مشروعات تنموية
83 ألف أسرة تحوّلت حياتها من العوز إلى الإنتاج
برنامج التمويل الأصغر.. قصص نجاح مبهرة وملهمة
393 ألـــف مســـتفيد من 54 ألف مشروع في 32 دولة بقيمة إجمالية 81 مليـــون دولار
برنامج الهيئة يوفر فرصًا للتوظيف الذاتي وحمايـة الفئـات الضعيفة مـن اللجـوء إلى صيـغ التمويـل الربويـة
مستفيدون يروون قصصهم ويتحدثون عن دور الهيئة الخيرية في تمكينهم اقتصاديًا وتعزيز قدراتهم الذاتية
أصحاب الحاجة انتقلوا من حياة اليأس والبحث والانتظار إلى مجال العمل والجد والاجتهاد وتحقيق الأحلام
مستفيدون حصلوا على القرض الحسن أكثر من مرة بعد نجاحهم وإثبات جديتهم والوفاء بالقرض في موعده
بقرض حسن قيمته 1,300 دولار تتحول حياة أسرة كاملة وربما أسر مجاورة من الفقر إلى الاستقرار المعيشي
فاطمة خليف عبد الله صيدلانية صومالية، طموحة ومثابرة، عانت كثيرًا، وهي تبحث عن فرصة عمل، إذ عملت في مقتبل حياتها في أحد مستشفيات بلدها، غير أن هذا المستشفى أغلق أبوابه، وتوقف عن العمل، فبحثت في مستشفيات أخرى، ولكن من دون جدوى.
تقول فاطمة: شعرت أن الحياة أظلمت في وجهي، لكن لم أيأس، وظللت أبحث حتى وفقني الله في الحصول على قرض حسن بقيمة 2,000 دولار من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية عن طريق مؤسسة زمزم، وكان هذا القرض فاتحة خير عليّ وعلى أسرتي، حيث فتحت صيدلية خاصة.
وواصلت: مشروع الصيدلية حقق نجاحًا كبيرًا، وأصبحــت بفضل الله قــادرة علــى تأميــن احتياجات أسرتي، ومتفائلــة بمســتقبل أفضــل بعد توفيقي في سداد القرض الحسن.
هذه القصة الناجحة واحدة مـن54,436 قصة، صنعتها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية فـي أكثـر مـن 32 دولـة عربيـــة وأفريقيـــة وآســـيوية منذ تسعينيات القرن الماضي، عبر رفد أصحابها بالقروض الحسنة، ونجح هؤلاء في تدشين مشـروعات متنوعة "تنمـوية وإنتاجـية وتجارية وخدمية وزراعية وإيوائية وتعليمية وصناعية واجتماعية" تدر عليهم عائدًا ثابتًا.
فــي إطــار جهود الهيئة الخيرية لمكافحــة الفقــر والجهــل والمــرض، حقق برنامج التمويل الأصغر التابع لها نجاحات كبيرة، إذ بلغت القيمة الإجمالية لمشروعاته بعد تدوير القروض الحسنة مرات عديدة نحو 81 مليـــون دولار، لفائـــدة 83 ألــف أســرة، أي ما يعادل 393 ألـــف مســـتفيد.
وبالتعاون مع شركائها الميدانيين والضامنين للمستفيدين، استطاعت الهيئة الخيرية الوصول إلى الفئات المستهدفة لتمكينهم اقتصاديًا، وتحسين نوعية حياة أصحاب الحاجة، ونقـــل الفئـــات المســـتحقة مـــن العـــوز والإغاثة إلى الإنتاج والاكتفاء، وخلق فرص التوظيف الذاتي، وحمايـة هذه الفئـات مـن اللجـوء لصيـغ التمويـل الربويـة فـي التعامـلات.
بمتوسط 1,300 دولار أمريكي قيمة المشروع الواحد، نجحت الهيئة في صياغة وبناء عشرات الآلاف من قصص النجاح، ونقلهم من دائرة العوز والحاجة إلى فضاء العمل والإنتاج، فتمكنوا من الاعتماد على أنفسهم وتطوير مشروعاتهم.
