الوقف الإسلامي ريادة الخير بخدمة الإنسانية - استثمر صح

أضيفت بواسطة    on  أكتوبر 7, 2019

لقد حرص الإسلام على ارساء قواعد الفعل البشري الإنساني الهادف الذي يعمر الأرض  يبني المجتمع بتشارك أعضائه تعاوناً وتفاعلاً، وقد مثل الوقف النموذج المضيء للحضارة الإسلامية وشريعتها الغراء وكان لذلك الأثر الذي ساهم في ازدهار ورقي الدولة الإسلامية وتقديمها نماذج رائدة في الوقف.

 
وقد أبدع الرحالة " أبن بطوطة " في كتابه رحلة بن بطوطة  في وصف إعجابه بنماذج الوقف الإسلامي قائلا ( والأوقاف بدمشق لا تُحصر أنواعها ومصارفها لكثرتها؛ فمنها أوقاف على العاجزين عن الحجِّ، يُعطى لمن يحجّ عن الرجل منهم كفايته، ومنها أوقاف على تجهيز البنات إلى أزواجهنَّ، وهنَّ اللواتي لا قدرة لأهلهنَّ على تجهيزهنَّ، ومنها أوقاف لفكاك الأسارى، ومنها أوقاف لأبناء السبيل؛ يُعطون منها ما يأكلون ويلبسون ويتزوَّدُون لبلادهم، ومنها أوقاف على تعديل الطرق ورصفها؛ لأن أزقَّة دمشق لكل واحد منها رصيفان في جنبيه يمرُّ عليهما المترجِّلُون، ويمرُّ الركبان بين ذلك، ومنها أوقاف لسوى ذلك من أفعال الخير) .
 
وتحث  الكاتب والأديب مصطفى السباعي – رحمه الله – في كتابه "من روائع حضارتنا" عن جميل الوقف الذي اقامته الدولة الإسلامية في حاضرها المشرق وفي عهد العثمانيين عن وقف في الشام  ريعه مخصَّصًا لتوظيف شخصين وظيفتهم المرور على المرضى بالمستشفيات ليتحدثوا بجوارهم بأحاديث ترفع من معنويات المريض وتشعره بتحسن حالته .!
 
ومن غريب الوقف ما كتب عنه شوقي أبو خليل في كتابه الحضارة العربية الإسلامية  أنه كان بالمغرب مؤسسة وقفية تُسمى "دار الدُّقة" وهي كبيت يلجأ إليه النساء اللاتي يقع بينهن وبين أزواجهن نفور وبغضاء، فلهن أن يقمن آكلات شاربات إلى أن يزول ما بينهن وبين أزواجهن من نفور.
إن حضارة الإسلام قدمت نموذجا فريداً للوقف وقد سبقت  غيرها من الحضارات بتأسيس نظام الوقف ووضع قواعده وقوانينه وذلك مستمداً من أحكام الشريعة الغراء وحرص الصحابة على فعل هذا الخير فقد ورد أنه لم يعرف من الصحابة أحد إلا أوقف.
إن الوقف هو الاستثمار الصحيح الذي تدفعه في الدنيا مرة ويبقى لك أجر لا ينقطع عنك ومن تحب