، يساعد المشروع على التصدي لمشكلات البطالة والفقر في الصومال، حيث تعد هذه المبادرة فرصة مهمة للأيتام الذين تجاوزوا سن الثامنة عشرة لدخول سوق العمل وتكوين مشاريعهم المستقبلية.
كما يمكّن المشروع الأمهات من توفير مصدر دخل مستدام، يساعد في تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأسر، ويوفر دعمًا ماليًا مستمرًا بعد انتهاء مدة كفالة الأيتام لضمان استدامة المشاريع.
إلى ذلك، يشير المشروع إلى أن تمويل مشروع صغير يمكن أن يغير حياة الأسر الفقيرة ويحولها من مستفيدة إلى منتجة، كما يتطلب نجاح المشاريع الصغيرة دعمًا ماليًا مستمرًا لضمان استدامتها وتحقيق نتائج طويلة الأجل.
يُعد هذا المشروع جزءًا من الجهود الإنسانية التي تبذلها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في إطار دعم الفئات الضعيفة، وخاصة الأطفال الأيتام، وقد قامت مؤسسة زمزم، بتنفيذ هذا المشروع تحت إشرافها المباشر، حيث تولت تدريب الأسر المستفيدة وتقديم الدعم الفني والإشرافي لضمان نجاح المشروعات وتحقيق أهدافها.
يمثل مشروع "أسر الأيتام المنتجة" نموذجًا متميزًا للمشروعات الصغيرة المدرة للدخل التي يمكن أن تحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الفئات الأكثر حاجة من خلال توفير فرص العمل والاستقلال المالي، وزيادة قدرات الأسر المستهدفة على تجاوز تحديات الفقر.
وقد أثبتت المشاريع الانتاجية نجاحها كحل فعّال في مواجهة مشكلة البطالة في الصومال، ما يجعلها نموذجًا يُحتذى في مناطق أخرى تحتاج إلى مبادرات مماثلة.
يشار إلى أن الصومال يشهد منذ عقود، وضعًا إنسانيًا صعبًا نتيجة مزيج من الأزمات السياسية، الاقتصادية، والأمنية التي أثرت بشكل كبير على حياة السكان في مختلف أنحاء البلاد.
وتفاقمت الأزمة الإنسانية في الصومال جراء النزاع المسلح وما نتج عنه من تهجير السكان وتدمير البنية التحتية الأساسية وزيادة معاناة المدنيين، والجفاف وما ترتب عليه من نقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب وتدهور الحالة الصحية للسكان.
ويتطلب الوضع الإنساني في الصومال استجابة شاملة وطويلة الأمد، تشمل إنهاء النزاع، تعزيز الأمن، توفير الخدمات الأساسية، ودعم التنمية المستدامة.