ضمن رؤيتها الاستراتيجية لبناء الإنسان وتمكينه ثقافيًا وتعليميًا، موَّلت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إنشاء معهد الوسطـية وثقافـة السلام في جيبوتي، لتضيف إلى إنجازاتها التعليمية منارة جديدة من منارات العلم والمعرفة.
افتتح المعهد في 20 مارس 2023م برعاية وحضور رئيس جمهورية جيبوتي إسماعيل عمر جيلة، وحضور رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب، ولفيف من كبار المسؤولين الأفارقة وأعضاء السلك الدبلوماسي في بعض الدول العربية والإسلامية، والمدير العام للهيئة الخيرية م. بدر الصميط الذي ألقى كلمة الهيئة خلال حفل الافتتاح.
ويسعى المعهد الذي يعد الأول من نوعه على مستوى منطقة القرن الإفريقي إلى تخريج دعاة وأئمة وخطباء وسطيين ومستنيرين بفقه المقاصد والكليات وفقه الموازنات ومنهج الاعتدال والتسامح والتعايش، ويقع على مساحة 1,794 مترًا مربعًا، ويضم مبنى رئيسيًا، يتكون من طابقين، الأول يشتمل على مكاتب إدارية وقاعات للاجتماعات وصالة كبيرة للتراث ومكتبة، والثاني يحتوي على 9 قاعات دراسية، ويحتضن 360 طالبًا.
.jpg?1683622149240)
نهج الوسطية والانفتاح
رئيس جمهورية جيبوتي إسماعيل عمر جيلة أعرب في كلمته عن عميق شكره لدولة الكويت لدورها الكبير في تمويلها المعهد، مؤكدًا أن الفضل في بناء هذا المعهد - بعد الله - يعود إلى الأشقاء في الكويت.
وشدد على أهمية دوره في حماية القيم وتعزيز التسامح والاعتدال ودعم الثقافة الإسلامية، وتشجيع نهج الوسطية والانفتاح، ونشر معاني الهداية والرحمة والأمن والأمان في المجتمع.
وقال الرئيس الجيبوتي: إن المعهد اضافة مهمة في توجيه القطاع الديني، وتشجيع الدعاة والأئمة إلى اتباع منهج الوسطية والاعتدال والتسامح، وتعزيز السلم الأهلي والوئام الوطني من خلال نشر ثقافه السلام والتضامن في المجتمع الجيبوتي.
وأضاف: نسعى بصوره دائمة إلى تعزيز ثقافه السلام والتعايش وتقويه النسيج الاجتماعي والحفاظ على القيم الدينية مصدر القوة والوحدة، معربًا عن فخره بالتنوع الثقافي والانسجام الاجتماعي ونهج التسامح والاعتدال الذي تشهده جيبوتي.
وأكد أن المعهد يأتي ضمن جهود الحفاظ على هذه المزايا لحماية الدين الإسلامي، كمصدر للإلهام والأخوة، مجددًا شكره وتقديره للذين أسهموا في إنجاز المعهد.
قلعة علمية جديدة
وبدوره، قال المدير العام للهيئة الخيرية بدر الصميط إن الهيئة الخيرية انطلقت في إنشاء هذا المعهد كقلعة علمية جديدة، من رؤيتها الاستراتيجية التي يمثل فيها توفير الفرص التعليمية والتأهيلية ونشر الثقافة الإسلامية الوسطية هدفين رئيسين، من أهدافها الاستراتيجية.
ولفت إلى أن هذا الصرح التعليمي جاء ثمرة تعاون بنّاء ومثمر بين الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والمجلس الأعلى الإسلامي بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف في جمهورية جيبوتي.
وأشار الصميط إلى حرص الهيئة على توفير فرص تعليمية ومنح دراسية لتحقيق مخرجات نوعية في أوساط طلبة العلم، وبخاصة طلبة الدراسات العليا والنابغون؛ حتى يصبحوا فاعلين ومؤثرين إيجابيًا في مجتمعاتهم.
وأضاف: كما نعمل على إتاحة مثل هذه الفرص لتلبية احتياجات الطلبة، وتنمية قدراتهم، وتطوير المناهج الدراسية وفق حاجة أسواق العمل، وإنشاء مؤسسات تعليمية مستدامة، ودعم جهود المؤسسات التعليمية، وخاصة في حالات الطوارئ لمعالجة صعوبات التعلم.
وأشار الصميط إلى أن حصيلة هذه الجهود خلال عامي 2021 و2022م، بلغت 157 مشروعًا، ووصل عدد المستفيدين من تلك المشروعات إلى 68,858 طالبًا ومعلمًا وأستاذًا جامعيًا في 23 دولة، بالتعاون مع أكثر من 50 جهة شريكة.
ووجّه عبارات الشكر للرئيس الجيبوتي لرعايته الكريمة لحفل الافتتاح، ودعمه المتواصل لمؤسسات العمل الخيري في جمهورية جيبوتي، مثمنًا جهود حكومة جمهورية جيبوتي، ودورها في تقديم جميع التسهيلات والتراخيص القانونية لإنشاء هذا المشروع.
وعبّر الصميط عن بالغ شكره وامتنانه للجنة أفريقيا للإغاثة في جمهورية جيبوتي، وجمعية الرحمة العالمية في دولة الكويت، على جهودهما المخلصة في متابعة هذا المشروع منذ أن كان فكرة، وحتى أصبح صرحًا من صروح العلم والمعرفة.
