عقدت اتفاقية شراكة جديدة مع "موئل" لإنفاذ المشروع
تأهيل 50 وحدة سكنية مدمّرة في غزة ... دعم متواصل من الهيئة للوضع الإنساني في فلسطين
الصميط: الشراكات الناجحة تعظم الأثر... وعلى المنظمات الأممية إزالة تخوفات المؤسسات الخيرية في الكويت
قطاع غزة يعاني مأساة إنسانية مستمرة بسبب الحصار الجائر المفروض برًّا وبحرًا وجوًّا منذ 15 عامًا والانتهاكات المتكررة
د. عرفان علي: عدوان 2021 على غزة أسفر عن تدمير أكثر من 1600 وحدة سكنية بشكل كامل و60 ألف وحدة جزئيًّا
د. أميرة الحسن: مشروع ترميم منازل غزة يمهد لعودة المتضررين إلى حياتهم الطبيعية ويوفر فرص عمل جديدة لأبناء القطاع
عطاء الهيئة الخيرية ممتد ومتواصل وغير مشروط وهي تمثل الكويت كمركز للعمل الإنساني خير تمثيل في البناء والتعمير
د. الشقرة: وضعنا معايير تقنية وإنسانية واقتصادية لاختيار الأسر الأكثر حاجة وتضررًا من عدوان مايو 2021
معدل البطالة في غزة هو الأعلى عالميًّا بنسبة 47% ومعدل الاعتماد على المساعدات الإنسانية وصل إلى 50%
في إطار جهودها لدعم الوضع الإنساني في فلسطين، وقعت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية اتفاقية شراكة جديدة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "موئل"، تقضي بإنفاذ مشروع ترميم 50 منزلًا مدمرًا جراء العدوان على قطاع غزة خلال 12 شهرًا، وذلك بحضور نائب السفير الفلسطيني في الكويت فراس البلعاوي، وممثلي البرنامج الأممي في الخليج والدول العربية وفلسطين.
وقال المدير العام للهيئة الخيرية م. بدر الصميط، خلال حفل التوقيع، إن القيمة الإجمالية لإعادة تأهيل الـ 50 وحدة سكنية في قطاع غزة بلغت 575.232 ألف دولار أميركي، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف إيواء مجموعة من الأسر الفلسطينية ذات المنازل الأكثر تضررًا بفعل العدوان على القطاع.
وأشار الصميط إلى أن هذا المشروع يأتي ضمن الجهود الإنسانية المتواصلة للهيئة الخيرية في دعم الوضع الإنساني في فلسطين وخاصة في قطاع غزة الذي يقطنه نحو مليوني فلسطيني، مبينًا أن القطاع يعاني مأساة إنسانية مستمرة في جميع مناحي الحياة سواء بسبب الحصار الجائر المفروض عليه برًّا وبحرًا وجوًّا منذ 15 عامًا، أو الانتهاكات المتكررة التي قوضت البنية التحتية في القطاع، ودمرت المنازل والمنشآت العامة والخاصة، ومزقت النسيج الاقتصادي والاجتماعي في فلسطين، وخلفت أثرًا عميقًا على الأحوال المعيشية للسكان.
وذكر أن أحد أهم الأهداف الرئيسة للهيئة وفق خطتها الاستراتيجية 2020- 2024م ينشد إقامة شراكات استراتيجية فعالية مع المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، لافتًا إلى أن الهيئة وقعت اتفاقية تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في عام 2014م، إيمانًا منها بأن الشراكة غدت خيارًا استراتيجيًّا، وأن أي منظمة إنسانية مهما كانت إمكاناتها لا تستطيع أن تعمل منفردةً في الحقل الإنساني.
وتابع قائلًا: ترجمة لاتفاقية التفاهم شاركنا مع برنامج المستوطنات البشرية كجهة ممولة في إعادة تأهيل أكثر من 100 منزل في الأحياء المتضررة جراء انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، في إطار استجابة الهيئة الخيرية لدعم الجهود المبذولة لاحتواء الآثار الإنسانية للانفجار.
