
في إطار جهودها لتعزيز الوسطية الإسلامية، افتتحت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية مركزًا إسلاميًا متكاملًا في هولندا لخدمة المسلمين، وتعليم أبنائهم العلوم الشرعية واللغة العربية، وتيسير سبل إحياء الشعائر والمناسبات الإسلامية والاجتماعية.
جاء افتتاح مسجد دار الهدى في العاصمة الهولندية أمستردام بعد شراء مبناه بتبرع كريم من أسرة الراحل علي يوسف المزيني - رحمه الله - ليكون منارة وسطية للهدى والعلم والمعرفة، وسط أجواء من الفرحة والبهجة التي عمّت أوساط الجالية المسلمة.
حضر حفل الافتتاح الشيخ عبد الإله العمراني مدير المعهد الاسلامي دار الهدى، ولفيف من أبناء الجالية المسلمة، وممثل عائلة المزيني جواد سيجاري.
المركز يضم مسجدًا بسعة 1500 مصلٍ من الرجال والنساء، لأداء الصلوات الراتبة وصلوات الجمعة والعيدين والتراويح، و5 فصولًا دراسية لتحفيظ نحو 600 طالب القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية وغرس قيم الإسلام في نفوس النشء، بالإضافة إلى مغسلة لموتى المسلمين ومطبخ ومساحة خضراء.
وقال مدير إدارة العمل التطوعي بالهيئة الخيرية خالد الشعيب خلال مراسم الافتتاح إن للمسجد دورًا كبيرًا في تقديم الخدمات الجليلة للمسلمين، وخاصة في ديار المهجر، ومن أهمها إقامة الشعائر الإسلامية، وتنظيم البرامج النوعية لتوعية المرأة والشباب والأبناء، وتحفيظ القرآن الكريم، وتدريس اللغة العربية، وتوفير البرامج التدريبة، وتعزيز الجهود التربوية والمجتمعية لعموم المسلمين، وهو ما نأمله من هذا المركز المبارك، ومن النخبة الكريمة القائمة عليه.
وأكد أن بناء المساجد وعمارتها وصيانتها وتهيئتها للمصلين والحفاظ عليها، من أفضل أعمال البر والخير وأوجبها، التي رتب الله تعالى عليها ثوابًا عظيمًا.
واستذكر الشعيب بكل عرفان وامتنان المرحوم بإذن علي يوسف المزيني - رحمه الله – رجل البر والخير الكويتي، الذي تبرع بشراء هذا المبني، سائلًا الله له وافر الرحمة وفيض المغفرة وفسيح الجنان.
صدقة جارية
وأشار إلى أن بناء المساجد والمراكز الإسلامية باب فسيح من أبواب الصدقة الجارية، التي يمتد ثوابها وأجرها إلى ما بعد وفاة المسلم، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، وعلمٍ ينتفعُ به، وولدٍ صالحٍ يدعو له".
وتوجه الشعيب بجزيل الشكر والتقدير لأسرة الراحل المزيني على هذا العطاء الوافر، وخص بالشكر السيدين عبدالله علي يوسف المزيني وعلي عبدالله المزيني، سائلًا الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا المسجد المبارك في ميزان حسنات الراحل، وأن يكون له قصرًا في الجنة، كما ورد في الحديث الصحيح "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ".
ولفت إلى أن الهيئة الخيرية تُولي في رؤيتها الاستراتيجية 2022- 2026 م بناء المساجد والمراكز الإسلامية اهتمامًا خاصًا، وذلك إدراكًا منها لأهمية دورها وعظم مكانتها في نشر الفكر الإسلامي وتعزيز وسطيته، وبناء القيم الإيمانية والروحية، ونشر مكارم الأخلاق، ومكافحة جميع صور الغلو والتشدد.
وأعرب الشعيب عن أمله في أن يصبح هذا المسجد الجامع منارة للإشعاع الثقافي، والتربوي، والدعوي والإيماني، وحصنًا للقيم والفضائل، وملتقى للتعارف والتآلف، ومنتدى للتعاون على البر والتقوى.
رسالة المعهد
وبدوره عرّف مدير المعهد الشيخ عبد الإله العمراني برسالة المعهد المنفتحة على الجميع وأنشطته التربوية والتعليمية المبنية على منهج الوسطية والاعتدال ونبذ جميع أشكال العنصرية والتطرف.
وتطلع الى تعزيز العلاقات مع أبناء المجتمع الهولندي في ظل مستقبل من التعاون أكثر فاعلية في بناء الجسور، والحوار، والمزيد من التعاون والتضامن في خدمة الإنسان بصرف النظر عن الدين والعرق واللون.
ولفت إلى أن المركز يضطلع بدور مهم في التعريف بشعائر المسلمين وقيمهم الحضارية لدى كافة الأطياف الدينية بهولندا، والتقريب بين أصحاب الأديان وتعزيز التلاقي والتعارف والتعاون لخدمة القضايا المجتمعية الهولندية.
ووفق موسوعة ويكيبيديا، يعد الإسلام ثاني أكبر ديانة في هولندا، بعد المسيحية، إذ يُدينُ به 5% من السكان حسب تقديرات عام 2018. وينتمي غالبية المسلمين في هولندا إلى المذهب السني، و يقيم الكثير منهم في المدن الأربع الرئيسة في البلاد، أمستردام وروتردام ولاهاي وأوتريخت.