تدخلات تعليمية نوعية للمهجّرين السوريين خلال 5 سنوات بتكلفة تزيد على 10 ملايين دولار
كفالة 46 ألف طالب وإنشاء 8 مدارس ومعهد لعلوم الطاقة ودبلوم لتأهيل معلمي الطوارئ
تمويل المشروعات التعليمية يعكس تطورًا كبيرًا في رؤية المتبرعين إزاء دورها في النهوض بالمجتمعات الضعيفة
الهيئة الخيرية تستهدف عبر المشروعات التعليمية تخريج طلبة متسلحين بالعلم والمعرفة وفاعلين في مجتمعاتهم
فرضت الأزمة السورية نفسها منذ نشوبها في 2011 على جدول أعمال الهيئة الخيرية، ومنذ ذلك الحين كان الملف التعليمي حاضرًا بقوة إلى جانب حُزمة من المشروعات الإغاثية والتنموية والإسكانية النوعية، وخلال السنوات الخمس الأخيرة (2017- 2022)، تعاظمت التدخلات التعليمية النوعية للهيئة لفائدة اللاجئين والنازحين السوريين في مجال كفالة الطلبة وإنشاء المؤسسات التعليمية وإطلاق البرامج التأهيلية بتكلفة 10,433,028 دولارًا أمريكيًا.
وفي إطار خطتها الاستراتيجية 2020- 2024 الرامية إلى توفير فرص تعليمية ذات مخرجات نوعية، استهدفت الهيئة إحداث الأثر الأكبر في تمكين الطلبة النازحين واللاجئين بتلك المجتمعات، واستدامة مشروعاتها التعليمية للوصول عبر الزمان والمكان إلى أكبر شريحة ممكنة.
كفالة الطلبة
مشروع كفالة الطلبة واحد من أبرز التدخلات التعليمية التي أسهمت في توفير الفرص النظامية التعليمية المتنوعة لـ 46,078 طالبًا وطالبة من أبناء اللاجئين السوريين في لبنان والنازحين في مناطق الشمال السوري بتكلفة7,795,361 دولارًا أمريكيًا، حيث سعت الهيئة إلى إكسابهم المعارف والمهارات اللازمة لتنمية وعيهم وبناء شخصيتهم لإحداث أثر عميق في أنفسهم ومجتمعهم، وفق كفايات تحقق لهم التكامل والتميز، وأنشطة نوعية مصاحبة تراعي بيئة الفئة المستهدفة وواقعها، هذا إلى جانب توفير فرص وظيفية للكوادر التربوية المؤهلة في مجتمع اللجوء والنزوح.
ويسعى هذا المشروع إلى تحقيق الأثر المطلوب، وهو تخريج طلبة متسلحين بالعلم والمعرفة وفاعلين في مجتمعاتهم، ويستهدف الطلبة في مختلف المراحل الدراسية، وحيث توجد تجمعات النازحين واللاجئين السوريين، تتكفل الهيئة بتعليم الطلبة في مدارس يديرها شركاء ميدانيون، وتضم قائمة المدارس اللبنانية التي حظيت بدعم 7 مدارس هي: كويت الخير، كويت الحكمة الأولى، كويت العطاء، كويت الفجر الأولى، كويت النور، كويت الحكمة الثانية، وكويت الفجر الثانية.

وتحرص الهيئة على تقديم تعليم نوعي في هذه المدارس، حيث توفر بيئة تعليمية مناسبة ودعم نفسي لهذه الشريحة، ونتيجة لذلك حقق طلبة هذه المدارس نسب نجاح تتجاوز مدارس اللاجئين الأخرى كما حدث مع نتائج امتحانات البريفيه (المرحلة المتوسطة) في لبنان حيث تجاوزت نسبة النجاح الـ 70% من أعداد المتقدمين بمدارس الهيئة في العام الدراسي 2021/2022م.
