
في إطار حرصها على تبادل الخبرات مع الجهات الشريكة، وانطلاقًا من استراتيجيتها الرامية إلى الإسهام في بناء قدرات المنظمات الإنسانية ومواكبة المستجدات في الحقل الإنساني، شاركت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، في أعمال مؤتمر "التمكين الاقتصادي والاستدامة في سوريا"، الذي انطلق تحت شعار "التمكين أساس الاستقرار"، برعاية جمعية عطاء للإغاثة الإنسانية، وعدد من المنظمات الإنسانية السورية.
وعقد المؤتمر الذي يهدف إلى تحسين الظروف الحياتية والمستقبل الاقتصادي والاجتماعي للسكان في الشمال السوري، في إسطنبول خلال الفترة من 23 – 24 مايو 2024م، بمشاركة أكثر من 320 باحثًا وناشطًا وقياديًا في المجال الإنساني، وأكثر من 50 منظمة إنسانية.
وعرضت الهيئة الخيرية ممثلة برئيس برامجها التنموية محمد رمضان ورقة بحثية عن مشاريع التمكين الاقتصادي والمشاريع التنموية المستدامة، تضمنت 27 مشروعًا، نفذتها خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، بالداخل السوري ومناطق اللاجئين السوريين في تركيا ، واستفاد منها ما يقارب من 60 ألف مستفيد، بتكلفة إجمالية تجاوزت 8 ملايين دولار.
وتناولت الورقة أهم التدخلات الإنسانية التنموية، التي أخذت أشكالًا عدة، وهدفت إلى تمكين اللاجئين والنازحين السوريين في مناطق عديدة.
مشاريع أمن غذائي
من أهم هذه البرامج مشاريع الأمن الغذائي، حيث تبنت الهيئة مشاريع تعزيز الأمن الغذائي ودعم الزراعة المحلية لضمان الاكتفاء الذاتي، عبر تدريب صغار المزارعين وتشغيلهم وتمليكهم الأدوات أو بناء الصوبات البلاستيكية، وتم التركيز غالبًا على مشاريع زراعة أجود أنواع القمح والشعير، وبلغ عدد المستفيدين من هذه المشاريع 4900 مستفيد بقيمة تجاوزت الـ 600 ألف دولار أمريكي.
مشاريع تنموية
ومن أبرز المشروعات كذلك المشاريع التنموية والمستدامة، التي تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة، من خلال إنشاء حزمة من مشاريع المياه ومحطات الضخ والتحلية وشبكات الإسالة، وتعمل بأنظمة الطاقة الشمسية، بغية توفير بيئة حاضنة ومستقرة ومعينة على العيش وإنفاذ مشاريع إنتاجية مدرة للدخل، حيث دعمت الهيئة 8 مشاريع كبرى بقيمة أربعة ملايين و800 ألف دولار أمريكي، واستفاد منها ما يزيد على 40 ألف مستفيد.
تدريب مهني
ومن مشاريع التمكين الاقتصادي التي أنشأتها الهيئة مشاريع التدريب المهني، التي تهدف إلى بناء قدرات الفئات المستهدفة من أجل إيجاد مصادر دخل مستدامة أو مشاريع مدرة للدخل.
وقد تمكنت الهيئة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من تنفيذ 16 برنامجًا تدريبًا مهنيًا، نتج عنها تمليك أدوات المشاريع للمستفيدين النهائيين، أو فتح مشاريع ميكروية صغيرة أو تشبيكهم للعمل مع طرف ثالث، بقيمة إجمالية تجاوزت المليونين و300 ألف دولار أمريكي.
أسر الأيتام
أما مشاريع صندوق الأسر المنتجة للأيتام، فقد كانت أحد الحلول الابتكارية للأيتام في الشمال السوري، والذي أطلقته الهيئة بغرض توفير مصادر دخل مستدامة للأيتام وأسرهم بعد انتهاء مرحلة الكفالة القانونية وتجاوز اليتيم لسن الثامنة عشر، وقد استفاد من الصندوق أكثر من 200 مستفيد.
التمويل الأصغر
ومن أجل تحسين جودة حياة الفئات المهمشة والضعيفة، تبنت الهيئة مشاريع برنامج التمويل الأصغر، الذي يعد من المكونات الأساسية لبرامج التمكين الاقتصادي في الهيئة، ويهدف إلى إنشاء المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر في شتى القطاعات الإنتاجية والزراعية والصناعية والخدمية والتجارية، وقد استفاد منه بالشمال السوري أكثر من 855 مستفيدًا وأسرهم وبقيمة إجمالية تجاوزت الـ 125 ألف دولار أمريكي.