ووصف الشراكة مع برنامج المستوطنات بأنها تجربة ناجحة ومشجعة، وأن اتفاقية إعادة تأهيل الوحدات السكنية المتضررة لأهل فلسطين تأتي في هذا السياق، موجهًا الشكر والتقدير لممثليه على ما أظهروه من تعاون وشفافية في توفير طلبات الهيئة بما في ذلك قائمة أسماء المستفيدين، من باب الحرص على التنفيذ المثالي والاحترافي للمشروع.
وأعرب عن أمله أن تسهم هذه الجهود في دعم خطط الاستجابة الإنسانية، وترجمة التوجهات الاستراتيجية للهيئة الرامية إلى بناء الإنسان وتمكينه ثقافيًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا بما يجعله قادرًا على إحداث تغيير إيجابي في مجتمعه.
وفي معرض رده على أسئلة الصحافيين، قال الصميط، إن التعاون مع الأمم المتحدة على المستوى الرسمي في الكويت جيد جدًّا، بينما نظيره مع المنظمات الأهلية ضعيف، وهو الأمر الذي يتطلب حوارًا صريحًا ونقاشًا متواصلًا وصولًا إلى التعاضد والعمل المشترك، خاصة أن أي منظمة لا تستطيع وحدها أن تلبي متطلبات المستفيدين، في ظل تعدد الفجوات واتساعها.
ووصف تخوفات بعض المنظمات من الشراكة مع المنظمات الأممية بأنها مجرد انطباعات توهمية أكثر من أن تكون حقائق وأموراً واقعية، داعيًا قيادات المنظمات الخيرية إلى طرح تخوفاتها على المنظمات الأممية من خلال التواصل والحوار المستمر.
ولفت إلى أن الهيئة أسندت مشروع ترميم منازل غزة إلى برنامج المستوطنات البشرية بعد نجاح الأخير في إنجاز مشروع إعادة ترميم منازل لبنان، وبعد جلسات مغلقة ومفتوحة أسفرت عن الإجابة عن كل تساؤلات الهيئة ومتطلباتها بهدف الوصول إلى عمل مشترك بناء ومثمر، يقود إلى تعظيم الأثر.
وأضاف الصميط أن المنظمات الأممية معنية أيضًا بالمبادرة وإزالة الانطباعات غير الصحيحة والإجابة عن التساؤلات التي قد تكون واقعية وفي حاجة إلى بيان وتوضيح، خاصة أنه قد يكون لديها بعض التحفظات والأفكار التي تشكلت في مرحلة معينة، محملًا المنظمات الأممية مسؤولية معالجة هذه الفجوة من خلال الإعلام والنشر.
بدورها، وصفت مديرة برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية لإقليم الخليج العربي في الكويت د. أميرة الحسن، الشراكة بين الهيئة والبرنامج بأنها مميزة وتعكس حالة من الثقة المتبادلة، وأنها امتداد للتعاون المستمر بين الجانبين، مشيرة إلى أن أيادي الخير الكويتية دائمًا ممتدة في شتى بقاع الأرض، وأن هذا المشروع يمهد لعودة المتضررين في غزة إلى بيوتهم وحياتهم الطبيعية حيث السكن والأمن والاستقرار، كما يوفر فرص عمل جديدة لأبناء القطاع.
وأضافت الحسن أن عطاء الهيئة الخيرية ممتد ومتواصل وغير مشروط، وهي تمثل دولة الكويت كمركز للعمل الإنساني خير تمثيل في البناء والتعمير، آملة تدشين شراكات جديدة في المستقبل.
وأشارت إلى أن برنامج المستوطنات ينسق جهوده في الكويت مع وزارة الخارجية من خلال إدارتي التعاون الدولي والشؤون القانونية، ووفق الاتفاقيات الدولية.
ومن جهته، أكد الممثل الإقليمي للدول العربية في برنامج "موئل" د. عرفان علي، عبر تطبيق " ZOOM"، أن مشروع ترميم المنازل من المشاريع المهمة وذات الأولوية لإعادة الفلسطينيين إلى بيوتهم في قطاع غزة بعد حرب مايو 2021م التي أسفرت عن أعداد كبيرة من الضحايا الأبرياء، وإخلاء أكثر من 100 ألف فلسطيني لبيوتهم، وتدمير البنية التحتية، منها أكثر من 1600 وحدة سكنية تدميرًا كاملًا، وما يقرب من 60 ألف وحدة سكنية تدميرًا جزئيًّا، مشيرًا إلى أن هؤلاء يعيشون في أوضاع إنسانية هشة.