فيما يصل عدد المدارس التي تدعمها الهيئة في مناطق الشمال السوري إلى 17 مدرسة، وتشمل معهد الإمام النووي، تجمع عطاء السكني الثاني، ريف حلب الغربي ـــــ كفرناها، ريف إدلب ـــــ معرشورين، ريف إدلب ـــــ أريحا ـــــ بزابور، ريف حلب الغربي ـــــ كفر حلب، ريف إدلب ـــــ معرة النعمان، صناع الأمل، مدرسة النفير، ابتدائية الشيخ علي، الأزيمو الوسطى، الأزيمو الشرقية، كفر لوران، بنات الأتراب، كفر يحمول الابتدائية، كفر يحمول الإعدادية، سواعد الأمل، النوري، البراعم النموذجية في إدلب، سواعد الأمل والتمكين النموذجية، صباح الأحمد الابتدائية، الدارين الابتدائية ، بدرية الصالح، الدارين الثانوية.
تأهيل معلمي حالات الطوارئ
ولما كان النقص واضحًا في إيجاد المعلم المؤهل لتعليم هذه الفئة ذات الظروف الاستثنائية، وفي مشروع هو الأول من نوعه في العالم الإسلامي، تبنت الهيئة تمويل إعداد وإنفاذ مشروع دبلوم تأهيل معلمي حالات الطوارئ في العام 2019- 2020، وحصل الدبلوم على الاعتماد الأكاديمي من المجلس الأعلى للجامعات المصرية والجامعة العربية المفتوحة، وأضاف هذا الدبلوم الذي بلغت تكلفته 118,000 دولار أمريكي مسارًا أكاديميًا جديدًا في برامج التربية.
ويهدف المشروع إلى تقديم منح إعداد دبلوم لتأهيل معلمي حالات الطوارئ العاملين في بيئات اللجوء والنزوح لأجل بناء قيادات تعليمية مميزة ذات أثر كبير في تخصصاتها، إلى جانب تزويدهم بالمهارات والكفايات المعرفية والمهنية والفنية اللازمة بغرض تحسين المخرجات التعليمية وتمكين المؤسسات والمبادرات التعليمية والمجتمع بكفاءات تعليمية ذات قدرة على تحسين المخرجات التعليمية.
ويشرف على المشروع نخبة من الأكاديميين، وقد حصل على الدبلوم 100 معلم ومعلمة، حيث تم تسجيل الدفعة الأولى من الطلبة (50 منهم في الجامعة العربية المفتوحة بالقاهرة و50 معلمًا في الجامعة الإسلامية بالصومال) في العام الجامعي 2022/2021م، وتكفلت الهيئة بتكاليف الدراسة للمعلمين بتكلفة 200,000 دولار أمريكي، وقد تخرجت الدفعة الأولى في يونيو 2022م.
مشروع بناء المدارس
وفي مسار آخر، اتجهت الهيئة إلى دعم مشروعات إنشاء مؤسسات تعليمية مختلفة بمواصفات تلبي شروط ومواصفات العملية التعليمية في مناطق تجمع اللاجئين والنازحين السوريين في كل من الشمال السوري ولبنان، مستهدفة الوصول إلى المناطق التي لا توجد فيها مدارس، وحرصًا على مكافحة التسرب ومعالجة الفاقد التعليمي، ويمتد العمر الافتراضي للمشاريع الإنشائية إلى عشرات السنوات.
وخلال الفترة من 2019 - 2021م شيدت الهيئة 7 مدارس جديدة، 6 منها في الشمال السوري ومدرسة واحدة في لبنان (توسعة مدرسة مرمرة، الأمل، الدارين الابتدائية، بدرية الصالح، الدارين الثانوية، صباح الأحمد الابتدائية، كويت النور) بتكلفة إجمالية 1,271,505 دولارات أمريكية، وتوفر الهيئة في هذه المدارس بيئة تعليمية تساعدهم على التحصيل الدراسي والتغلب على الظروف التي يعيشونها.