كما وجه الشكر إلى السفير السابق لجمهورية جيبوتي في دولة الكويت محمد علي مؤمن، والسفير الحالي عبدالقادر حسين عمر ووزير الشئون الإسلامية والأوقاف في جيبوتي مؤمن حسن بري لجهودهم الكريمة في بلوغ هذا الإنجاز.
و هنأ الصميط الطلبة بافتتاح هذا المشروع التعليمي النوعي، داعيًا إياهم إلى اســتثمار مثل هذه الفــرصة المتاحة للعمل على بنـاء المستقبل بروح التحدي والإصرار والعزيمة، والإسهام في خدمة المجتمع الجيبوتي ورفعته، آملًا أن يكون فاتحة خير وبركة على الدارسين، ومنصة عطاء وتميز للمجتمع نحو مستوى رفيع من التعليم في نوعه وأدواته وفضاءاته.
اللهيب.. امتد خيره إلى شتى أنحاء العالم حيًا وميتًا
توجه الصميط بخالص الدعاء بالأجر والمثوبة للعم الراحل على صالح اللهيب، الذي شكّلت عوائد وقفيته - رحمه الله - مصدر تمويل لهذا الصرح العلمي حتى رأى النور، وبرز إلى حيز الوجود، وأصبح قبلة للدارسين؛ لينهلوا العلم في أروقته، ويرتقوا في مدارجه.
وذكر أن اللهيب امتد خيره إلى جميع أنحاء العالم أثناء حياته الزاخرة بالأعمال والمشاريع الخيرية التي زادت على 100 مشروع، وبعد وفاته استمر عطاؤه من خلال وقفه الذي عهد به إلى الهيئة الخيرية، مشيرًا إلى أن تشييد هذا المعهد بمرافقه وبناه التحتية وتجهيزاته يمثل أحد الآثار الطيبة للراحل.
حضور رفيع المستوى.. مسؤولون ودبلوماسيون
جرت مراسم افتتاح معهد الوسطية وثقافة السلام في جيبوتي برعاية رئيس الجمهورية إسماعيل عمر جيلة، وسط حضور رفيع المستوى من المسؤولين الجيبوتيين وأعضاء السلك الدبلوماسي العربي والإفريقي في جيبوتي.
ضمت قائمة كبار الحضور رئيس الوزراء الجيبوتي عبد القادر كامل محمد، ورئيس مجلس النواب الجيبوتي دليتا محمد دليتا، ووزراء ونواب وسفراء الدول العربية والإسلامية في جيبوتي، ووفد من جمهورية إثيوبيا الفيدرالية برئاسة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الشيخ إبراهيم توفا، ووزير الأوقاف في حكومة صومال لاند، والمدير العام للهيئة الخيرية م. بدر الصميط، وثلة من الأئمة والدعاة والعلماء من شتى أنحاء العالم الإسلامي.
.jpg?1683622200577)
معهد الوسطية.. أهداف ومسارات ومسؤوليات
- تعزيز نهج الوسطية والتسامح والاعتدال، وتكوين الأئمة والدعاة والعلماء، والتمسك بالقيم والفضائل، والمحافظة على الأصالة والمعاصرة.
- تخريج دعاة وأئمة وخطباء متسلحين بفقه المقاصد والكليات وفقه الموازنات والمرتبطين بواقعهم الاجتماعي وبتراثهم الروحي، مع إتقان أدوات العصر ووسائله في التفاعل والتأثير.
- تحقيق الريادة في مجال البحوث والدراسات العلمية الهادفة، وتنظيم المؤتمرات والملتقيات الدعوية على المستوى الإقليمي، ودعم التكامل والتبادل المعرفي، ورفع كفاءة الدعاة للتعامل مع الأدوات العصرية لخدمة العمل الدعوي والتواصل مع المجتمع بيسر وسهولة.
- تعزيز الوحدة والانسجام والتسامح والوئام الوطني لتحقيق الأمن الفكري والسلم الأهلي.
- ترسيخ قيم التسامح والسلام والتعايش السلمي في المجتمع الجيبوتي ومنطقة القرن الإفريقي وبين الشعوب والأمم، ونشر النهج الإسلامي المعتدل.
- الحفاظ على الثوابت الدينية الإسلامية والفكرية والثقافية للمجتمع الجيبوتي وتحصينها من المهددات الفكرية التي تستهدف الأمن الفكري.
أسمى آيات الشكر للقيادة السياسية
رفع المدير العام أسمى آيات الشكر والعرفان إلى حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وولي عهده الأمين سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح - حفظهما الله ورعاهما - لما يقدمانه للعمل الخيري والإسلامي من رعاية كريمة، ودعم كبير، وتوجيه سديد من أجل خدمة الإسلام والمسلمين.
الخارجية.. لا تَأْلو جهدًا في دعم مسيرة العمل الخيري
أعرب الصميط عن شكره لسفير دولة الكويت لدى جمهورية جيبوتي سعود حداد السعيدي لجهوده الداعمة والميسرة لأعمال المؤسسات الخيرية الكويتية، كونه ممثلًا لحكومة دولة الكويت ووزارة الخارجية الكويتية التي لا تَأْلو جهدًا في دعم مسيرة العمل الخيري والإنساني من خلال إدارتها لمنظومة العمل الإنساني.
ونوه إلى إشراف البعثات الدبلوماسية الكويتية على العمل الخيري الكويتي، بوصفه من أبرز الملامح المضيئة للدور الحضاري لدولة الكويت في دعم الدول والشعوب الشقيقة والصديقة في شتى أنحاء العالم.