كما استطاعت الهيئة في عديد مشاريعها من بناء نماذج أعمال محكمة توفر سلسلة متكاملة للخدمات (برامج مبتكرة) ابتداءً من التعاقد مع موردي المواد الخام وانتهاء بتصريف المنتجات سواءً للتجار المحليين أو من خلال منصات البيع كإحدى قنوات تسويق المنتجات.
وللهيئة أيضًا تدخلات تنموية من شأنها رفع قدرات الجهات الميدانية الشريكة، وهو أحد الأهداف الاستراتيجية الأربعة للهيئة، ويهدف هذا التدخل إلى تنفيذ برامج التأهيل الإداري والحوكمة في مؤسسات المجتمع المدني بهدف تمكين هذه المؤسسات بالمجتمعات التي تعمل بها، حيث كان أحدث برنامج هو برنامج "خطى نحو التميز" والمدعوم من قبل الهيئة والمنفذ من قبل جمعية عطاء للإغاثة الإنسانية قبل أسابيع قليلة في مدينة إسطنبول.
برامج تعليمية
وبشأن البرامج التعليمية، وانطلاقًا من رؤية الهيئة في توفير فرص تعليمية وتأهيلية، كفلت الهيئة 500 طالب في برنامج معالجة صعوبات التعلم للنازحين السوريين في الشمال السوري، بالإضافة إلى اللاجئين السوريين في كلٍ من لبنان والأردن حيث يستفيد من البرنامج 3000 طالب، فضلًا عن تدريب 2000 معلم سوري، وبناء أكثر من 5 مدارس وفصول دراسية في الشمال السوري.
كما عملت الهيئة في العديد من مشاريع الكفالة الجامعية للاجئين السوريين في تركيا، بالإضافة إلى عقد الدورات التأهيلية ( yos ) التي استفاد منها أكثر من 100 طالب، وعلى مستوى اللاجئين السوريين في لبنان فقد كفلت الهيئة 4000 طالب يدرسون في مراحل التعليم المدرسية المختلفة، ودعمت برنامج دبلوم تدريب المعلمين السوريين في حالات الطوارئ بجمهورية مصر العربية حيث تخرج 50 معلمًا ومعلمة كدفعة أولى.
وتستمر الهيئة الخيرية في تقديم المزيد من التدخلات التنموية المدروسة لتحقيق الأثر المنشود على الفئات المستهدفة من خلال تقديم برامج ومنتجات مبتكرة في مشاريع التعليم والتمكين الاقتصادي ونشر الثقافة الإسلامية الوسطية ورفع قدرات الجهات الميدانية الشريكة.
ونتيجة للأزمة الإنسانية القاسية التي يشهدها الشمال السوري، وما يرافقها من تحديات اقتصادية واجتماعية هائلة، فقد سعى المؤتمر إلى بحث فرص تمكين السكان اجتماعيًا واقتصاديًا والتحول نحو الاستقرار، من خلال تقديم مجموعة من الأفكار والمشاريع والمبادرات التي تعزز الاستدامة وتحقق تحسينات كبيرة في الوضع السوري اقتصاديًا واجتماعيًا.
وتركزت محاور التمكين الاقتصادي والاستدامة على تعزيز النهوض الاقتصادي والشراكة نحو النهضة، وتعزيز فرص الاستثمار ودور الشركاء في تجاوز الأزمة الاقتصادية، وتأهيل البنى التحتية والحوكمة في قطاعي التعليم والصحة في النهوض الاقتصادي.
وكان المؤتمر أحد الفعاليات المهمة لتحقيق جملة الأهداف التي انطلق من أجلها لبناء رؤية مشتركة للمرحلة المقبلة، وطرح حلول لتحقيق تحسينات كبيرة في الوضع السوري على الصعيد الاقتصادي
والاجتماعي، في ظل وفرة إمكانات النمو، التي تتمتع بها منطقة شمال غرب سوريا والفرص الاستثمارية الواعدة للمجتمع السوري.
ومنذ اندلاع الأزمة السورية في مارس 2011 م، لم تدخر الهيئة الخيرية جهدًا في التدخلات الإنسانية لدعم اللاجئين والنازحين السوريين في الأردن وتركيا ولبنان وأرمينيا وداخل سوريا، وتنوعت برامجها الإغاثية والتنموية بين مشاريع إسكانية وصحية واجتماعية وتعليمية، ولم تتوقف فرقها التطوعية عن إطلاق الحملات الإعلامية وتسيير القوافل الإغاثية لدعم السوريين.