زكاة الثروة الزراعية

ثبت وجوب زكاة الزروع والثمار بالقرآن والسنة والإجماع، أما القرآن فيقول سبحانه وتعالى: {كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأنعام).

ومن السنة قوله |: «فيما سقت الأنهار والغيم العشور وفيما سقي السانية ـ البعير الذي يسقى به الماء من البئر ـ نصف العشر» (رواه مسلم).

وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة على وجوب العشر أو نصفه فيما أخرجته الأرض في الجملة وإن اختلفوا في التفاصيل.[1]

الحاصلات الزراعية التي تجب فيها الزكاة

اختلف الفقهاء قديماً وحديثاً في الحاصلات الزراعية التي تجب فيها الزكاة على عدة أقوال، فذهب بعض الفقهاء إلى حصر وجوب الزكاة في أربعة أصناف فقط، الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب.

وذهب بعضهم إلى وجوب الزكاة في كل ما يقتات ويدخر.

وذهب آخرون إلى أن الزكاة تجب في كل ما ييبس ويبقى ويكال.

وذهب الحنفية إلى وجوب الزكاة في كل ما يستنبت من الأرض، وهذا القول اختارته الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة والهيئة الشرعة لبيت الزكاة.[2]

نصاب زكاة الزروع والثمار

جاء الحديث الصحيح: «ليس في دون خمسة أوسق صدقة»، والخمسة أوسق تعادل ما وزنه (612) كيلو جراماً من القمح ونحوه، وفي الحب والثمر الذي من شأنه التجفيف يعتبر التقدير السابق بعد الجفاف لا قبله.[3]

وقت وجوب الزكاة في الزروع والثمار

لا يراعى الحول في زكاة الزروع والثمار بل يراعى الموسم والمحصول لقوله تعالى: { ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ } وعليه لو أخرجت الأرض أكثر من محصول واحد في السنة وجب على صاحبها إخراج الزكاة عن كل محصول.[4]

مقدار الواجب في زكاة الزروع والثمار

يختلف المقدار الواجب في زكاة الزروع والثمار بحسب الجهد المبذول في الري على النحو التالي:

1 - في حالة الري دون كلفة يكون الواجب هو العشر (10٪).

2 - في حالة الري بوسيلة فيها كلفة كأن يحفر بئراً ويخرج الماء منها بآلة أو يشتري الماء ونحوه، يكون مقدار الواجب نصف العشر (5٪).

3 - في حالة الري المشترك من النوعين يكون المقدار الواجب ثلاثة أرباع العشر (7٫5٪).[5]

مبادئ مهمة في زكاة الزروع والثمار

1 - تضم الأصناف من الجنس الواحد من الزروع أو الثمار بعضها إلى بعض ولا يضم جنس إلى آخر وتعتبر الخضراوات جنساً واحداً، والخضروات التي تعتبر جنساً واحداً، ويضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب هي ما يعتبره العرف فيها في كل بلد كالخيار والقثاء والثوم والبصل والبطيخ والباذنجان والورود والرياحين ونحوها.

2 - إذا تفاوتت الزروع والثمار رداءة وجودة أخذت من الوسط منها فوق ولا يؤخذ مما دون الوسط.

3 - يضم زرع وثمار الرجل الواحد بعضه إلى بعض ولو اختلفت الأرض التي زرع فيها.

4 - الأصل في زكاة الزروع والثمار أخراجها من أعيانها ويجوز دفع قيمتها للمصلحة.

5 - النصاب الشرعي في زكاة الزروع والثمار هو خمسة أوسق، وكل وسق ستون صاعاً، ويعادل بالموازين المعاصرة 612 كيلوجراماً من القمح ونحوه وما لا يكال يكون النصاب فيه مقدار النصاب في أوسط الحبوب المقتاتة في الغالب.

6 - يكون تقدير الزكاة في الثمار بطريق الخرص (التقدير التقريبي) من أهل الخبرة العدول.

7 - زكاة ما يخرج من الأرض المستأجرة أو المستعارة على المستأجر أو المستعير.

8 - المنشآت الزراعية التي تبيع ما تنتجه تؤدي زكاة الزروع والثمار، أما المنشآت التي تتاجر في المحاصل الزراعية فتزكيها زكاة عروض التجارة.

9 - للخلطة في الزروع والثمار تأثير في الزكاة، فيحسب الخليط بمثابة مال واحد من حيث النصاب.[6]

 

[1] الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الكويتي.

 

[2] ندوة قضايا الزكاة المعاصرة الثامنة، الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الكويتي.

 

[3] ندوة قضايا الزكاة المعاصرة الثامنة، الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الكويتي

 

[4] الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الكويتي.

 

[5] الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الكويتي.

 

[6] ندوة الزكاة المعاصرة الثامنة - الهيئة الشرعية لبيت الزكاة الكويتي.