2019م عام الإنجاز والجودة

أضيفت بواسطة    on  فبراير 4, 2019
 
شهد عام 2018م حراكاً خيرياً واسعاً في أروقة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وعبر فرقها التطوعية ومكاتبها الخارجية وبالتنسيق مع شركائها في مختلف أنحاء العالم، ودشّنت العديد من الفعاليات والحملات والقوافل التي كان لنتائجها عظيم النفع وبالغ الأثر في تخفيف معاناة آلاف الفقراء والمنكوبين.
الهيئة الخيرية - كما نص المرسوم الأميري بتأسيسها رسمياً في عام 1986م - معنية بتقديم الخدمات الإنسانية إلى المحتاجين من دون تمييز، وعلى مدى العام المنصرم لم تدّخر وسعاً في تحقيق إنجازات ومبادرات خيرية كبيرة كانت محوراً للبيان والنقاش والتقويم في أحدث اجتماعات لمجلس الإدارة.
الملف السوري ظل على أجندة الهيئة وبالكفاءة والفاعلية نفسيهما منذ اندلاع الأزمة السورية في مارس 2011م، وتنوّعت برامج دعم هذا الملف بين إنشاء قرى سكنية، ورحلات وقوافل إغاثية، ومشاريع ومبادرات تعليمية، وبرامج صحية ونفسية، وحملات شتوية، ومؤتمرات دولية مانحة، ومازال هذه الملف يحظى بأولوية خاصة في البرامج الإغاثية بالنظر إلى عدد ضحايا الأزمة، والمشردين داخل سوريا وخارجها.
كما فرض الوضع الإنساني في العراق نفسه عنواناً بارزاً على خريطة المشهد الإنساني في الهيئة خلال عام 2018م، إذ استضافت بتوجيهات سامية مؤتمر المنظمات غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في العراق، وفي هذا السياق نجحت في حشد عشرات المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، وبدورها تعهّدت المنظمات المشاركة بـ337 مليون دولار لدعم هذا الملف الإنساني، وذلك في سياق مؤتمر الكويت الدولي لإعادة إعمار العراق الذي تعهّدت خلاله الدول المشاركة بـ30 مليار دولار.
وفي أواخر عام 2018م وتحديداً في 26 نوفمبر الفائت، استضافت الهيئة مبادرة "إطعام مليار جائع حول العالم"  في إطار أعمال "المؤتمر السنوي الثامن للشراكة الفعّالة وتبادل المعلومات من أجل عمل إنساني أفضل" برعاية كريمة من سمو الأمير، معلنة صيحة حاشدة وجامعة "إنسانية واحدة ضد الجوع"، استجابت لدعوتها عشرات المنظمات المحلية والإقليمية والدولية في عملية إنسانية تشاركية برامجية لمكافحة الجوع بتعهدات بلغت 2.4  مليار وجبة غذاء، والتزامات بتنفيذ 325 ألف مشروع، من المتوقع أن يستفيد منها قرابة 76 مليون مستفيد في مختلف أنحاء العالم و2159 شراكة إنسانية.
ومع مضي عام وحلول آخر، وفي ظل استمرار التحديات الإنسانية وتعدد الأزمات وتعاظم تداعياتها ومضاعفاتها الكارثية في سوريا وفلسطين واليمن والعراق وأراكان وغيرها، تستشعر الهيئة مسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية وتشحذ همم موظفيها توجيهاً وفكراً ودراسة وتخطيطاً لكي تجعل من عام 2019م عام الطموحات الكبيرة والآمال العريضة، ومواصلة المسيرة الإنسانية بإتقان وكفاءة، ومعالجة أوجه الخلل ومكامن القصور، وتوسيع دائرة الشراكات وتنمية الموارد المالية.
ويظل الحديث عن الجودة ومعايير أدائها مجرد أحلام وردية وأمنيات نظرية ما لم تتخذ المؤسسة خطوات جادة لتطبيقها في مجالات البرامج الإنسانية والموارد البشرية والموارد المالية والتنظيم الإداري وغيره من مجالات العمل، فضلاً عن زرع الفكرة في ثقافة العاملين وتعزيز انتمائهم للمؤسسة.
ويتطلّب ترسيخ ثقافة الجودة حزمة من البرامج المتنوّعة، ومنها المحاضرات والمؤتمرات وورش العمل والحلقات النقاشية والبرامج التدريبية وتبادل الخبرات والتجارب مع المؤسسات الإنسانية الناجحة.
وبتعظيم هذه الخبرات ودعم آليات وأدوات التشجيع والتحفيز والإشراف والمتابعة والتخطيط الاستراتيجي وإدارة التحديات تستطيع المؤسسة تطبيق برنامج الجودة، خاصة مع ارتباط عملها بشكل مباشر بشريحة الفقراء والمحتاجين والمنكوبين، وهم الشريحة الأولى بالاهتمام والرعاية والعمل على تحسين أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية ترجمة لقيم التكافل والتضامن والتآزر التي حثّ عليه ديننا الإسلامي الحنيف.
ولا تبرر النوايا الحسنة تقديم الخدمة الإنسانية للمحتاجين بأسلوب عشوائي أو تفكير ارتجالي، أو تقصير أدائي  كماً ونوعاً، وذلك لأن العشوائية لا تحقق نجاحات بل تكرّس المشاكل، إذ من الواجب أن تؤدى هذه الخدمة بالشكل الأمثل لتحقق أفضل النتائج المرجوّة مصداقاً للحديث الشريف: "إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه".
ولهذا فتجويد العمل الخيري وتطوير برامجه وإتقان أدائه فريضة شرعية وضرورة إنسانية، وينبغي الاهتمام بخدماته والحرص على كفاءة منتجاته بما لا يقل عن اهتمام المؤسسات الربحية بإنتاجها الربحي.
وهذا بطبيعة الحال يوجب على العاملين في الحقل الخيري حُسن استثمار وقت العمل وتحديد المهمات اليومية وأولوياتها بكل حكمة ودقة، ومقاطعة الملهيات اليومية الطارئة بكل حزم، كما يوجب على المؤسسة أن تهيئ بيئة ناجحة ومنتجة للعمل.
والله نسأل أن يكون هذا العام عام خير وبركة، عاماً تحقق فيه الهيئة مزيداً من النجاحات والإنجازات الكبيرة، عاماً تمضي فيه نحو المستقبل بثبات وإنجاز وإتقان.