وينتظم في هذه المدارس 6,600 طالب وطالبة سنويًا، بالإضافة إلى عشرات المعلمين المستفيدين في مجتمعات اللجوء والنزوح.
المعرفة للطاقة البديلة
بالنظر إلى شح مصادر الطاقة التقليدية في مناطق اللجوء والنزوح السوري، أنشأت الهيئة معهد المعرفة للطاقة البديلة في مدينة غازي عنتاب التركية لتدريس علوم الطاقة البديلة للطلبة السوريين، وذلك بتكلفة 1,248,162 دولارًا أمريكيًا، وينتظم في المعهد الذي بدأ تشغيله في أغسطس 2021م ما يقارب من 600 طالب طوال العام.
وقد جاء اختيار مدينة غازي عنتاب كونها تحتل المرتبة الثانية من ناحية احتضان اللاجئين السوريين بعد مدينة إسطنبول، حيث يبلغ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في المدينة 450,000 لاجئ، وتقع المدينة على الحدود السورية ــــ التركية، وتبعد عن مدينة حلب السورية نحو 90كم.
وبالرغم من أن التسجيل في المعهد متاح لجميع الجنسيات إلا أنه عمليًا يستهدف مساعدة المجتمع السوري اللاجئ في المدينة، ورفع قدرات أفراده وتزويدهم بالمهارات النوعية التي يقدمها المعهد، وقد جاء إقامة المشروع في هذه المدينة للإفادة من البيئة التركية المستقرة التي تشجع هذا التوجه من التخصصات.
ويدرس المعهد علوم الطاقة البديلة لما لها من أثر اقتصادي وبيئي إيجابي كبير في وضع الحلول المناسبة التي تسهم في إيجاد طاقات بديلة ومتجددة لتعظيم الإفادة بخفض التكاليف الاقتصادية، وذلك من خلال استخدام الطاقة في مجالات متعددة مثل: نظم الخلايا الكهروضوئية، ونظم طاقة الرياح، ونظم الطاقة الشمسية الحرارية، وطاقات متجددة أخرى.
كما يدرس اللغة التركية للطلاب اللاجئين لمساعدتهم على الاندماج في المجتمع التركي وإيجاد فرص تعليمية في الجامعات التركية التي تشترط اللغة التركية للدراسة، ويزود الطلبة بالمعرفة التقنية، وذلك من خلال تدريس المعلومات الأساسية في مبادئ تكنولوجيا الطاقة البديلة والمعارف اللازمة لها من علوم الرياضيات والحاسب الآلي.
ويسهم المعهد في تحضير الطالب لسوق العمل من خلال تقديم أمثلة كثيرة للتجارب والصعوبات التي قد تنشأ أثناء الممارسة العملية وتأهيله وتدريبه للتعامل مع القضايا المجتمعية والبيئية والاقتصادية التي تنطوي عليها تكنولوجيا الطاقة البديلة بسلامة ومهنية، كما يوفر فرص عمل للمعلمين في مجتمعات اللجوء والنزوح.
ويعد المعهد ثمرة شراكة ناجحة بين الهيئة الخيرية والحكومة التركية وجمعية شام الخير المعتمدة في منظومة وزارة الخارجية الكويتية.
ويتألف من سرداب و3 طوابق من الفصول الدراسية والمكاتب الإدارية ومطعم وقاعات للمحاضرات، وقد تم تجهيز المبنى بجميع الخدمات المتمثلة في الكهرباء والماء والغاز الطبيعي وتمديدات التدفئة والمصاعد، ومواقف سيارات ومخارج الطوارئ.
ويعكس تمويل مثل هذا المشاريع التعليمية تطورًا كبيرًا في رؤية المتبرعين لهذه المشاريع التنموية ودورها في النهوض بالمجتمعات الضعيفة.