شاركت الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة بفعالية في أعمال المؤتمر التاسع للشراكة الفعالة من أجل عمل إنساني أفضل، حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال المؤتمر إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية، وزيادة فورية في المساعدات الإنسانية، مبينًا أن وقف إطلاق النار لن يكون سوى البداية.
وأكد في كلمة مسجلة بُثت خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن طريق العودة من الدمار والصدمة التي خلّفتها هذه الحرب سيكون طويلًا، وسيحتاج سكان غزة إلى شراكات أقوى وأعمق للحصول على المساعدة الإنسانية والتنمية على المدى الطويل، للوقوف على أقدامهم مجددًا، وإعادة بناء حياتهم.
وشدد على ضرورة التزام المجتمع الإنساني بمساعدة الناس، لأن دعمهم هو بصيص نور وسط الظلمة، لافتًا إلى أن الوكالات الإنسانية، بقيادة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، التي تشكل العمود الفقري لجهود الأمم المتحدة في غزة، تعتمد على شراكات قوية لأداء عملها.
وأشاد غوتيريش بدور حكومة الكويت والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية وشركائها الاستراتيجيين، شاكرا لهم كل ما يبذلونه لتعزيز الشراكات الفعالة في مجال المساعدة الإنسانية.
وثمن المواقف الإنسانية للكويت، قائلًا: لطالما كانت الكويت منارة للمساعدة الإنسانية، وهذا يتجلى في التزامها بالعمل على تعزيز الشراكة لأجل دعم سكان غزة".
وأضاف "يشعر سكان الكويت بمعاناة سكان غزة، بعد أن شهدوا أزمة عميقة، وعاشوا تجربة التعافي منها، وأعلم أن سكان غزة يمكنهم الاعتماد على دعمكم وشراكتكم، ودعم وشراكة الحكومات والجمعيات الخيرية والوكالات الإنسانية في جميع أنحاء المنطقة".

من جانبها، قالت الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ جويس مسويا أمام المؤتمر إن عملية رفح تعني المزيد من الكوارث لأكثر من مليون شخص نزحوا قسرًا إليها، هربًا من القتال والجوع.
وأعربت عن شكرها لحكومة الكويت والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية لدعمهما الثابت للأشخاص الذين يعانون الأزمات في جميع أنحاء العالم، ووصفت استضافة الكويت للمؤتمر بأنها شهادة تصميم على الحد من المعاناة في جميع أنحاء العالم، لاسيما في هذا الوقت الحرج بالنسبة لشعب غزة، وأضافت: الحرب في غزة وصمة عار أخلاقية على ضمير إنسانيتنا جميعًا، ونرى في شجاعة المستجيبين في الخطوط الأمامية، أفضل ما في البشرية.
وواصلت: تلك الحرب دخلت مرحلة مروعة، فعلى الرغم من النداءات والمناشدات المتكررة، لا تزال الحرب جارية، مما تسبب في تحديات إنسانية تهدد حياة السكان في غزة، لافتة إلى أن الهجوم العسكري على رفح يمثل أزمة لأكثر من مليون نازح داخل المدينة، في الوقت الذي يعانون فيه التشرد ونقص الغذاء والخدمات الصحية على مدى 8 شهور منذ بدء الحرب.
وتابعت مسويا: الأطفال يعانون، والنساء يعشن ظروفا قاسية، ولا يستطعن تقديم الحليب لأطفالهن، والعاملون في الحقل الإنساني والأطقم الطبية يعانون، ويرفضون التخلي عن مرضاهم ويقدمون المساعدات الإنسانية رغم وقوعهم في دائرة الاستهداف، ويجب حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية وتسهيل عمليات الإغاثة الإنسانية، كما يقضي القانون الإنساني الدولي.
