المحسن علي صالح اللهيب.. عطاء مستمر ووقف خيري مستدام

 on  يناير 15, 2026

شخصيات لها بصمات 

 في الذكرى السادسة عشرة لرحيله… إرث إنساني خالد  

 المحسن علي صالح اللهيب.. عطاء مستمر ووقف خيري مستدام 

 وقف اللهيب.. رافد ثابت لبناء مشاريع خيرية متنوعة حول العالم 

 الوقف الخيري يحمي الفئات الأشد ضعفًا ويعزز تماسك المجتمع 

 ذكرى المحسن على اللهيب.. رسالة للتذكير بأن العطاء لا يموت 

 إرث اللهيب الخيري يشهد على العطاء المستدام ويخلد اسمه في القلوب 

 إدارة الهيئة الخيرية للوقف.. نموذج احترافي لتحقيق أثر شامل ومستدام 

   في عالم العمل الخيري، تبرز شخصيات يتجاوز عطاؤها حدود الزمان والمكان، فتغدو نماذج خالدة للإحسان والوفاء، وتظل مصدرًا للإلهام، بما تركته من بصمات إنسانية رائدة وأعمالٍ متعدية النفع، تشهد على صدق الرسالة ونبل المقصد، وتؤكد أن العطاء الصادق قادر على أن يصنع أثرًا يتجدد مع الزمن ولا يحدّه الغياب. 

   من بين هذه القامات الإنسانية البارزة في دولة الكويت والعالم الإسلامي، المحسن الراحل علي صالح اللهيب – رحمه الله – الذي وافته المنية في السادس من ديسمبر 2010م عن عمر مديد بلغ اثنين وتسعين عامًا، تاركًا إرثًا عميقًا من العطاء والخير ومسيرة حافلة بالإسهامات الإنسانية التي لا تزال تلهم الأجيال. 

 في ذكراه السادسة عشرة، نستذكر مسيرته المضيئة، التي كرّس خلالها جهوده لخدمة آلاف المحتاجين والفقراء داخل الكويت وخارجها، مجسّدًا قيم التكافل الإنساني وروح المسؤولية الاجتماعيةلم تكن وفاته – رحمه الله – نهاية لمسيرة عطائه، بل جسّدت انتقالًا من وجود جسدي إلى إرث خالد وأثر متجدّد يضيء دروب الخير، تجسيدًا لقوله تعالى: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾. 

 ولد اللهيب في عام 1336هـ /1918م في منطقة المرقاب بمدينة الكويت، في أسرة كريمة عُرفت بالتكافل والتراحم، ونشأ في بيئة كويتية أصيلة، عُرفت بالتكافل والتراحم، فشبّ محبًا للخير، مؤمنًا بأن المال أمانة، وأن قيمته الحقيقية فيما يُنفق منه في وجوه البر، ومع تقدّم عمره، لم يزدْه المال إلا تواضعًا، ولا السعة إلا حرصًا على نصرة الضعفاء والمساكين والفقراء والمحتاجين 

 تميّز الراحل بحبٍ صادق لأعمال البر والخير، ولم يكن غريبًا أن تحظى سيرته بمكانة خاصة في قلوب العاملين في العمل الخيري، الذين رأوا فيه نموذجًا للمحسن الواعي، الداعم للمشاريع المستدامة، والمؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان. 

 وقف اللهيب.. نموذج للعطاء المستدام 

 آمن اللهيب بأن العطاء الحقيقي لا ينتهي بالموت، فأسند إلى الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إدارة وقف ثلث ممتلكاته الخيرية، ليصبح نموذجًا رائدًا للوقف المستدام الذي يحقق أثرًا اجتماعيًا وإنسانيًا طويل المدى. 