.jpeg?1662270550775)
صالون حلاقة
محمد أبو حمده، من نابلس الفلسطينية، شاب بدأ حياته حالمًا وطموحًا، غير أن الواقع الصعب لمجتمعه لم يعنه على بلوغ تطلعاته، فاتجه إلى العمل الحر لإعالة أسرته المكونة من 7 أفراد، وتوفير قيمة الأدوية لوالده المريض، افتتح صالون حلاقة صغيرًا، بيد أن أحلامه في تطويره ظلت تراوده لتحسين الدخل والوفاء باحتياجات أسرته.
ويقول أبو حمده: علمت من أحد معارفي أن الهيئة الخيرية تمنح قروضًا حسنة عن طريق مؤسسة وافا في الضفة الغربية، فتوجهت إلى الأخيرة مسرعًا يحدوني أمل كبير في الحصول على قرض، ولم يطل الانتظار حتى نلت هذا القرض وقمت بتطوير الصالون وتحسين أنشطته.
ومتابعًا: بفضل من الله تحسن الدخل كثيرًا وازداد عدد الزبائن واستطعت توفير احتياجات أسرتي وأدوية والدي، وأشكر الهيئة الخيرية على هذا البرنامج الذي ساعد كثيرًا من المحتاجين ووفر لهم عيشًا كريمًا.
مشروع تجاري
من فلسطين إلى بوركينا فاسو، حيث منطقة واغادوغو الفقيرة، اضطر تيويندي أرسين توغما إلى ترك الدراسة بعد أن حصل على الشهادة الابتدائية بسبب ضعف الإمكانيات المادية لأسرته، حيث لم يتمكن والده من تسجيله لمتابعة دراسته، ومن ثم لم يجد بدًا من اللجوء إلى السوق بحثًا عن عمل.
ويقول توغما: في بداية الأمر عملت مساعدًا للتجار في حمل بضائعهم مقابل أجر زهيد من المال، وكنت في كل مساء أوفر 500 (فرنك سيفا) أدخرها مع والدتي، ومع الوقت جمعت مبلغًا من المال، وبدأت عملًا تجاريًا في لعب الأطفال.
وأشار إلى أنه افتتح محلًا لبيع الأدوات المنزلية والدراجات الهوائية بعد أن حصل على قرض حسن من مكتب الهيئة الخيرية في بوركينا فاسو، الأمر الذي أسهم في زيادة دخله وتشغيل شابين معه في هذا المشروع.
.jpeg?1662270589131)
مكتبة ثقافية
ونظل في بوركينافاسو مع عبد العزيز صوروا الذي تمكن من مواصلة الدراسة الجامعية، وبعد تخرجه بحث عن عمل بالدوائر الحكومية والقطاع الخاص غير أنه لم يوفق، ومن ثم لجأ إلى التجارة في بيع الكتب الإسلامية.
ويروي صورو قصته قائلًا: بسبب قلة رأس المال اتجهت إلى مكتب الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية للحصول على قرض لتطوير مشروع تجارة الكتب، وبالفعل حصلت عليه، ووفقني الله في بلوغ هذا الهدف، وتمكنت من سداد مبلغ القرض قبل نهاية مدته، بل وتقدمت بطلب قرض ثانٍ بمبلغ أكبر، وأيضًا تمت الموافقة عليه، وقد بارك الله لي فيما اقترضه، وتمكنت من سداده أيضًا من دون تأخير.
وتابع: أصبحت معتمدًا على نفسي وتزوجت، وراجت بضاعتي، ولا حاجة لي للاقتراض مجددًا، أو طلب مساعدة أسرتي.
محل تجاري
قصة جديدة مع سيدة تدعى آدماسانفو وهي أيضًا من بوركينا فاسو، حيث حصلت على قرض حسن من مكتب الهيئة الخيرية وتمكنت من فتح محل تجاري لبيع الملابس.
وتقول آدما: بعد وفاة زوجي عشت وحيدة مع أولادي من دون عائل، ولم أكن أعلم إلى أين المصير وما أفعل لأطعمهم؟، وبينما كنت على هذه الحالة أرشدني أحد الأشخاص إلى مكتب الهيئة الخيرية للاقتراض، فذهبت ولا أدري، هل يستجاب لي أم لا؟، وبفضل الله بعد فترة يسيرة حصلت على قرض، ووظفته في تجارة الملابس، ورُزقت رزقًا وفيرًا، وسددت رسوم دراسة أولادي من دون حاجة إلى مساعدة الآخرين.
