.jpg?1724237576508)
أبناء الجالية الإيغورية في المهجر يواجهون تحديات عدم الاستطاعة المالية للانخراط في التعليم وانشغالهم ببعض الأعمال لكسب الرزق
انطلاقًا من رؤيتها الاستراتيجية الهادفة إلى ترسيخ الفكر الإسلامي الوسطي، تبنت الهيئة الخيرية برنامج التكوين الشرعي لعلماء المستقبل من أبناء الجالية التركستانية "الإيغور"، بالتعاون مع "وقف الفاتح" في اسطنبول.
استهدف البرنامج الارتقاء بالمستوى العلمي لـ 30 داعية من طلبة الإيغور المهاجرين إلى تركيا، عبر مراحل تعليمية وتدريبية منهجية، غلبت عليها روح التلقي والتأصيل الشرعي.
وفق دراسة المشروع، اقتضت الحاجة العمل على التأهيل الشرعي لأبناء الجالية التركستانية الدارسين في تركيا، للحصول على إجازات في علوم الشريعة، تمكنهم من استكمال الدراسات العليا، والإسهام في تنوير أبناء مجتمعهم بصحيح الدين، ونشر الثقافة الإسلامية الوسطية، وتوفير بيئة مناسبة للطلبة المميزين، تشجعهم على تحصيل العلم الشرعي.
ويشير التقرير الختامي لمشروع برنامج التكوين الشرعي لعلماء المستقبل من "الإيغور"، إلى نجاحه في تعزيز القيم لدى الدارسين، واحتوائهم تربويًا وشرعيًا وعلميًا، والإسهام في إعداد نواة قوية لعلماء شرعيين، سيصبحون في المستقبل - بإذن الله - مرجعية لأبناء مجتمعهم.
كما أسهم المشروع في تدريس العلوم الشرعية الضرورية، التي تلامس واقع الطلبة وتفاصيل حياتهم، فضلًا عن التعرف على مشاكلهم وهمومهم وطموحاتهم، وتقديم الحلول الممكنة لها.
جاء هذا المشروع ليواجه أكبر تحدي من تحديات أبناء الجالية الإيغورية في بلاد المهجر على صعيد التعليم واستكمال مراحل مراحله ومصادر تلقيه، سيما أنه جاء مجانيًا، مما رفع عنهم الحرج بسبب عدم الاستطاعة المالية وضغوطات الحياة وانشغالهم ببعض الأعمال لكسب الرزق.
وقد كان تدريس العلوم الشرعية باللغة العربية، من أهم الأسباب التي ساعدتهم على إتقان اللغة العربية.
ويتطلع القائمون على البرنامج التعليمي الشرعي إلى استمراره لمدد زمنية أخرى، لكونه قد آتى أكله خيرًا خلال الفترة الماضية، وبالنظر إلى وجود رؤية واضحة لإعداد علماء المستقبل، واستقرار الطلبة في تركيا.
هذا إلى جانب، وجود حالة من الشغف لدى الطلبة لتحصيل العلم الشرعي وإيلائهم البرنامج الاهتمام الكافي، وسهولة تواصلهم مع وقف "الفاتح"، وحرص مجموعة كبيرة من العلماء الشرعيين على الإسهام في هذا البرنامج من خلال التدريس بشكل مباشر أو غير مباشر (أون لاين).
وكشف التقرير عن وجود أعداد كبيرة من أبناء الجاليات الإسلامية في بلاد المهجر، مؤهلين ليكونوا دعاة وعلماء ومفكرين وقادة، بيد أنهم بحاجة إلى من يكتشفهم ويحتويهم ويدعمهم، ويمنحهم الفرصة لاستكمال دراساتهم.
ويؤكد التقرير أن الإسهام في تمكين أبناء الأمة ودعمهم من الصدقات الجارية، التي تنفع صاحبها في الدنيا والآخرة، وأن الاستثمار البشري على المستويين المادي والأدبي سيقود حتمًا إلى رقي المجتمعات وتحضرها ونهضتها.