وأشارت إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية يتواصل مع الشركاء لتعظيم الاستجابة الإنسانية، ودعم جهود المجتمع الدولي لإغاثة غزة، وانتشال الجثث من تحت الركام، مشيرة على أن "أوتشا" تمثل العديد من المنظمات الإنسانية في التنسيق لإيصال الدعم في ظل هذه الحرب.
وأكدت أن "أوتشا" تواصل قيادة العمل الإنساني منذ بداية النزاع لتقديم الاحتياجات الإنسانية، داعية إلى تخصيص أكثر من ملياري دولار لدعم غزة والضفة.
وقالت: هذه الحرب ينبغي أن تنتهي ليتمكن الفلسطينيون من التعافي، مثمنة موقف الأمين العام الداعي لإيقاف العدوان على غزة.
وأردفت مسويا: نحتاج إلى تضافر الجهود، وحماية القائمين على العمل الإغاثي، وعدم التعرض للمساعدات الإنسانية، وهذا يشمل "الاونروا" التي تقدم الدعم بشكل رئيس لأهل غزة، وأشكر حكومة الكويت لدعمها "الأونروا" لتمكينها من تحقيق أهدافها بالرغم من التحديات.
ولفتت إلى سعي "أوتشا" لتعزيز الشراكة الفعالة لتقديم المساعدات للأطفال والنساء وتعظيم الاستجابة الإنسانية، مشيرة إلى أن القيم المشتركة تساعدنا على تخطي الصعاب والعمل لإنقاذ حياة سكان غزة، وتوفير المأوى لمن يعيشون في ظروف صعبة.
وحذرت المسؤولة الأممية من تصاعد الأعمال العدائية واستمرار الوضع الإنساني المتردي بالفعل في التدهور، مؤكدة أن إغلاق المعابر التي تشكل شريان الحياة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين "سيخلق تحديات جديدة".
وقالت: "يجب أن تتوفر لدينا طرق آمنة، رغم أن تدفق المساعدات ببساطة لن يضاهي الحجم الهائل للأزمة"، وذكرت أن هذا المؤتمر يأتي في وقت حرج بالنسبة إلى شعب غزة، حيث إن هذا الصراع الذي لا يطاق والكابوس الإنساني الذي نعيشه، يمتد إلى شهره الثامن. وتابعت: يواصل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وشركاؤه الدعوة بصوت واحد من أجل إتاحة الوصول الآمن والمستدام إلى جميع المحتاجين والمتضررين في قطاع غزة. وأضافت: إننا نعمل أيضًا جنبًا إلى جنب لبناء وتعزيز الشراكات التي تعتبر أساسية لتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية حالًا ولحين انتهاء الحرب."
من جانبه، قال رئيس مجلس أمناء مؤسسة نشر العلوم نجم الدين بلال أردوغان في مداخلته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر للهيئة الخيرية جهود إنسانية كبيرة في العالم، ولأهل الكويت عاطفة جياشة تجاه المحتاجين في العالم، وعطاؤهم في العمل الإنساني كبير.
وأضاف كنت سعيدًا بالدعوة التي وصلتني للمشاركة في هذا المؤتمر الإنساني، وبادرت بقبولها لأشارك في هذا العمل الإنساني الكبير لدعم غزة. وتابع: جهود "أوتشا" كبيرة وعظيمة ودورها أساسي ومحوري في العمل الإغاثي والتنسيق بين المنظمات الإنسانية، والأمين العام أنطونيو غوتيريش يعمل بكل جدية ليعم السلام في المنطقة، ويواصل مساعيه لإيقاف العدوان على غزة.
وأشاد بجهود وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وما تضطلع به من دور كبير في دعم مسارات التعليم والصحة والاحتياجات الإنسانية في غزة، مشيرًا إلى أنه زار غزة قبل 20 عامًا ويعلم حجم الجهود التي تبذلها دعمًا للمحتاجين. واختتم مداخلته بالقول: أدعو إلى وقف العدوان غزة، وعلى المجتمع الدول أن يكثف تدخلاته لايقافه.