مدن سكنية نموذجية
بمقر الهيئة الخيرية وتكلفة 10 ملايين دولار أمريكي
الجمعيات الخيرية بحثت مع منظمة تركية سبل التعاون لإنشاء «مدينة كويت الخير» للنازحين السوريين
د.المعتوق: حريصون على دعم مشروع نوعي يحمل اسم الكويت.. لتخفيف معاناة النازحين السوريين
من ثمار الشراكة مع الــ «IHH» تدشين 49 مشروعًا تنمويًا وتعليميًا وثقافيًا وإغاثيًا وصحيًا بتكلفة إجمالية بلغت 22 مليون دولار
مسؤول تركي: الكويت سبّاقة في إغاثة الضعفاء ونموذج يحتذى في العطاء وحكامها لم يتوانوا في دعم مسيرة الخير
بحثت الجمعيات الخيرية الكويتية بمقر الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية سبل التعاون والشراكة مع هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، بشأن إنشاء مشروع "مدينة كويت الخير السكنية" للنازحين السوريين في مدينة حلب شمالي سوريا، وتتألف من 72 عمارة، بواقع 1,008 وحدات سكنية، وعديد المرافق الصحية والتعليمية والخدمية، بتكلفة إجمالية تصل إلى نحو 10 ملايين دولار أمريكي.
جاء ذلك خلال لقاء تنسيقي ترأسه رئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية د.عبدالله المعتوق بحضور رئيس مجلس إدارة هيئة الإغاثة الإنسانية التركية فهمي بولنت يلدرم والوفد المرافق له، ولفيف من رؤساء وقيادات الجمعيات الخيرية الكويتية.
إلى جانب الوحدات السكنية، يضم مشروع "مدينة كويت الخير السكنية" مسجدًا ومدرستين للبنين والبنات وروضة للأطفال، ومركزًا صحيًا وصالة اجتماعية، ومدرسة للتعليم المهني، ومبنى اجتماعيًا وآخر إداريًا وبئر مياه، وناديًا رياضيًا، وسوقًا تجاريًا وشبكة لكهرباء المدينة وأخرى للصرف الصحي، ومساحات خضراء وغيرها.
وقال د.المعتوق في كلمته إن هذا اللقاء الإنساني الكويتي ــــ التركي يأتي في إطار سعي الهيئة الخيرية لتطوير سبل التعاون المشترك بين الجانبين بشأن دعم الوضع الإنساني في سوريا، من خلال بحث جهود إنشاء مشروع "مدينة كويت الخير" الهادفة إلى احتضان النازحين السوريين ونقلهم من حياة المخيمات العشوائية إلى وحدات سكنية تحفظ لهم كرامتهم وخصوصياتهم.
وعبر عن تقديره العميق للدور الإنساني الريادي للجمهورية التركية ومنظماتها الإنسانية في رعاية ملايين اللاجئين العرب والمسلمين وخاصة الأشقاء السوريين، مشيرًا إلى أن تركيا باتت تتصدر قائمة الدول الأكثر احتضانًا للاجئين في العالم.
وأشار د.المعتوق إلى ملامح تجربة الشراكة بين الهيئة الخيرية والمنظمة التركية التي بدأت في عام 2013 م، حتى أصبحت واحدة من شركائها الاستراتيجيين في العمل الخيري والإنساني.
ولفت إلى أن هذه الشراكة الممتدة مع هيئة الإغاثة التركية أسفرت منذ ذلك الحين عن تدشين 49 مشروعًا تنمويًا وتعليميًا وثقافيًا وإغاثيًا وصحيًا بتكلفة إجمالية بلغت 22 مليون دولار في مسارات دعم اللاجئين السوريين في تركيا، والنازحين السوريين في مناطق الشمال السوري، واللاجئين الروهينغيا في بنغلاديش، والفئات الضعيفة في باكستان، وضحايا الزلازل في إندونيسيا وتركيا.
ووصف د. المعتوق هيئة الإغاثة الإنسانية التركية بأنها منظمة عريقة وذات قدرات كبيرة في العمل بمناطق النزاعات، لما تمتلك من دعم رسمي وأدوات وإمكانات لوجستية ومكاتب خارجية في شتى أنحاء العالم.

وأشار إلى أن تنظيم مثل هذه اللقاءات يُشكل فرصة مهمة لتبادل التجارب والخبرات وفتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق ضمن الأهداف الإنسانية المشتركة الرامية إلى بناء الإنسان وتمكينه اقتصاديًا وتعليميًا وثقافيًا حتى يصبح قادرًا على تحسين نوعية حياته والتأثير الإيجابي في مجتمعه.
