مشاريع إغاثية
د. المعتوق: أناشد المنظمات الدولية استشعار مسؤولياتها إزاء النازحين
في مواجهة برد الشتاء.. تسيير 25 شاحنة إغاثية للشعب السوري
الكويت تحملت مسؤوليتها إزاء السوريين منذ اندلاع الأزمة بكل نخوة وإيمان بواجب الأخوة
الهيئة الخيرية اتجهت إلى المشاريع النوعية الكبرى والمتكاملة لحفظ كرامة النازحين وصون خصوصياتهم
إنشاء مدينة صباح الأحمد الخيرية بمرافقها الإيوائية والصحية والتعليمية لخدمة 1800 أسرة سورية نازحة
مخيمات النازحين السوريين تفتقر إلى أدنى مقومات البقاء على قيد الحياة والشعب الكويتي لم يتوان عن نجدتهم
بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان في 10 ديسمبر الماضي، دشنت الهيئة الخيرية مشروع القافلة الشتوية لإغاثة أبناء الشعب السوري الشقيق في سياق حملتها الشتوية الإغاثية بالتعاون مع جمعيتي الرحمة العالمية وعبد الله النوري في إطار الشراكة الاستراتيجية مع هيئة الإغاثة التركية.
وبدأت المرحلة الأولى من الحملة بتسيير 25 شاحنة من الدقيق والسلال الغذائية والفحم والبطانيات وحقائب الملابس الشتوية للأولاد، ضمن 350 شاحنة جهزتها هيئة الإغاثة التركية بالتعاون مع منظمات خيرية من 10 دول و81 مدينة تركية لتخفيف معاناة الشعب السوري.
وقال رئيس الهيئة الخيرية د. عبد الله المعتوق في حفل تدشين القافلة عبر تطبيق (Zoom) بحضور مسؤولين ونواب أتراك وقادة منظمات إنسانية إن اسهامات الهيئة الخيرية وجمعيتي الرحمة وعبد الله النوري بـ 25 قافلة ضمن هذا المشروع الإغاثي الكبير تشكل المرحلة الأولى التي ستتبعها مراحل أخرى، مشيرًا إلى إن الهيئة الخيرية قدمت 18 شاحنة بالإنابة عن الشعب الكويتي المعطاء.
وأعرب د. المعتوق عن خالص الشكر والتقدير إلى حكومة الجمهورية التركية ومنظماتها الإنسانية الفعالة، لدورها الرائد والمشهود في رعاية اللاجئين والنازحين السوريين منذ اندلاع الأزمة في 2011م، وخص بالشكر والعرفان هيئة الإغاثة الإنسانية (IHH) لما تقوم به من جهود كبيرة في إغاثة المنكوبين وضحايا النزاعات والكوارث.
ووصف الأزمة السورية بأنها واحدة من أسوأ الكوارث الانسانية في التاريخ الحديث بالنظر إلى حجم ضحاياها من الأرواح والمهجًرين، وطول أمدها، وما شهدته من حركة نزوح ولجوء واسعة، لافتًا إلى إنها تعد الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.
وتابع قائلًا: وإدراكًا من دولة الكويت ومؤسساتها الخيرية لحجم هذه الأزمة وتداعياتها، وبتوجيهات كريمة من سمو الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – رحمه الله- وسمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح – حفظه الله ورعاه- تحملت دولة الكويت مسؤوليتها الانسانية والأخلاقية إزاء إخواننا السوريين منذ اندلاع الأزمة بكل نخوة وإيمان بواجب الأخوة.
وأشار د. المعتوق إلى إن هذه القافلة الإغاثية تعد واحدة من الاسهامات الإنسانية التي تقدمها المؤسسات الخيرية الكويتية بالإنابة عن الشعب الكويتي الذي لم يتوان عن نجدة إخوانه في هذه المحنة الشديدة.
مناشدة دولية
وناشد رئيس الهيئة المنظمات الدولية أن تقوم بدورها المنشود حيال هذه الكارثة من دون تأجيل أو تراخ، داعيًا المجتمع الإنساني إلى استشعار مسؤوليته تجاه معاناة نازحي المخيمات مع حلول فصل الشتاء بعواصفه الرعدية وبرده القارس وأمطاره الغزيرة، والتي تزداد عمقًا عامًا بعد عام، وخاصة بعد ظهور جائحة "كورونا".