 امتدت عوائد الوقف لتصبح رافدًا ثابتًا لبناء مشاريع خيرية متنوعة في شتى أنحاء العالم، مصحوبة بأثر عميق في تمكين المجتمعات الأشد ضعفًا، وتوفير فرص التعلم والنمووهكذا يظل إرث اللهيب – رحمه الله – شاهدًا حيًا على استمرار العطاء بعد رحيله، ومصدرًا لتخليد اسمه في القلوب والأذهان، من خلال أبرز مسارات الدعم التي أتاحها الوقف لتمويل المشاريع التعليمية، والثقافية، والتنموية، والاجتماعية. 

 مشاريع تعليمية 

حظي قطاع التعليم بنصيبٍ محوري من عوائد الوقف، حيث جرى تنفيذ مجموعة من المشاريع النوعية التي استهدفت دعم البنية التحتية التعليمية وتنمية رأس المال البشري، وشملت بناء وتجهيز كليات تقنية متخصصة، وإنشاء مدارس للتعليم العام، إلى جانب إقامة مراكز تعليمية وتدريبية متكاملة تخدم المجتمعات المحلية وتسهم في تعزيز قدراتها التنموية. 

 كما امتدت هذه الجهود لتشمل كفالة الطلاب والأيتام، بما يوفّر بيئة تعليمية مستقرة وآمنة، ويعزّز فرص التعلّم المستدام للفئات الأكثر احتياجًا 

ومن أبرز هذه المشاريعمعهد تدريب الأئمة والدعاة والقضاة في جيبوتي، وقرية علي صالح اللهيب التعليمية في إندونيسيا، والمدرسة العربية العالمية في جمهورية إندونيسيا، ومركز علي صالح اللهيب للتكوين المهني في النيجر، ومركز اللهيب لرعاية الأيتام في تركيا، ومركز اللهيب للرعاية الاجتماعية في أوغندا، وكلية التدريب المهني في اليمن، ومدرج جامعة الأمة في كينيا، إضافة إلى مراكز تدريب في كل من البرازيل وجيبوتي وفلسطين، فضلًا عن دور أيتام في عدد من الدول الإفريقية. 

 مشاريع تنموية  

ركّزت المشاريع التنموية على تعزيز التمكين الاقتصادي وبناء القدرات، من خلال إنشاء معاهد ومراكز تدريب مهني متخصصة تهدف إلى تأهيل الشباب، وإكسابهم المهارات العملية التي تمكّنهم من الاندماج في سوق العمل والمساهمة الفاعلة في تنشيط الاقتصادات المحلية. 

 كما شملت هذه الجهود برامج نوعية للتأهيل المهني للاجئين، بما يعزّز قدرتهم على الاعتماد على الذات والاندماج الإيجابي في المجتمعات المستضيفة، وذلك عبر حواضن الأعمال والقرى التنموية في كل من لبنان وتونس، إلى جانب المشاريع الزراعية في الأردن والفلبين، بما يضمن تحقيق قدر أعلى من الاستقرار المعيشي والاجتماعي لهم ولأسرهم. 

 مشاريع ثقافية  

 أولى الوقف اهتمامًا خاصًا بالبعد الثقافي والدعوي، من خلال إنشاء مراكز ثقافية وإسلامية، والمساهمة في بناء مساجد جامعة تؤدي دورها بوصفها منارات للعلم والعبادة وخدمة المجتمع. 

   كما شملت البرامج تعليم القرآن الكريم، وكفالة الحفاظ، وكفالة الدعاة في كلٍ من اليمن وموريتانيا وأوغندا، إلى جانب إنشاء ودعم عشرات المساجد والمراكز الإسلامية في باكستان والصين والهند وهولندا وإندونيسيا والنيجر وبنغلاديش وتوغو ومالي وبوركينا فاسو والفلبين والسودان ومصر وسيراليون وبولندا، فضلًا عن دور القرآن الكريم في اليمن والولايات المتحدة الأمريكية، بما يسهم في ترسيخ القيم الأخلاقية والدينية، ونشر علوم القرآن الكريم، وتعزيز الهوية