أكد رئيس رابطة علماء الشريعة في دول مجلس التعاون الخليجي، ورئيس هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية د.عجيل جاسم النشمي أن التوكيل بذبح الأضحية خارج البلاد جائز ولا يحتمل الخلاف، كما أكد أن الأكل من الأضحية وحضور ذبحها من السنن المرغوبة، ومع ذلك لم يقل فقيه بأنه من لم يفعل السنن لا تصح أضحيته.
وفي فتوى بشأن جواز نقل الأضحية خارج بلد المضحي نظراً لوجود مسلمين في تلك البلدان أشد حاجة إلى لحوم الأضاحي من المسلمين في بلده قال د. النشمي: إن التوكيل في ذبح الأضحية مجمع عليه بين الفقهاء، واتفقت عليه المذاهب الأربعة، ولا فرق بين التوكيل داخل البلاد أو خارجها، وأنها تعتبر أضحية، وقد نص على ذلك الشيخ عبدالعزيز بن باز وهيئات الفتوى في العالم الإسلامي ولا أعرف أحداً من العلماء قال إنها ليست أضحية، إنما قالوا الأفضل والأوْلى الذبح داخل البلاد.
وشدّد د. النشمي على أن الأفضل لا خلاف فيه، ولكن إذا كان التوكيل خارج البلاد لمن هم أكثر حاجة وقد صدرت فتوى هيئة الفتوى بوزارة الأوقاف والهيئة الشرعية لبيت الزكاة بجوازها بل واستحبابها، ومن استطاع ان يضحّي بواحدة في بلده وأخرى خارج بلده فقد جمع بين الفضلين، ومن لم يستطع إلا خارج البلاد لرخصها وعدم قدرته على الأضحية داخل البلاد لغلائها فلا يترك التضحية بل يضحّى خارج البلاد.
وأشار د. النشمي إلى ما يخص كيفية تحلل الموكل بالأضحية بقوله: إن كان داخل البلاد تخبره الجمعية بوقت ذبح الأضحية، وإن كان خارج البلاد فيسأل عن يوم العيد في البلد الذي سيضحّي فيه حتى يتحلل في هذا الوقت، وعادة لا يزيد على يومين، ويمكنه احتياطاً أن يتحلل فيأخذ من شعره وظفره في اليوم الثاني أو الثالث.
يُذكر أن علماء كثيرين ذهبوا إلى جواز نقل الأضحية من بلد المضحّي إلى بلد آخر، لاسيما وأنه ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يمنع ذلك ويدفعه، والأصل في ذلك الجواز، وقالوا: إذا كانت الزكاة وهي واجبة بالإجماع يجوز نقلها من بلد إلى بلد للمصلحة والحاجة، فكيف بالأضحية المستحبة؟! خاصة إذا دعت حاجة المسلمين لذلك.
رأي لجنة الفتوى بقطاع الإفتاء والبحوث الشرعية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية :
يجوز ذبح الأضاحي في المناطق التي تكثر فيها المجاعات لتوزيعها على المحتاجين من المسلمين هناك ولو كان المضحي مقيما في بلد آخر، وذلك بعد الحصول على توكيل منه، لأن قيام المضحي نفسه بذبح أضحيته أو شهودها إنما هو على سبيل الاستحباب، وفي هذه الحالة المسؤول عنها ما يرجح ترك الاستحباب لأداء واجب التكافل بين المسلمين، خاصة إذا كان المنتفعون من الأضاحي في حالة مجاعة وتعرضوا لأخطار شديدة.
والجدير بالذكر أن أعداداً كبيرة من المسلمين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء من جراء الكوارث والحروب، ويعانون مسغبة، وقد يموتون جوعاً، والحاجة داعية إلى الوقوف معهم، وقد شدّد العلماء على ضرورة إغاثتهم بالزكوات والصدقات، ونقل الأضاحي إلى بلادهم، وأشاروا إلى أنه لا يتعيّن في الأضحية مكان بلد المضحّي، وحين تفوت سنية الأكل من الأضحية فلا تفوت مصلحة إغاثة الفقراء والمساكين من المسلمين وسد حاجتهم.