الهيئة الخيرية تنعي العم / يوسف جاسم الحجي

أضيفت بواسطة    on  مارس 30, 2020
بسم الله الرحمن الرحيم بيان من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ينعى العم يوسف جاسم الحجي- رحمه الله قال تعالى { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } ، )الأحزاب : 23) ببالغ الحزن وعميق الأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية إلى الشعب الكويتي والعالمين العربي والإسلامي وفاة أحد رواد العمل الخيري والإسلامي العم يوسف جاسم الحجي الذي وافته المنيّة أمس الأحد عن عمر يناهز الـ 97 عاماً بعد حياة حافلة بشتى صور العطاء الوطني والخيري. والراحل – رحمه الله - صاحب مسيرة ممتدة من البذل والتضحية والتفاني والإخلاص في خدمة العمل الخيري، ترأس خلالها مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية مدة زادت على ربع قرن منذ تأسيسها في 1984 إثر تحركات دؤوبة وجهود ثلة رفيعة من علماء الأمة ورجالات الخير في دولة الكويت وخارجها، كانوا يرون في إنشائها ضرورة حتمية لجمع مليار دولار للإنفاق من عوائدها على برامج بناء الإنسان وتحريره من ربقة الفقر والجهل والمرض. وتواصل عطاء الراحل – رحمه الله- ضمن نخبة من المؤسسين حتى أشهرت الهيئة رسمياً في دولة الكويت بقانون من مجلس الوزراء رقم (64/ 1986م)، ثم أصدر سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح - رحمه الله- مرسوماً أميرياً بنظامها الأساسي في 3 فبراير 1987م، وهو الأمر الذي شكل لها دعماً كبيراً وحضوراً فعالاً في ميادين الخير والعطاء الإنساني، المحلي والعالمي. إن العم يوسف الحجي - رحمه الله - ترك بصمات واضحة في ميادين العمل الخيري والذود عن قضاياه عبر مسيرة طويلة قاد خلالها الهيئة الخيرية بنجاح مع قرابة 160 عالماً ومفكراً وناشطاً في أعمال البر من مؤسسيها، حيث نجحت الهيئة في تقديم خدماتها الإنسانية للمحتاجين والمنكوبين في شتى أنحاء العالم من دون تمييز . لقد تطورت الهيئة الخيرية في عهده - رحمه الله - وأصبحت واحدة من كبريات المؤسسات الخيرية في العالم الإسلامي، ووصلت بمشاريعها الاغاثية والتنموية والتعليمية والصحية إلى مختلف أصقاع العالم، وظل - رحمه الله – حادباً على نهضة العمل الخيري ورفعته حتى قبيل مرضه، وفي 2010م سلم الراحل راية قيادة الهيئة إلى د. عبدالله المعتوق، وتقديراً لدور الراحل الكبير وعطائه الجليل قلدته إدارة الهيئة منصب الرئيس الفخري. ويمثل الراحل العم يوسف الحجي- رحمه الله- جيلاً من رواد العمل الوطني والخيري الذين يشهد التاريخ المعاصر بمآثرهم وانجازاتهم الكبيرة، لما سطّروه في ذاكرة الوطن من صفحات خالدة سيذكرها لهم التاريخ بأحرف من نور، فقد عمل - رحمه الله – موظفاً في وزارة الصحة وتدرج في سلمها الوظيفي حتى وصل إلى منصب وكيل وزارة الصحة خلال الفترة من (1963 – 1970)، كما تقلد حقيبة الأوقاف والشؤون الإسلامية ( 1976 - 1981)، وارتبط بعلاقات طيبة مع أمراء ووجهاء الكويت من الخيرين والدعاة، كما كان يتمتع بعلاقات واسعة مع العديد من قادة العمل الخيري والعلماء في العالم الإسلامي. وإلى جانب رئاسته الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ترأس – رحمه الله- اللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة التي أصبحت لاحقاً الجمعية الكويتية للإغاثة، وجمعية الإصلاح الاجتماعي ، وجمعية عبدالله النوري الخيرية، وكان نائباً لشيخ الأزهر الشريف في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وشارك - رحمه الله - في تأسيس بيت التمويل الكويتي، وله اسهامات مشهودة في العديد من الجهات والمؤسسات الخيرية والتعليمية. ولدوره الرائد في العمل الخيري والإسلامي، حاز العم يوسف الحجي على العديد من الجوائز والأوسمة خلال مسيرة حياته العطرة، واستحق بها التكريم والحفاوة في المحافل الكويتية والإقليمية والإسلامية ، ومنها وسام رواد العمل الخيري بدولة الكويت عام 1980م وعام 1998م، والوسام الذهبي للعمل الخيري من رئاسة جمهورية البوسنة عام 1996م، وجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام التي تبرع بقيمتها لذوي الفاقة والحاجة والأيتام، وجائزة العمل الإنساني لدول مجلس التعاون الخليجي عام 2009م، ووسام الكويت ذو الوشاح من الدرجة الأولى الذي تقلده من حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عام 2011م. وكان - رحمه الله- يرى باخلاقه الإسلامية الرفيعة أن خدمة الفئات الضعيفة في العالم الإسلامي ليست مجرد عمل صالح من أعمال البر والخير وحسب، بل كان يراها عبادة إسلامية تصل إلى حد الفريضة على الإنسان القادر عليها؛ سعياً إلى إغلاق كل ثغرات الضعف والوهن في الجسد الإسلامي، والعمل على الارتقاء بالضعفاء والمتضررين من أبناء المسلمين إلى مستوى إنساني لائق وكريم، يعيد دمجهم في مجتمعات العمل والانتاج. ويطول المقام اذا تحدثنا عن همته العالية وجولاته التفقدية للمجتمعات الفقيرة وتواضعه الجم، ونكران ذاته، ودأبه في العمل، ومكارم أخلاقه، وبذله من ماله الخاص، ودعمه لقضية فلسطين والقدس الشريف والأقصى المبارك بشكل خاص، وترحيبه بضيوف الكويت، وإيمانه بالعمل المشترك، وتعاونه مع المنظمات الإنسانية الدولية، وهذا ما جعل الراحل يحظى بتقدير الكثيرين الذين أطلقوا عليه تارة "إمام العمل الخيري، وتارة "قدوة الخيرين"، وثالثة " مجدد العمل الخيري"، ورابعة "رائد العمل الخيري" إنَّنا في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وإذ نفتقد العم يوسف الحجي أبا يعقوب صاحب القلب الكبير والنظرة الثاقبة والنفس الكريمة، لندعو الله تعالى أن يُنعم عليه بعفوه ورضوانه، وأن يرفع درجته عنده، وأن يسكنه فسيح جنّاته، وأن يخلفنا في هذا المُصاب الجلل خيراً، كما ندعو الله العليّ القدير أن يتغمّده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يلهمنا وأسرته الكريمة وجميع إخوانه ومحبّيه جميل الصَّبر والسّلوان، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا " وإنا على فراقك يا أبا يعقوب لمحزونون"، وعزاؤنا قول الله تعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).