مشروع نوعي في السودان.. 8 منظومات شمسية تعزز خدمات المياه والصحة

 on  أكتوبر 29, 2025

 مشروع نوعي في السودان.. 8 منظومات شمسية تعزز خدمات المياه والصحة  

 الهيئة الخيرية تعزز مفهوم الاعتماد على الطاقة النظيفة كخيار مستدام ورفع كفاءة المرافق الخدمية 

 المشروع شكّل خطوة مهمة في مكافحة الأمراض المرتبطة بشح المياه وعلى رأسها الكوليرا 

 في ظلّ الحرب الدائرة في السودان وما خلّفته من دمار للبنية التحتية وانقطاع متكرر للكهرباء والمياه، جاء مشروع تزويد محطات المياه والمرافق الصحية بمنظومات الطاقة الشمسية ليشكّل بارقة أمل لعشرات الآلاف من الأسر النازحة في ولايتي نهر النيل والقضارف.  

المشروع الذي نفّذه صندوق إعانة المرضى بدعم من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية خلال 2024- 2025 ، استهدف قرى الفلاح (الفرحسين، الحليلة، العبابدة، السلم، الأبيضاب القوز، الأبيضاب القرية) إضافة إلى مستشفى الشهيد د. أحمد بشير الحسن في محلية المتمة بولاية نهر النيل، ومركز صحي سالمين بمحلية قلع النحل بولاية القضارف.  
 وبإشراف مكتب الهيئة الخيرية في السودان والسلطات المحلية، جرى تزويد هذه المرافق بـ 8 منظومات طاقة شمسية متكاملة، بما يضمن تشغيل ست محطات مياه ريفية، ومستشفى رئيس، ومركز صحي يخدم مئات الأسر. 

أثر إنساني مباشر 

إثر تنفيذ المشروع، تمكّن 50 ألف شخص بشكل مباشر وأكثر من نصف مليون نسمة بشكل غير مباشر من الحصول على مياه نقية وخدمات صحية مستقرة، في وقت كانت فيه الأمراض المرتبطة بشح المياه، وعلى رأسها الكوليرا، تهدد المجتمعات الهشة. 

كما أسهمت منظومات الطاقة في تأمين مصدر طاقة بديل ونظيف يقلل الاعتماد على الكهرباء العامة المعطّلة بفعل الحرب، ويضمن استدامة تشغيل المرافق الصحية والإنسانية. 

واجه المشروع عقبات عديدة، أبرزها انقطاع مواد الطاقة الشمسية من الأسواق نتيجة الاضطرابات في البحر الأحمر وارتفاع تكاليف الشحن البحري، إضافة إلى تأخر وصول الدفعة المالية الأولى. ومع ذلك، أصرّ القائمون على تنفيذه على المضي قدمًا، فاستُخدمت موارد محلية مؤقتًا لحين وصول الدعم، وتمّت مفاوضات مع الشركات المورّدة لتقديم أسعار مناسبة تراعي الطابع الإنساني للمبادرة. 

قيمة مضافة  

لم يكن توقيت المشروع عاديًا، إذ جاء في لحظة حساسة تزامنت مع انهيار البنية التحتية وتفشي الكوليرا، ما جعل أثره مضاعفًا في إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة الأسر النازحة، كما أنه عزز مفهوم الاعتماد على الطاقة النظيفة كخيار مستدام، ورفع كفاءة المرافق الخدمية في تركيب وإدارة منظومات الطاقة.  

 بهذا المشروع، تؤكد الكويت – مؤسسات وأفرادًا – التزامها بدورها الإنساني العابر للحدود، وترسل رسالة تضامن قوية إلى الشعب السوداني، مفادها أن الأزمات مهما اشتدت، فإن الأمل يمكن أن يُولد من جديد حين تجتمع الإرادة الإنسانية مع العمل المؤسسي المنظم ممثلًا في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية. 

يشار إلى أنه منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، انقطعت الكهرباء عن معظم المدن والقرى، وتعطلت شبكات المياه، فيما تحولت المستشفيات إلى مبانٍ مظلمة عاجزة عن استقبال المرضى، وفي خضم هذه المأساة، وجد النازحون – الذين تجاوز عددهم 10 ملايين شخص – أنفسهم في مواجهة حياة بلا ماء ولا علاج ولا إنارة. 

 إلى جانب تشغيل المضخات والمولدات، امتد أثر المشروع إلى خفض معدلات الأمراض المرتبطة بشح المياه مثل الكوليرا، تعزيز استقرار المجتمعات النازحة وتخفيف معاناتها اليومية. 

كما أسهم في نشر ثقافة الاعتماد على الطاقة النظيفة والحد من الأثر البيئي، وبناء خبرات محلية في تركيب وتشغيل أنظمة الطاقة الشمسية.