واشتمل البرنامج، الذي استغرق عاميين في تدريس كتب صحيح البخاري وأصول الفقه ومختصر تفسير ابن كثير والسياسة الشرعية والموافقات للشاطبي وموسوعة القضايا الفقهية المعاصرة، عديد المحاضرات واللقاءات التوعوية والتربوية والإفطارات الجماعية والندوات الثقافية والخطب والتدريب على الخطابة والأنشطة الترفيهية.
وحصل جميع الطلبة المشاركين في البرنامج التأهيلي على إجازات في العلوم الشرعية التي درسوها، إلى جانب تأهيل 6 طلاب لدراسة الماجستير والتسجيل في جامعات تركية.
ويسهم وقف الفاتح في تعزيز التقارب بين أبناء الجالية التركستانية في تركيا ودراسة مشكلاتهم التعليمية والعمل على حلها، من منطلق إيمانه بأن قضيتهم من القضايا المركزية والمحورية.
ويعرف الإيغور بأنهم أحد أقدم الشعوب التركية التي عاشت حياة البداوة والترحال في السهول والصحاري في مناطق واسعة شمال الصين وغربه منذ القرن الثالث قبل الميلاد، وتعود أصولهم إلى قبيلتي "التوليس" و"التايلي" التركستان، وكان يطلق عليهم في الفترة الممتدة بين القرن الرابع والخامس الميلادي اسم "توليس".
ويُرجع بعض المؤرخين أصول الإيغور إلى قبائل "تورا" أو "طوران" اللتين ترتبطان بوشائج وطيدة في النسب واللغة والثقافة والعادات والتقاليد مع قبائل "الهون"، ويعتقد هؤلاء المؤرخون أن اسم تورا كان هو المعروف في الفترة الممتدة بين القرنين الثالث قبل الميلاد والسادس الميلادي، وكان ظهور اسم "الإيغور" (أي الاتحاد أو التحالف) متأخرًا في القرن السابع الميلادي.
وتشير المصادر إلى أن الإيغور قد تمكّنوا من تأسيس مجموعة من الإمارات منذ القرن الأول قبل الميلاد، أكبرها: إمارة أورمجي في الشمال، وإمارة طورخان في الجنوب، التي استمرت حتى القرن السادس بعد الميلاد، إضافة إلى 4 إمارات أخرى صغيرة.
وكانت هذه الإمارات لها ارتباطات سياسية وإدارية مع الدول التي حكمت الأراضي المجاورة، مثل الهون والتوبا والدولة التركية "غوك ترك"، واضطروا للخضوع لهذه الدول أحيانًا ودفع الضرائب لها، مما حملهم على تشكيل اتحادات مع غيرهم من القبائل التركية لمواجهة الصراعات والتحديات المختلفة.
وتحول الإيغور من حياة البدو والارتحال إلى الاستقرار، وأنشؤوا حضارة مزدهرة، وبنوا المدن وشقوا الطرق والقنوات والترع، وفي عهدهم تطورت الزراعة والصناعة، وانتعشت التجارة، وبرزت فنون العمارة، وانتشرت العلوم والآداب والفلسفة والفنون، واشتهرت أحرف اللغة الإيغورية، وهي إحدى اللغات التي تنتمي للعائلة التركية الألتائية، وبدأت لغتهم تستخدم من قبل الأقوام الأخرى.
وكان الإسلام قد بدأ ينتشر في أوساط الإيغور منذ بداية القرن التاسع، وكانوا قبل ذلك يدينون بعقائد شتى منها البوذية والمانوية والزردشتية والمسيحية، ومن قبلها الشامانية.
وجاء في العديد من تقارير مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الانتهاكات والممارسات ضد أقلية الإيغور المسلمة في شينجيانغ ترقى إلى حد "جرائم ضد الإنسانية".
وأشارت تلك التقارير إلى أن الصين تحتجز نحو مليون مسلم من الإيغور في معسكرات سرية بتركستان الشرقية، حيث إنها تسيطر منذ 1949على الإقليم الذي يعدّ موطن أقلية الإيغور المسلمين، وتطلق عليه اسم شينجيانغ أي الحدود الجديدة.
.jpg?1724237614751)
.jpg?1724237669302)