المطوع: مركز الدراسات نموذج مميز لدعم الجهود الخيرية بطرق علمية ومنهجية والتوجيه الأمثل للموارد

 on  ديسمبر 5, 2024

 

قدم نائب المدير العام لقطاع المشاريع بالهيئة الخيرية والمشرف على المركز العالمي لدراسات العمل الخيري، عبد الرحمن عبد العزيز المطوع، تجربة المركز ضمن فعاليات مؤتمر "نحو تكامل فعَّال.. تعزيز تأثير البحث العلمي في واقع الممارسة الميدانية في القطاع الثالث"، الذي نظمه مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، بالتعاون مع هيئة تنظيم الأعمال الخيرية في العاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة مختصين وأكاديميين من الوطن العربي ودول العالم.

 بحث المشاركون بالمؤتمر سبل تعزيز إدماج البحوث في الممارسات التي يتبعها القطاع الخيري الإنساني والتنموي، بما يحقق تأثيرًا ذا جودة عالية على أنشطته وبرامجه، بالإضافة إلى ‎دراسة التجارب العالمية فيما يخص تفعيل وزيادة أثر البحوث في الممارسة الميدانية ‎في القطاعات الإنسانية والتنموية، واستخلاص الدروس المستفادة منها. ‎

 ويهدف المؤتمر إلى تقديم تجارب ناجحة وأدوات ومنهجيات علمية لتحسين السياسات والابتكار، واتخاذ القرارات في المنظمات الإنسانية والتنموية، وتحديد الأولويات القائمة على الأدلة، واستكشاف التجارب والتحديات والفرص لإدماج البحوث في الأعمال الإنسانية والإنمائية، وتسليط الضوء على الجهات الفاعلة وأدوارها، واقتراح استراتيجيات لبناء القدرات وتعزيز التعاون بين الأكاديميين والممارسين الميدانيين، وتبادل المعرفة والخبرات بين الجهات المحلية والدولية.

وأعقب افتتاح المؤتمر، انطلاق جلساته التي دارت جميع محاورها حول "تعزيز التآزر بين البحث العلمي والممارسة لتحقيق تأثير فعال في العمل الإنساني والتنموي"، وعرض خلالها المشاركون تجاربهم ومشاريعهم البحثية في مجال العمل الإنساني، وتعزيز جهود ردم الفجوة بين البحث الأكاديمي والعمل الخيري بالعالم العربي.

وفي مداخلته، قال المطوع إن المركز العالمي لدراسات العمل الخيري من أبرز مراكز الفكر الداعم للقطاع الخيري على مستوى الكويت، بما يمثله من نموذج مميز، انطلق من رؤية واضحة، نحو تعزيز المعرفة ودعم الجهود الخيرية بطرق علمية ومنهجية، تساعد على فهم التحديات وتوجيه الموارد بالشكل الأمثل.

وأضاف: المركز أُسس تحت مظلة الهيئة الخيرية في عام 2017م، مستهدفًا تطوير الأداء ورفع مستوى الجودة في القطاع الخيري ودعم عملية اتخاذ القرار من خلال إتاحة بيانات دقيقة مع الالتزام بالمعايير العلمية الدولية، محاولًا استكشاف مستقبل العمل الخيري والإنساني لخدمة المنظمات الإنسانية والمجتمعات المستفيدة.

وأشار المطوع إلى أن المركز يختص بإعداد الدراسات والبحوث، وتنفيذ الاستطلاعات وقياس الرأي العام في مجال العمل الخيري، ورصد الاتجاهات وتقدير الموقف تجاه الأحداث ذات الصِّلة بالقطاع الخيري، ودراسة التجارب المثلى وعرض الخلاصات وإتاحتها للمؤسسات الخيرية، وتقديم الاستشارات العلمية ورسم سيناريوهات مستقبلية حول بعض القضايا الخاصة بالعمل الخيري، وإطلاق الملتقيات والندوات والمحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل المتخصِّصة.

ونوه إلى أن المركز يحمل شعار "رؤية علمية.. لرسالة خيرية" عبر تقديم المعرفة والخبرة، وتطوير الأدوات والمنهجيات، بما يعزز كفاءة القطاع الخيري والإنساني ويدعم الابتكار في هذا المجال، كما يعمل على دعم الجهات الخيرية المختلفة بدراسات وتحليلات تساعد على فهم احتياجات القطاع بعمق.

ولا يتوقف دور المركز عند هذا الحد - كما أوضح المطوع - بل يعمل على تقديم أبحاث ميدانية معمقة حول القضايا المُلحّة التي تؤثر على عمل القطاع، ويستهدف كذلك تطوير الكوادر العاملة في هذا المجال، وتوسيع رقعة تأثيره من خلال التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية المتخصصة والخبراء في جميع أنحاء العالم.

وأضاف المطوع أن المركز يعد نموذجًا لإدماج البحوث والدراسات في الممارسات الخاصة بالقطاع الخيري سواء كانت إنسانية أو تنموية أو تمكينية، مبينًا دور منتجاته العلمية الرصينة في ضبط العلاقة بين الهيئة الخيرية وأصحاب العلاقة، وتعزيز الثقة المتبادلة، و توثيق جهود الهيئة نحو تحقيق الاستدامة، بما يضمن تحقيق أثر ذي عائد اجتماعي واقتصادي مجدٍ، كما كان بمثابة البوصلة لتوجيه القرار الداعم داخليًا وخارجيًا.

ونوه المطوع إلى عدد من التحديات التي تواجه العمل البحثي بالقطاع الخيري والإنساني، مشيرًا إلى نقص التمويل المخصص للأبحاث في القطاع مقارنةً ببقية القطاعات، مما يحد من إمكانية الاستثمار في الدراسات والأبحاث طويلة الأمد.

ومن التحديات التي ذكرها أيضًا قلة الكوادر المتخصصة، لاسيما أن الأبحاث الأكاديمية المرتبطة بالعمل الخيري تتطلب خبرات في مجالات متعددة من العلوم الاجتماعية، والاقتصاد، والإحصاء، وغيرها، بالإضافة إلى

عدم القدرة على مواءمة النتائج العلمية مع واقع الممارسة اليومية في القطاع الخيري.

وأردف قائلًا: إن المركز يضع هذه التحديات نصب عينيه، ويعمل باستمرار على تخطيها جاهدًا من خلال تطوير شراكات دائمة مع جهات أكاديمية وخبراء مختصين في العديد من المجالات واتباع أحدث الأساليب والمنهجيات العلمية وتطويرها بشكلٍ مستمر، بما يكفل مواكبة المركز للمستجدات العلمية ليست الموجودة في المنطقة فحسب، بل المعتمدة عالميًا.

وفي ختام مداخلته، أكد المطوع أهمية الجهود الدؤوبة والحثيثة لدعم القطاع الخيري وتعزيز تأثيره، وذلك من خلال البحث العلمي المتطور والمنهجيات الحديثة التي تُعدّ الأساس لأي تطور مستدام في مجال القطاع الخيري، مشددًا على أهمية إيمان قادة القطاع الخيري بدور البحث العلمي، وتطوير مراكز بحوث شاملة ومتخصصة لخدمة القطاع، وتأهيل الباحثين المحليين لمواجهة التحديات وزيادة التأثير واستثمار فرص التعاون والتمويل المشترك لتحقيق استدامة أكبر.