ولفت د. المعتوق على إنه مع تفاقم هذه الكارثة الإنسانية التي ألمت بالشعب السوري ومع طول أمدها الزمني، وتداعياتها المؤلمة، اتجهت الهيئة الخيرية إلى المشاريع النوعية الكبرى، والمتكاملة للحد من معاناة النازحين والعمل على حفظ كرامتهم وصون خصوصياتهم عبر تعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية للوصول إلى الفئات الأكثر تضررًا.
وذكر د. المعتوق أنه مع هذه المعاناة القاسية للنازحين والمتجددة سنويًا، أطلقت الهيئة الخيرية حملتها الشتوية لهذا العام تحت شعار " حياة كريمة" بهدف نجدة الضحايا وتوفير حياة كريمة وآمنة لهم، سيما أنهم يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أدنى مقومات البقاء على قيد الحياة.
وشدد على أن الهيئة الخيرية لن تدخر جهدًا في التعاطي مع شركائها بكل مسؤولية وحرص وتفان لأجل حشد الجهود وتعبئة الموارد لمساعدة إخواننا السوريين المهجرين، قائلًا: إنهم إخواننا، وأبناؤهم أبناؤنا، ونساؤهم بناتنا وأخواتنا وأمهاتنا، ولا يجوز لكل صاحب ضمير حي أن يتأخر أو يتردد في إغاثتهم وتضميد جراحهم، وسائلًا الله عز وجل أن يخفف محنتهم، وأن يجبر كسرهم، وأن يلطف بهم في هذا الطقس شديد البرودة، وأن يعيدهم إلى ديارهم سالمين آمنين.
مدينة صباح الأحمد
ونظرًا لأن تحدي الإيواء يُشكل حاجة أساسية في حياة النازحين، دشنت الهيئة الخيرية مدينة صباح الأحمد الخيرية لإيواء النازحين السوريين في منطقة الشمال السوري بالتعاون مع جمعية شام الخير، وتتألف المدينة من 1800 وحدة سكنية، افتتحت منها حتى الآن 926 بيتًا، وبقية الوحدات يجري انجازها على مراحل.
وتشتمل المدينة السكنية تشتمل على مسجدين ومركزين لتحفيظ القرآن الكريم، وثلاث مدارس ابتدائية ومتوسطة وثانوية ومستوصف طبي وبئر ارتوازية وسوق تجاري ومخبز آلي، وشوارع ممهدة.
وجاء تدشين هذه المرافق يأتي في اطار التوجه الاستراتيجي والتنموي للهيئة الخيرية، الذي يركز على بناء الإنسان والمشاريع ذات الأثر طويل الأمد.
وتتيح المدينة السكنية تتيح 1000 فرصة عمل لأهل المخيمات، مما يسهم أيضًا في تنشيط الاقتصاد المحلي، فضلًا عن إدخال أسلوب حديث ومتطور في عالم البناء إلى الداخل السوري، وتشييد سكن عمره الافتراضي 10 سنوات عوضًا عن المخيمات العشوائية التي لا تصمد أمام تقلبات المناخ.
600 وحدة سكنية
وكانت الهيئة الخيرية قد شيدت 600 وحدة سكنية أخرى لتوفير حياة كريمة وآمنة للنازحين، ونجاحها في تقديم نموذج ناجح للبيت الاقتصادي الذي يحد من المعاناة المعيشية والاجتماعية للنازحين ويحفظ حياتهم إذا هبت العواصف، ورعدت السماء، وأوحلت الأرض، وتوقفت حركة الحياة، هذا فضلًا عن قائمة طويلة من المشاريع التعليمية والصحية والإغاثية والموسمية وغيرها.
وتتجه هيئة الإغاثة الإنسانية IHH إلى تسيير 1000 شاحنة محملة بالمساعدات للشعب السوري بحلول نهاية العام حسب رئيس مجلس أمنائها حسين أوروك.
وقال أوروك إن المساهمات المقدمة للسوريين ليست فقط من قبل الأتراك وإنما من جميع أنحاء العالم.
تستضيف تركيا أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري، وهي من الدول الأكثر استضافة للاجئين السوريين مقارنة بالدول الأخرى.