دعا التحالف الإنساني من أجل السودان المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى سرعة تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب السوداني، وإنشاء خدمات صحية متنقلة ومستشفيات ميدانية في المدن والمناطق السودانية المتضررة.
أطلق هذا النداء الإنساني الملتقى الإنساني الدولي الذي نظمه منتدى العمل الإنساني العالمي، حول أبعاد الوضع الإنساني في السودان، بمشاركة لفيف من ممثلي الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الخليجية والدولية وعدد من الفاعلين والخبراء بالمجال الإنساني، الذين استشعروا مسؤوليتهم وواجبهم الإنساني إزاء النزاع الدائر في السودان وتداعياته الإنسانية.
في 8 مـايو من العام الحالي، نظم التحالف لقاءً إنسانيًا عبر تطبيق "زووم" حـول أبعاد الـوضـع الإنساني في الـسودان، وأهمية الاستجابة الإنسانية لدعم الشعب السوداني في محنته، حذر فيه من حدوث نتائج كارثية للصراع المسلح وتفاقم الإنساني.
وناشد التحالف أطراف الصراع بأن يغلبوا مصلحة السودان على المصالح الشخصية، وتجنيبه ويلات الدمار والتفتت، وتحييد المرافق السكنية والصحية والتعليمية والبنية التحتية عن الصراع.
وحث دول جوار السودان ودول الخليج على إرسال المساعدات الصحية والطبية العاجلة، كما دعا المنظمات الإنسانية الفاعلة في السودان للتنسيق مع التحالف في تقديم المساعدات، إلى جانب مناشدة الجهات المسؤولة للعمل على ضمان أمنها وحرية تنقلها وتنفيذ برامجها.
من جهته، قال المدير العام للهيئة الخيرية م. بدر الصميط في مداخلته إن الهيئة الخيرية تتميز بوجود واحدٍ من أبرز مكاتبها الإقليمية العشرة حول العالم في السودان، وهي ميزة تمكنها من النهوض بدور ملموس في هذا الجانب، في ظل تعاون المكتب مع 11 شريكًا من المنظمات الوطنية المسجلة والمعتمدة لدى مفوضية العون الإنساني وشبكة ممتدة من الفرق والأفراد المتطوعين على المستوى الوطني.
وتابع: مكتبنا قدم تقديرًا للوضع الإنساني ومستجداته، حذر فيه من خطورته، وتزايد الاحتياجات الإنسانية للنازحين داخليًّا على وجه الخصوص، وحدد الاحتياجات والمناطق ذات الأولوية في التدخل الإنساني.

ووفق مكتبنا في السودان، يمكن تصنيف التدخلات الممكنة على مستوى الخطورة إلى تدخل إنساني مباشر في مناطق الصراع؛ وأبرزها ولايات: الخرطوم، والخرطوم بحري، ودارفور، مقرًا بأن هذا النوع من التدخل ينطوي على خطورة عالية، تحتاج إلى تنسيق دقيق مع الجهات الرسمية المعنية، وإيجاد ممرات آمنة، وإعلان هدنة يفرض الالتزام بها.
وأشار الصميط إلى التدخل الإنساني غير المباشر في المناطق الآمنة؛ حيث النزوح الداخلي في كلٍّ من ولايات: نهر النيل، والجزيرة، والبحر الأحمر، وهي بحاجة ماسَّة وعاجلة إلى توفير الإيواء والاحتياجات المعيشية اليومية والمستلزمات الطبية.. وغيرها من الاحتياجات الضرورية للنازحين.
وأشار إلى نوع ثالث من التدخل الإنساني غير المباشر عبر الدول المجاورة لجمهورية السودان، حيث اللجوء إلى دول الحدود؛ مثل: تشاد، ومصر، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وغيرها من الدول المحتمل أن تستقبل لاجئين إذا امتد الصراع، حيث من المتوقع أن يعاني اللاجئون في تلك البلدان من تحديات تتعلق بقدراتهم المعيشية في بيئات غير مألوفة بالنسبة لهم.
ولفت الصميط إلى أن التجارب السابقة للتدخلات الإنسانية في مناطق الصراع؛ عكست مخاوف مبررة لدى عديد من المنظمات الإنسانية؛ وخصوصًا من ناحية السلامة والأمن لأطقمها الميدانية العاملة، وقدرتها على إيصال الدعم الإنساني إلى الفئات المستحقة بشكل كفء وفعال.
وللتخفيف من آثار تلك المخاطر المتوقعة في مثل هذا النوع من التدخل دعا الصميط إلى ضرورة التدخل العاجل والجاد من الحكومات والمنظمات الدولية لدى طرفي الصراع في جمهورية السودان؛ من أجل وقف العنف المؤثر على المدنيين، وفرض احترام مبادئ العمل الإنساني؛ وعلى رأسها: ضمان وصول المساعدات إلى من هم بحاجة إليها.
وشدد على أهمية التنسيق التام مع الجهات الرسمية داخل السودان؛ ومنها المفوضية الاتحادية للعون الإنساني وفروعها في كل ولاية، وكذلك مع سلطات تلك الولايات بشكل مباشر، إلى جانب التنسيق مع برنامج الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ووكالات الأمم المتحدة، مع الاستعانة بقوانين العمل الإنساني، وممارسة جميع الجهود اللازمة لاستصدار ضمانات ملائمة تسمح بقيام المنظمات الإنسانية بأدوارها من دون أي تهديد.
وأكد ضرورة نقل المواد والاحتياجات المقدمة من المنظمات الإنسانية بإشراف مباشر من الجهات الرسمية، وبواسطة شركات نقل معتمدة وذات خبرة مناسبة في تأمين النقل في الظروف الشبيهة؛ لضمان وصولها إلى مستحقيها، وعدم وقوعها في الأيدي الخاطئة.
وألمح الصميط إلى أن الصراع المسلح المحتدم داخل الولايات والمناطق الآهلة بالسكان خلَّف أعدادًا متزايدة من الضحايا يومًا بعد آخر، وانهيارًا شبه كلي في البنى التحتية الأساسية؛ وخصوصًا البنية الصحية اللازمة للحفاظ على الأرواح وإنقاذ النفوس والحاسمة في الحد من ارتفاع أعداد الوفيات، مع انخفاض حاد في القدرة على توفير الخدمات الأساسية، وأعداد مرشحة للزيادة من المهجرين قسريًّا؛ سواء من النازحين داخليًّا إلى المناطق الأكثر أمنًا، أو من اللاجئين إلى دولٍ أخرى.
وأضاف: إن أي تحرك سريع وحتمي من جانب المنظمات الإنسانية، يجب أن يؤازره تحرك فوري من الحكومات والمنظمات الدولية لوقف نزيف الدماء، ومد يد العون للضعفاء والمحتاجين، ومنع كارثة إنسانية محققة وطويلة الأمد في حال استمرار وتيرة الصراع على النحو الحالي.
وثمن المدير العام المبادئ التي يحملها التحالف الإنساني من أجل دعم الوضع الإنساني في السودان؛ مؤكدا استعداد الهيئة للتعاون مع الشركاء الداعين إليه، من أجل إنقاذ النفوس، وحماية الأرواح، وتخفيف آثار الصراع على المدنيين إلى أقصى حد ممكن.
ووجّه خالص الشكر إلى فريق عمل المنتدى الإنساني، برئاسة د. هاني البنا، على جهوده المبذولة في إطار تنسيق العمل الإنساني، وعلى مبادرته الكريمة المتمثلة في الدعوة إلى هذا التحالف الإنساني من أجل السودان، كما شكر جميع المشاركين المستجيبين للمبادرة.