وأعرب عن أمله في أن تسفر هذه الاجتماعات عن تعاون بنّاء ومثمر، يعود بالنفع العميم على الفئات المهمشة والأكثر حاجة، آملًا أن تجتمع الجمعيات الخيرية الكويتية على دعم هذا المشروع الذي يحمل اسم الكويت لتخفيف معاناة النازحين السوريين.
ومن جهته، أعرب رئيس مجلس إدارة هيئة الإغاثة الإنسانية التركية فهمي بولنت يلدرم عن تقديره للدور الإنساني الريادي لدولة الكويت، مشيرًا إلى أن منظمته حينما أُسست إبان حرب البوسنة والهرسك عام 1992م، وذهبت إلى هناك لدعم الوضع الإنساني، وجدت أن الكويت قد سبقتها في إغاثة متضرري الحرب.
وأشار إلى أن ما قدمه أهل الكويت من دعم للفئات الضعيفة في أفريقيا وأفغانستان والبوسنة وغيرها يمثل نموذجًا يحتذى في العطاء، وتعليم الناس حب الخير، مثمنًا دور حكام الكويت في دعم مسيرة العمل الخيري.
وأوضح يلدرم أسباب ودوافع إنشاء "مدينة كويت الخير السكنية" للنازحين السوريين، والحاجة الماسّة إليها لإيواء الفئات الضعيفة من نساء وأطفال النازحين السوريين، مبينًا جهود المنظمات التركية في دعم المشردين السوريين من خلال برامج متنوعة لرعاية الأيتام وتعليم النشء السوري وبناء الوحدات السكنية.
ومن جانبهم، أثار رؤساء وقيادات العمل الخيري العديد من التساؤلات والاستفسارات عن الأوضاع الأمنية في مناطق الشمال السوري، وآليات الرقابة والتدقيق على عمليات التنفيذ، وهي ما أجاب عنها الجانب التركي بأن المدينة ستكون على الحدود السورية ــــ التركية في مناطق آمنة، وأنه يرحب بمشاركة جهات كويتية في الرقابة والتدقيق على أعمال التنفيذ.
واقترحت قيادات خيرية كويتية تشكيل لجنة من رؤساء وقيادات الجمعيات الخيرية لإدارة هذا الملف الإنساني.
وتنفذ الهيئة الخيرية الاسلامية عبر مراحل مدينة "صباح الأحمد الخيرية" في منطقة الشمال السوري لإيواء النازحين السوريين في إطار مشروع مدينة متكامل يضم 1,800 بيت اقتصادي ومرافق صحية، وتعليمية، وخدمية، وغيرها.
وكان الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ــــ طيب الله ثراه ـــ قد تبرع ضمن هذا المشروع بـ 300 بيت، وتبعته ذريته بعد مماته بدعم مشروعات تعليمية وصحية وخدمية وإغاثية بالمدينة.
كما تعمل الهيئة الخيرية على إنشاء مدينة التآخي السادسة لإيواء النازحين السوريين، وتتكون من 21 عمارة سكنية، تتألف الواحدة منها من ثلاثة طوابق، وكل طابق يتضمن أربع شقق سكنية، ومساحة الشقة الواحدة تبلغ 55 مترًا مربعًا، وتتكون من ثلاث غرف، ومطبخ، ودورة مياه، وبلكون، ويبلغ إجمالي عدد شقق المدينة 252 شقة.
وفي عام 2019م أنشأت الهيئة الخيرية 600 وحدة سكنية اقتصادية، ووزعتها على العائلات النازحة في ريف حماة.
كادر
وفد إنساني تركي رفيع يشارك في أعمال اللقاء التنسيقي
شارك في اللقاء التنسيقي وفد إنساني تركي رفيع المستوى برئاسة رئيس مجلس إدارة ورئيس مجلس أمناء هيئة الإغاثة الإنسانية التركية فهمي بولنت يلدرم، وعضو مجلس الأمناء وأمين عام الهيئة درمش آيدن، وعضو مجلس أمناء الهيئة عزت شاهين، ومستشار رئيس مجلس الإدارة حمزة بلتجي، ورئيس مجلس إدارة جمعية صدقة تاشي كمال أوزدال، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة اليتيم مراد يلماز، ورئيس مجلس إدارة جمعية أطفال الأرض سمية ألتون، ومنسق العلاقات الخارجية لمؤسسة اليتيم رشيد كييلي، ومسؤول وحدة الدبلوماسية الإنسانية بهيئة الإغاثة الإنسانية التركية أحمد فاروق آسا، والممثل الخاص لهيئة الإغاثة الإنسانية التركية في منطقة الخليج حسن آيناجي، ومنسق مكتب الخليج محمد بشير بشير، ومنسق مكتب الكويت وهبي الرعدي.