بتمويل من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، احتفل في لبنان يوم الإثنين 17 أبريل 2023م بتخريج 185 متدربًا ومتدربة ضمن برنامج دورات التدريب المهني 2022 - 2023 "بمهنتي ارتقي"، بالتعاون مع مركز الرحمة لخدمة المجتمع في مدينة صيدا بالجنوب اللبناني، وذلك في إطار اهتمام الهيئة ودعمها المتواصل لشريحة الشباب الأقل حظًا وتأهيلها إلى سوق العمل.
حضر الحفل جمع غفير من الشخصيات اللبنانية العامة والمسؤولين عن ملف التعليم المهني والتقني، ومديرو الجمعيات الأهلية والتربوية وأهالي المتدربين، وممثل الهيئة الخيرية ورئيس البرامج التنموية محمد رمضان.
وقال ممثل الهيئة الخيرية إن هذا البرنامج التدريبي جاء ثمرة تعاون بنّاء بين مركز الرحمة لخدمة المجتمع والهيئة الخيرية، وأفضى إلى تأهيل 185 شابًا وفتاة في تخصصات مهنية متعددة على مدى 6 أشهر، وبلغ أهدافه في تعزيز مهاراتهم وصقل قدراتهم للانخراط في سوق العمل، وتمكينهم من أدوات السعي الشريف في طلب الرزق الحلال، وتحسين المستوى المعيشي، عوضًا عن العجز والكسل والبطالة.
وأشار إلى أن الهيئة الخيرية تعمل بأكثر من 80 دولة في مجال بناء الإنسان، وتحرص أشد الحرص على دعم أنشطة التنمية المستدامة، التي تُسهم في تحسين نوعية حياة الفئات الضعيفة، لاسيما في مجالات التعليم والتمكين الاقتصادي وبناء القدرات.
ولفت إلى أن الهيئة تتطلع دائمًا إلى تحقيق المزيد من النجاحات الميدانية في إطار ضمانات حمائية للفئات المستفيدة، ورعاية وقائية، تكفل لها حقوقها الإنسانية، وتمنحها سبل العيش الكريم، وذلك وفق قواعد الشفافية والعمل الاحترافي من حيث دراسة المشروع وإدارته وتوثيقه بالتقارير وقياس أثره.
جاء دعم الهيئة الخيرية لهذا البرنامج التدريبي ضمن رؤيتها الاستراتيجية الهادفة إلى التمكين الاقتصادي لأصحاب الحاجة، ومبادرتيها الاستراتيجيتين "حلول" و"قدرات"، بهدف رفع قدرات الفئات الأكثر حاجة عن طريق توفير فرص التعليم والتدريب والتأهيل المهني التخصصي لأبناء الفئات الفقيرة، وتعزيز قدراتهم وصقل مهاراتهم وإكسابهم مهنة تؤهلهم للاعتماد على ذواتهم، وسد احتياجاتهم المعيشية والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم.
كما تسعى الهيئة الخيرية في ضوء رؤيتها الاستراتيجية إلى بناء شراكات استراتيجية فعّالة مع المنظمات الميدانية ومنها مركز الرحمة لخدمة المجتمع، من أجل تمكين الإنسان اقتصاديًا وتعليميًا وثقافيًا، ومساعدته على مواجهة متطلبات الحياة من عمل شريف وكسب حلال، وتعزيز مكانته الإيجابية في المجتمع وتنمية قدراته المستدامة.
وبدورها، ألقت كلمة الخريجين الشابة شادن قمرة، حيث شكرت الهيئة الخيرية ومركز الرحمة على هذا البرنامج الذي قدم لهم فرصًا تدريبية، وعبرت عن اعتزازها بحملها شهادة تمكنها من الدخول إلى سوق العمل.
ومن جانبه، أشاد رئيس المجلس الإداري في مركز الرحمة إبراهيم الحريري بجهود الهيئة الخيرية وعلاقتها الاستراتيجية الممتدة مع المركز على مدى 10 سنوات في مجال العمل الانساني، مشيرًا إلى اعتزام المركز تطوير هذه العلاقة لخدمة أهل لبنان، ضمن جهود تطوير خطة عمل المركز التي تستهدف أكثر من 100 ألف مستفيد خلال عام 2023.
ويسعى مركز الرحمة في صيدا منذ تأسيسه في عام 2003 إلى خدمة المجتمع من خلال برامجه الإنسانية المتنوعة والتواصل مع مؤسسات المجتمع المدني، لمساعدة الشباب في الحصول على فرص وظيفية تناسب مؤهلاتهم، أو توظيف بعضهم في المركز حال توافر أماكن شاغرة، ومن أهم برامجه التعليم والتدريب المهني الذي يعمل على استهداف المتسربين من المدارس وتحويل مسارهم من التسرب المدرسي إلى التفوق العلمي، والحصول على الاستقلال المادي بمهنة أو حرفة تقيهم العوز وتحفظ كرامتهم.
وتزداد أهمية برامج التعليم والتدريب المهني بوصفها آلية مهمة لتوفير المعرفة العلمية والعملية التي يريدها الطلاب لتحسين مهاراتهم المهنية من أجل أن يصبحوا أكثر قدرة على إنجاز أعمالهم بكفاءة وخبرة عالية وفق متطلبات سوق العمل، وفي ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، أصبح الحصول على التعليم والتدريب المهني صعبًا على شريحة كبيرة من طلاب الجامعات والطلاب المتسربين مدرسيًا.
وتسهم الدورات المهنية في إكساب الشباب والفتيات المهارات الحرفية والفنية التي تؤهلهم للمنافسة في سوق العمل، والحصول على فرص وظيفية تحسن من أوضاعهم المعيشية، وتساعدهم على توفير احتياجاتهم الحياتية.
وحصل الخريجون والخريجات في نهاية دورات المشروع على شهادات مهنية في تخصصات عديدة منها التسويق، وتصميم الإعلانات، والمحاسبة والسكرتارية، والرسم الهندسي، والعناية بالبشرة والتجميل النسائي، كما منح المشروع الخريجين في نهاية الدورات بعض الأدوات الأساسية التي يحتاجونها في حرفهم الجديدة.
يعاني لبنان للعام الثالث على التوالي أسوأ أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية في تاريخه، وأعقدها في تاريخ العالم وفقًا لوصف البنك الدولي، كما سجل لبنان خلال العام 2021 ارتفاعًا كبيرًا في نسب الهجرة مع بلوغ عدد المهاجرين عتبة الـ 100 ألف مواطن، وفقًا لما رصدته "الدولية للمعلومات"، هذا الارتفاع جاء كردة فعل على سوء الأحوال المعيشية الناتجة عن انهيار القدرة الشرائية لرواتب الموظفين والعمال.
وتشير الدلائل إلى أن معدلات الفقر في لبنان ستتجه إلى المزيد من الارتفاع وإلى تعميق الفقر إلى فقر مدقع قد يصل إلى مستويات عالية جدًا.