بقالة مواد غذائية
من الصومال يروي قاسم علي محمد (31 عامًا وأب لطفلين) تجربته قائًلا: بعدما تخرجت في الجامعة، حاولت مرارًا أن أظفر بفرصة عمل، ولكن من دون جدوى، ومع ضغط الحاجة تساءلت: لماذا لا أنشئ مشروعًا خاصًا بدلًا من العمل لدى الآخرين؟، وظلت الفكرة تراودني، ورغم صعوبة الواقع لم أستسلم، وبفضل الله نجحت في تأسيس متجر صغير لبيع المواد الغذائية، وشكّل هذا المشروع مصدر رزقي وعائلتي، إلا أن الدخل لم يكن كافيًا، وشاء الله أن يوجهني أحد أصدقائي إلى اللجوء لمؤسسة زمزم التي تقدم قروضًا حسنة للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر بتمويل من الهيئة الخيرية.
وتابع: وما هي إلا أيام، قدمت طلبي، ولم أنتظر طويلًا، وبفضل الله حصلت على قرض بقيمة 2,000 دولار، وعملت على تطوير المحل، وتطور المشروع ونما الدخل، وتحسنت أوضاعي المادية والمعيشية، وتمكنت من الإنفاق على أطفالي وعائلتي بشكل أفضل، والشكر واجب للهيئة الخيرية الإسلامية على جهودها في تنمية المجتمعات الفقيرة، وتمكين الشباب اقتصاديًا واجتماعيًا.
محل حاسوب
من هؤلاء الناجحين أيضًا عبد الوهاب تراوري من بوركينا فاسو، وتقول روايته أنه بدأ مشروعه الخاص بجهاز حاسوب واحد وطابعتين ملونة وأخرى غير ملونة، ورغبة في تحسن رأسماله توجّه إلى مكتب الهيئة الخيرية في بوركينا فاسو، واقترض 1,000 دولار، حيث اشترى بها أجهزة جديدة لتطوير مشروعه، ومع الوقت استطاع بتوفيق من الله أن يحقق ربحًا جيدًا، مكّنه من سداد القرض من دون تأخير، وهذا ما دعاه إلى طلب قرض جديد، وهو ما تمت الموافقة عليه.
وأضاف: بعد حصوله على القرض الثاني فتح محلًا آخر بإشراف زوجته، وهكذا أصبح له محلان للحاسوب يحتويان ما لا يقل عن 10 أجهزة، بل ويسر الله له شراء دراجة نارية بنحو (1,500 دولار)، وهو اليوم يسعى إلى تطوير نشاطه، ويفكر في فتح محل ثالث لبيع الملابس الرجالية والنسائية بإدارة شقيقه.
محل أدوات كهربائية
وعن تجربته مع الهيئة، يقول نضال بدرساوي من فلسطين: عمري 51 عامًا من مخيم بلاطة، أعول أسرة من 6 أفراد، منهم ابن يدرس بالجامعة، واثنان في المدرسة،
وأعمل في مجال التمديدات الكهربائية منذ 30 عامًا، وكنت أحلم بإنشاء مشروع في مجال عملي، يحقق لي دخلًا، ولا يسبب لي إرهاقًا، لا سيما بعد تقدمي في العمر.
وتابع: نصحني أحد الأصدقاء بطلب قرض حسن من الهيئة الخيرية عن طريق مؤسسة وافا، فتوجهت إليها، وبالفعل حصلت على قرض، ساعدني في استئجار محل وتجهيزه بالبضاعة اللازمة من مستلزمات التمديدات الكهربائية، وبحمد لله سددت القرض المحدد، وتحسن دخلي كثيرًا وازداد عدد عملائي، وأفكر مستقبلًا في تطوير المشروع ببيع المستلزمات الكهربائية بالجملة، والشكر لله ثم للهيئة على جهودها الطيبة.
