في إطار تدخلاتها الإنسانية لتمكين أسر الأيتام في اليمن، نفذت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية مرحلة جديدة من مشروع "الكسب الطيب"، التي أفضت إلى تعزيز سبل العيش المستدام لـ 59 أسرة من أسر الأيتام في مختلف المناطق اليمنية، وذلك بالتعاون مع جمعية الوصول الإنساني.
يهدف المشروع الذي جاء في إطار أنشطة صندوق الأسر المنتجة للأيتام التابع للهيئة إلى تقديم الدعم للأسر التي تعاني ظروفًا اقتصادية صعبة، عبر تمويل مشاريع متناهية الصغر من أجل إدرار دخل ثابت وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل معدلات الفقر والبطالة.
اشتملت قائمة المشاريع المنفذة في إطار برنامج "الكسب الطيب 4" على 59 مشروعًا صغيرًا في مختلف المجالات التي تحتاجها الأسر الفقيرة وأسر الأيتام في اليمن، وتنوعت هذه المشاريع بين مجالات متعددة، منها مشاريع الزراعية مثل تربية الأغنام والماعز، وتربية مناحل العسل، ومشاريع إنتاجية مثل مشغل حياكة المعاوز وصالونات الحلاقة، ومشاريع تجارية مثل محلات بيع الوجبات الخفيفة والعصائر، وبقالة صغيرة، ومشاريع خدمية كصيانة الهواتف ومشاريع التجميل والكوافير.
توزعت هذه المشاريع على ست محافظات يمنية هي تعز، حضرموت، لحج، مأرب، صنعاء، وشبوة، وقد تم اختيار الأسر المستفيدة فيها وفق معايير الحاجة، وحزمة من الضوابط التي تكفل نجاح هذه المشاريع.
نتائج البرنامج وأثره الاجتماعي
من خلال هذه المشاريع، استطاعت الهيئة الخيرية تمكين 59 أسرة من أسر الأيتام اقتصاديًا، من خلال توفير مصادر دخل ثابتة لأسرهم، مما أسهم في تحسين وضعهم المعيشي بشكل كبير، بالإضافة إلى ذلك، اشتمل البرنامج على تدريب 36 مستفيدًا على مهارات إدارة المشاريع وتنميتها، مما ساعدهم على دخول سوق العمل، وامتلاك خبرات تعينهم على استدامة مشاريعهم في المستقبل.
ومن أبرز النتائج التي تلك المشاريع، تأمين دخل ثابت للأيتام وأسرهم، وتحسين مستوى معيشة الأسر المستفيدة، وتعزيز قدرة الأسر على الانخراط في سوق العمل المحلي، وتقديم حلول مستدامة لمشكلة الفقر والبطالة في المجتمعات المتأثرة.
ولضمان استمرارية المشاريع ونجاحها على المدى الطويل، اتخذت الجهة الشريكة للهيئة الخيرية عددًا من الإجراءات لضمان الاستدامة، منها اختيار المستفيدين بعناية وفقًا للمعايير المحددة، وتوقيع عقود تضمن الالتزام الكامل من قبل المستفيدين، وإجراء تقييمات دورية للمشاريع لضمان استمرار نجاحها، وتقديم الدعم اللازم في عملية تسويق المنتجات التي تطرحها الأسر المستفيدة من المشاريع.
يُعد برنامج "الكسب الطيب 4" خطوة مهمة نحو تحقيق التنمية المستدامة في اليمن، إذ يقدم حلولًا عملية وواقعية لمعالجة مشاكل الفقر والبطالة التي يعاني منها الأيتام وأسرهم. من خلال هذا البرنامج، تؤكد الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية على التزامها المستمر بتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمعات الفقيرة، وتعزز بذلك الأمل في مستقبل أفضل لهذه الأسر.
يعد برنامج "الأسر المنتجة للأيتام" واحدًا من المشاريع الاستراتيجية التي تنفذها الهيئة الخيرية بهدف توفير مصادر دخل ثابتة للأسر الفقيرة والأيتام، الذين تجاوزا سن الت 18 عامًا وانتهت كفالتهم، من خلال تنفيذ مشاريع صغيرة مدرة للدخل.
يسعى البرنامج إلى تحقيق العديد من الأهداف التنموية، من أبرزها: تحسين مستوى معيشة الأسر الفقيرة والأيتام، وتمكين الأسر من الاعتماد على نفسها وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوفير فرص عمل جديدة وزيادة مستوى الكفاءة المهنية، وتعزيز مشاركة الأسر في سوق العمل المحلي.
وكانت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن قد تفاقمت بسبب الحروب والأحداث السياسية، وباتت مشكلة البطالة والفقر من أبرز التحديات التي تواجه الشباب والأسر الفقيرة، وخاصة الأيتام، ولذلك، تسعى الهيئة الخيرية عبر مشاريع التمكين الاقتصادي إلى تحسين الوضع المعيشي للأسر الفقيرة وتحقيق الاكتفاء الذاتي، بما يساعد على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئات.
يشار إلى أن الهيئة الخيرية تنطلق في دعم هذه المشاريع من رؤيتها الاستراتيجية الرامية إلى "التمكين الاقتصادي لأصحاب الحاجة" والعمل على تعزيز التنمية المستدامة في المجتمعات الفقيرة والمحتاجة على مستوى العالم الإسلامي.
وتركز الهيئة الخيرية وفق رسالتها الإنسانية السامية على تحقيق أثر إيجابي في تمكين الإنسان بالمجتمعات الفقيرة، حيث تعتبر المشاريع الاقتصادية من أهم أدواتها لمساعدة تلك المجتمعات على تجاوز الأزمات الاقتصادية.