برنامج الموهوبين اليمنيين.. خطوات واثقة لإعداد القيادات الشابة وآفاق مستقبلية واعدة

 on  أغسطس 21, 2024

في أجواء بهيجة ومفعمة بالأمل، وبرعاية الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، نظمت الوكالة اليمنية الدولية للتنمية يوم السبت 29 يونيو 2024م، فعاليات الملتقى العلمي الأول للموهوبين في مدينة إسطنبول التركية، وجاء الملتقى حافلًا بزخم العطاء والانجاز، بمناسبة مرور 14 عامًا على انطلاق برنامج رعاية الموهوبين.

وكان برنامج رعاية الموهوبين قد بدأ أولى خطواته في العام 2010م، باختيار 20 موهوبًا من أصل 700 طالب تنافسوا على مقاعد الدفعة الأولى لهذا البرنامج، الذي يسعى منذ تأسيسه إلى تأهيل نخبة مميزة من خريجي المرحلة المتوسطة والعناية بمستواهم العلمي والثقافي، والوصول بهم إلى درجة الأُستاذية الجامعية.

تزامن موعد عقد الملتقى مع تخرج الدفعة الأولى في مرحلة الماجستير واعتزامهم الدراسة بمرحلة الدكتوراه، وشارك في فعالياته علماء بارزون منهم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين د. علي محيي الدين القره داغي ونائباه د. عصام البشير والعلامة الشيخ محمد الحسن الددو.

وكان الملتقى مناسبة مهمة لعرض إنجازات الطلاب المتميزين، واستذكار تراث الأمة الإسلامية في رعاية الموهوبين وإفادتها منهم في تحقيق معالم العلم والحضارة.

في كلمته رحب رئيس الوكالة اليمنية الدولية للتنمية الدكتور عبد الرقيب عباد، بالعلماء والمشايخ وممثلي المؤسسات الخيرية والإنسانية، والوزراء ووكلاء بعض الوزارات اليمنية، والأكاديميين والشخصيات الاعتبارية، وأهالي الموهوبين وأصدقائهم، متطلعًا أن يكون هذا الاحتفال بداية لمرحلة جديدة من العمل والنشاط على طريق صناعة مستقبل مشرق يليق بالشباب اليمني أينما كانوا.

واستعرض في كلمته رؤية الوكالة وأهدافها، وقدم جزيل الشكر والعرفان للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية لجهودها في دعم هذا المشروع الاستراتيجي الرائد، وتفاعلها مع مشاريع الوكالة وأنشطتها، واختتم كلمته بعرض فيلم قصير حول إنجازات الوكالة منذ تأسيسها.

بناء النُخب

ومن جانبه، أعرب المدير العام للهيئة الخيرية بدر الصميط خلال كلمته عن سعادته للمشاركة في الملتقى العلمي الأول للموهوبين، واطلاعه على ثمار جهودهم في هذا البرنامج العلمي المميز، الذي يهدف إلى بناء النُخب المؤثرة وتنمية قدرات القيادات الشابة.

وفي ضوء تخريج كوكبة من النابغين في هذا البرنامج الطموح، أكد الصميط دعم الهيئة لجهود الوكالة اليمنية الدولية للتنمية، واصفًا الوكالة بالمؤسسة التدريبية والتأهيلية الفتية، التي أضحت رغم حداثة نشأتها بيتًا للخبرة في مجال بناء القيادات، وتأهيل الطاقات الشبابية الواعدة.

وعبر الصميط عن اعتزاز الهيئة بشراكتها الناجحة مع الوكالة اليمنية الدولية للتنمية، وتطلعها ضمن الأهداف الاستراتيجية المشتركة إلى تحقيق المزيد من النجاحات في هذا المجال الحيوي والمحوري من خلال إعداد النابغين لقيادة المستقبل، وصقل خبراتهم معرفيًا ومهاريًا، ليكونوا قادرين على خدمة الأوطان والتأثير الإيجابي في دوائرهم المجتمعية والمهنية.

ثمار شراكتنا

ونوه إلى أن اسهامات الهيئة في برنامج الموهوبين هي جزء من ثمار شراكتها المميزة، التي تُوجت بدعم تأهيل وتدريب أكثر من 640 طالبًا وطالبة في العديد من البرامج التعليمية أبرزها رعاية الموهوبين وطلبة الدراسات العليا.

وتابع: إننا في الهيئة الخيرية نؤمن بأن التعليم هو أهم مفاتيح التغيير في المجتمعات، وأهم الطرق لرقيها ونهضتها، مشيرًا إلى أن أول توجيه رباني لهذه الأمة الأمر بالقراءة (اقرأ باسم ربك الذي خلق).