ولفت علي إلى أن مشروع ترميم المنازل هو مساهمة فعلية لمساعدة الأسر المتضررة، وإسهام مقدر لتحسين ظروفهم المعيشية، كما أنه سيوفر المشورة الفنية للعائلات المستهدفة من المشروع، وتوجيه المنح النقدية المخصصة للمتضررين عبر حوالات نقدية.
وأكد أن البرنامج مستمر في التواصل مع الجهات الدولية والحكومية لحثها على تقديم المنح لإعادة إعمار القطاع وتعزيز صمود البيئة المعيشية للفلسطينيين، في ظل حاجة 12 ألف وحدة سكنية للترميم وإعادة التأهيل، هذا إلى جانب دوره في دعم قدرات المؤسسات في قطاع غزة.
وأعرب علي عن شكره لدولة الكويت لدورها الرائد في دعم مشاريع البرنامج بالعراق ولبنان وفلسطين والمشاريع الإنسانية بشكل عام، مشيرًا إلى أن تعاون الهيئة مع "موئل" مؤطر باتفاقية تعاون استراتيجي، اختبر نجاحه في مشروع إعادة تأهيل المساكن المتضررة جراء انفجار مرفأ بيروت، وهو ما يسهم في تطوير الشراكة مع الهيئة في مشروع ترميم منازل غزة.
وبدوره، قال مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في فلسطين السيد د. زياد الشقرة، إن البرنامج يعمل على دعم الأسر المستهدفة التي تضررت منازلها خلال العدوان الأخير من خلال تقديم الدعم الفني والمشورة الفنية والإشراف على مشروع المساكن المتضررة، مبينًا أن قطاع غزة تعرض لاعتداءات وعمليات عسكرية خلال الفترة من 2008 – 2021 فاقمت أوضاع المستوطنات البشرية، بالإضافة إلى تداعيات الحصار المستمر على القطاع منذ 17 عامًا.
وأوضح الشقرة أن معدل البطالة في القطاع هو الأعلى عالميًّا بنسبة 47%، وأن معدل الاعتماد على المساعدات الإنسانية وصل إلى 50%.
وردًّا على سؤال بشأن معايير اختيار الأسر المتضررة، قال، هناك معايير تقنية كأن يكون الضرر الذي لحق بالمسكن بليغًا فأصبح غير صالح للسكن، وأخرى إنسانية كأن يكون عائل الأسرة سيدة وتحتاج إلى المساعدة، وثالثة اقتصادية كأن تفتقر الأسرة إلى مورد رزق دائم.
كادر
شراكات ناجحة ومثمرة مع المنظمات الأممية
رحب الصميط بجهود التنسيق والتعاون ومد الجسور مع مختلف المنظمات الإنسانية المحلية والإقليمية والدولية، من أجل دعم مسيرة العمل الإنساني والتنموي المشترك.
وأضاف الصميط أن الهيئة لها تجارب ناجحة ومثمرة مع المنظمات الأممية ومنها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" وغيرها من المكاتب والممثليات الأممية في الكويت والخليج ومناطق النزاعات.
كادر
485 مليون دولار احتياجات التعافي من آثار عدوان 2021
كشف د. عرفان أن مجموعة البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أطلقت تقرير التقييم السريع للأضرار والاحتياجات في قطاع غزة إثر حرب مايو 2021 على القطاع، موضحًا أن احتياجات التعافي وإعادة إعمار القطاع من آثار العدوان تقدر بـ 485 مليون دولار على مدى عامين.
وأسفر العدوان عن خسائر بشرية فادحة وأضرار جسيمة في القطاعات الاجتماعية والبنية التحتية والإنتاجية، فضلًا عن تدني الأوضاع المعيشية لأكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، ومعاناة 62% انعدام الأمن الغذائي.