الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تدشن مشروع معالجة صعوبات التعلم للاجئين السوريين

 on  ديسمبر 12, 2022

  حتى لا يبقى طفل سوري متسرّبًا من التعليم

 الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تدشن مشروع معالجة صعوبات التعلم للاجئين السوريين

 قطعت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية - بفضل الله تعالى - شوطًا كبيرًا في إنفاذ مشروع معالجة صعوبات التعلم للاجئين والنازحين السوريين، ضمن شراكة استراتيجية ناجحة ومثمرة مع البنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية وجمعية التميز الإنساني والعديد من الجامعات العربية والمؤسسات الأكاديمية ونخبة من الخبراء والباحثين. 

 

  ويُعد هذا المشروع الذي دشنته الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية واحدًا من مجموعة مسارات تعليمية تصدى لها البنك الإسلامي للتنمية، ضمن مبادرة رائدة لدعم برنامج تعليم اللاجئين والنازحين السوريين، تحت شعار " حتى لا يبقى طفلٌ سوريٌ محرومًا من التعليم"، وهو الأمر  الذي يتقاطع مع الرؤية الاستراتيجية للهيئة الخيرية الرامية إلى توفير فرص تعليمية للفئات الضعيفة ذات مخرجات نوعية.

 

 وقد فرض المشروع نفسه على جدول أعمال الشركاء بسبب تزايد أعداد الطلاب اللاجئين والنازحين السوريين الذين يعانون مشكلات تعليمية ناتجة عن صعوبة تعلّم المناهج الدراسية في الدول التي يقيمون فيها، مما أدى إلى ضعف قدرتهم على التحصيل الدراسي، وبالتالي زيادة أعداد الراسبين، وارتفاع ملحوظ في نسبة تسربهم من المدارس.

 

 ولعل من أهم الأسباب التي أدت إلى تفاقم هذه المشكلة التعليمية هو التزايد الملحوظ في أعداد اللاجئين والنازحين السوريين إلى دول الجوار خلال سنوات الأزمة، واندماجهم في المنظومة التعليمية بتلك الدول مع سوء ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما أدى إلى تأخر أعداد غير قليلة منهم في دراستهم، ومعانتهم نفسيًا واجتماعيًا.

 

 ومع عدم وجود تصور واضح مبني على رؤية علمية للحدّ من المشكلات الناتجة عن صعوبات التعلم المرتبطة بالمناهج الدراسية، تنامت أعداد الطلبة المتسربين، أسهم في زيادتها انخراط الطلبة في سوق العمل لمساعدة عائلاتهم للتغلب على تحديات الأوضاع المعيشية الصعبة.

 

 في ضوء ذلك، أصبح للمشروع أهمية كبيرة، بالنظر إلى حجم التحدي، وتطور مستوى الشراكة مع الجهات الأكاديمية والمؤسسات الخيرية والتنموية، وقدرة المشروع على إنتاج حلول مستدامة لمشكلات صعوبات التعلم لدى اللاجئين والنازحين، وللتعليم في حالات الطوارئ بشكل عام.

 

 ما زاد من نجاعة المشروع تميّزه بوضع خريطة تفصيلية ذات منهجية واضحة، لتشخيص وعلاج صعوبات التعلم بجميع التخصصات المتعلقة بالتحصيل الدراسي للطلاب المستهدفين الذين يقدر عددهم بـ 15 ألف طالب وطالبة في كل من لبنان والأردن وتركيا، فضلًا عن تأهيل 2,000 معلم ومعلمة ممن يعملون بمدارس اللاجئين في لبنان والأردن وتركيا، كما ستعود فائدة المشروع على المدارس والمؤسسات العاملة في مجال التعليم في حالات الطوارئ.

 

 يضاف إلى ذلك، أنه أول مشروع يوجه الانتباه إلى ضرورة دعم الهُوية الوطنية السورية، تماشيًا مع القوانين الدولية لحماية حقوق اللاجئين عبر مجموعة من الأدلة التي حملت عنوان "معالم من وطني".

 

الإشراف الأكاديمي الاحترافي شكّل أيضًا رافعة مهمة للمشروع، إذ تألف الفريق المعني بهذه المهمة النبيلة من 146 خبيرًا تعليميًا وأستاذًا أكاديميًا في 9 جامعات عربية هي: جامعة الكويت، وجامعات القاهرة وعين شمس وأسيوط والسادات من جمهورية مصر العربية، وجامعتا اليرموك والبلقاء من المملكة الأردنية الهاشمية، والجامعة اللبنانية والجامعة العربية المفتوحة من الجمهورية اللبنانية.

 

بإشراف اللجنة العليا التي يترأسها م. بدر الصميط، انطلقت فرق العمل بخطى حثيثة في وضع أسس المشروع وقواعده، في منتصف العام الماضي 2021م، ورسمت له مخططًا منهجيًا وزمنيًا لإنجاز جميع مراحله المؤلفة من (الرصد، والبناء، والتدريب، والتطبيق، والتقويم، والتعميم)، خلال ثلاث سنوات، في مدة أقصاها منتصف العام 2024م، وقد انتهت مرحلتا الرصد وبناء البرامج التعويضية، التي شارك فيهما 28 فريقًا من المختصين.

 

ونظرة على مراحل المشروع، يتبين حجم الجهد العلمي والبحثي الذي بذله فريق العمل خلال مراحله الست:

 

  • المرحلة الأولى (الرصد): مسح (420) دراسة في جميع التخصصات، واستطلاع آراء (1,085) معلمًا، وتطبيق اختبارات على (11,541) طالبًا، حيث أظهرت النتائج أن صعوبات التعلم الأكثر تأثيرًا على التحصيل الدراسي لطلاب المرحلة الابتدائية تركزت في 9 مواد بنسبة تجاوزت 75% من عدد الطلاب، وهي مواد (اللغة العربية - اللغة الإنجليزية - اللغة الفرنسية - اللغة التركية - العلوم - الرياضيات - الدراسات الاجتماعية - الدعم النفسي والاجتماعي - الهوية والانتماء).

 

  • المرحلة الثانية (البناء): بناء 42 برنامجًا تعويضيًا بواقع 6 برامج لكل من المواد التالية: العلوم، الرياضيات، الدراسات الاجتماعية، اللغة العربية، اللغة الإنجليزية. إضافة إلى 2 للغة الفرنسة، و2 للغة التركية، و3 للهوية الوطنية، و5 للدعم النفسي والاجتماعي.

 

 

  • المرحلة الثالثة (التدريب): إعداد برامج تنمية مهنية لمعلمي المواد الدراسية بالمرحلة الابتدائية لتنفيذ البرامج التعويضية على التلاميذ.

 

  • المرحلة الرابعة (التطبيق): تطبيق البرامج التعويضية ميدانيًّا على التلاميذ في كل من: (لبنان - الأردن - تركيا).

 

 

  • المرحلة الخامسة (التقييم): تقييم المشروع والوقوف على التحديات والفرص.
  • المرحلة السادسة (التعميم): تعميم المشروع وإتاحته للمختصين والباحثين والمهتمين عبر منصة إلكترونية.

 

 وحرصًا على تعميم الفائدة من هذا المشروع النوعي الكبير، تتجه اللجنة العليا المشرفة على المشروع إلى عرض مخرجاته ومنتجاته عبر منصة إلكترونية خاصة، لتكون في متناول الباحثين والدارسين، وجميع أفراد المنظومة التعليمية، ووزارات التربية والتعليم في العالم العربي.

والله الموفق والمستعان