محل ألبان
إحدى المستفيدات من البرنامج تقول: زوجي كان يعمل موظفًا بسيطًا، ودخله لم يكن يفي باحتياجات الأسرة، نظرًا لعدد أفرادها الكبير، ووجود جميع الأبناء على مقاعد الدراسة، فكان لا بد من البحث عن مصدر دخل يسهم في تلبية متطلباتها.
وتابعت: لذا طلبنا تمويلًا من الهيئة لإنشاء مشروع خاص بإنتاج مشتقات الحليب من الألبان والأجبان، وبالفعل حصلنا عليه، وراجت تجارتنا، وحققت عائدًا اقتصاديًا جيدًا، انعكست آثاره على وضعنا المعيشي، بل امتدت إلى الأسر المجاورة من خلال تشغيل النساء من الجيران، وكله بفضل الله ثم دعم الهيئة الخيرية للأسر المحتاجة.
حضانة أطفال
وتحكي حنين أبو نجم من فلسطين تجربتها قائلة: أنا سيدة مطلقة أبلغ من العمر 30 عامًا من مدينة البيرة، وأعول ابني البالغ من العمر 9 سنوات، وأساعد عائلتي المكونة من 5 أفراد، كان لدي مشروع حضانة أطفال بدأته بمبلغ بسيط، وكان عدد الأطفال لدي لا يتجاوز 10 أطفال، ولم أكن أملك ترخيصًا للحضانة بسبب عدم انطباق موقع المشروع مع المعايير الرسمية.
وأضافت: حين سمعت من إحدى الصديقات عن القروض الحسنة التي تقدمها الهيئة الخيرية، تواصلت هاتفيًا مع المعنيين، وزرت مكتبهم، وقدمت طلبًا لتمويل مشروعي، وبعد دراسة ملفي حصلت على التمويل اللازم.
وواصلت: الحمد لله، أملك اليوم حضانة مرخصة ومعترفًا بها من الجهات الرسمية، ما أدى إلى زيادة عدد الأطفال المسجلين لديّ، كما ازداد أيضًا عدد الأيدي العاملة في المشروع، وبفضل الله، هناك تحسن في الدخل، ولكنه بسيط، على أمل ـــ بإذن الله ـــ في تطور مشروعي مستقبلًا، وآمل أن تواصل الهيئة تقديم هذه القروض الحسنة لمساعدة المحتاجين وتوفير العيش الكريم لهم.
محل بيع أدوات كهربائية
محمود كابوري شاب بوركيني يبلغ من العمر 42 عامًا، تخرج في الجامعة الإسلامية بالنيجر، حاول أن يلتحق بالعمل في الدوائر الحكومية أو غيرها من المؤسسات، ولكن من دون جدوى، وبعد عام من تخرجه عمل معلمًا في إحدى المدارس العربية، غير أن الراتب كان قليلًا جدًا، ولا يغطي مصروفاته الشهرية، فلجأ إلى مكتب الهيئة، وطلب قرضًا، فكان ذلك فتحًا مبينًا له.
ويقول كابوري: عندئذ فتحت محلًا صغيرًا لبيع أدوات كهربائية ثم تطور المحل، وتمكنت من سداد القرض في موعده، وحصلت على قرض آخر لمواصلة التطوير، والحمد لله تحقق ما أردت، ويعمل معي حاليًا 3 شباب، كانوا عاطلين عن العمل.
مشغل عراوي وأزرار
همام بلبيسي من فلسطين يقول: عمري 28 عامًا من بلدة عنبتا قضاء طولكرم أعول والدتي وأختين، ولما كان دخلي من وظيفتي بوزارة الأشغال العامة بسيطًا جدًا ولا يكفي احتياجاتنا، فكرت في تحسين دخلي، واهتديت إلى مشروع القرض الحسن بالهيئة.
وأضاف: الحمد لله، حصلت على القرض، واشتريت ماكينات تركيب عراوي وأزرار، وأباشر هذا العمل بعد نهاية دوامي، ومن خلال القرض وفرت فرص عمل لأختيّ، حيث تساعداني في العمل بالمشروع، وبحمد الله تحسن الدخل كثيرًا وقمت بالتعاقد مع العديد من المشاغل، وأفكر مستقبلًا في تطوير مشروعي.