وأضاف الصميط: التعليم أحد أهم محاور الرؤية الاستراتيجية للهيئة 2022- 2026، التي تهدف إلى توفير فرص تعليمية وتأهيلية، تحقق مخرجات نوعية، في أوساط طلبة العلم، لاسيما طلبة الدراسات العليا والنابغين؛ حتى يصبحوا فاعلين ومؤثرين إيجابيًا في مجتمعاتهم.

ولفت إلى أن استراتيجية الهيئة ترتكز على 4 توجهات، وهي نشر الثقافة الوسطية وتوفير فرص تعليمية والتمكين الاقتصادي لأصحاب الحاجة وتمكين المؤسسات الميدانية الشريكة.

 مبادرات استراتيجية

وضمن برنامجها الإعلامي، وضعت الهيئة الخيرية – كما أوضح الصميط -  ثلاث مبادرات استراتيجية في برنامجها التعليمي، وبيانها كالتالي:

الأولى مبادرة "نبوغ": تعمل على توفير برامج تعليمية نوعية تغطي حاجات ملحّة في القطاع التعليمي، وبناء برامج تدريبية وتعليمية تؤهل الطلبة للمستقبل، وتطوير مناهج علمية متقدمة وفق متطلبات سوق العمل، وتقديم برامج لتنمية قدرات المعلمين.

الثانية مبادرة "نجوم"، تعنى بتطوير برامج متنوعة لرعاية الطلبة النابغين وتأهيلهم في تخصصاتهم العلمية، وإكسابهم المهارات الحياتية الأساسية، إلى جانب متابعتهم المستمرة، وتقديم ما يحتاجونه من دعم مادي ومعنوي لتعزيز إمكاناتهم وقدراتهم.

الثالثة مبادرة "رعاية": تسعى إلى بناء شبكة تعاونية مع بعض الجامعات المحلية والإقليمية والدولية، وفق مسارات توفير منح في تخصصات علمية نوعية، والتنسيق مع بعض المانحين المحليين والدوليين لتوفير الدعم للمميزين من طلبة المنح، وتمكينهم بمشاريع صغيرة، هذا إلى جانب إنشاء برامج تأهيلية لطلاب المنح في المجالات الثقافية، والرياضية، والاجتماعية، وغيرها.

حصاد المبادرات

وحول حصاد المبادرات الثلاث خلال عامي 2022- 2023م، قال الصميط: لقد أثمرت 195 مشروعًا، انتفع بها 97 ألف مستفيد، في 23 دولة، بالشراكة مع 49 مؤسسة، كما شهدت تلك الفترة كفالة أكثر من 18 ألف طالب وطالبة، مشيرًا إلى أن معظمهم يحظون بالكفالات الشاملة التي تتضمن البرامج التربوية الموازية، كشرط أساسي لدى الهيئة لدعم مشاريع الكفالات.

وأشار إلى أن الهيئة حرصت خلال مشروع الكفالات على تفعيل مسار رعاية النابغين ضمن 3 برامج خلال العامين الماضيين، شملت 274 طالبًا وطالبة، كما قطعت الهيئة وشركاؤها "البنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية وجمعية التميز الإنساني" خطوات متقدمة في مشروع بناء مناهج تعويضية لمعالجة صعوبات التعلم لدى اللاجئين والنازحين السوريين.

وذكر أن هذا البرنامج يخدم 15 ألف طالب وطالبة في لبنان والأردن وتركيا والشمال السوري، فضلًا عن تأهيل 2,000 معلم ومعلمة يعملون في مدارس اللاجئين والنازحين السوريين في هذه الدول.

وأفاد: نسعى من خلال برنامجنا التعليمي في الهيئة ومبادراته الاستراتيجية إلى تحقيق الأثر المنشود في صياغة وبناء قيادات واعدة، مؤثرة إيجابييًا، وفعّالة في مجتمعاتها، وهذا ما نتقاطع فيه مع أهداف الوكالة اليمنية وبرامجها التربوية والتأهيلية.

وفي هذا السياق، أكد الصميط حرص الهيئة على تعزيز هذه الشراكة في إطار رؤيتنا الإستراتيجية الرامية إلى بناء الإنسان، وتنمية قدراته في سياقات التعليم المستمر، واكتساب الخبرات، وصقل المهارات، وبناء المجتمعات.

وإلى ذلك، شهد الملتقى عرض فيلم وثائقي يشرح مراحل سير برنامج الموهوبين منذ تأسيسه، والجهود التي رافقت انطلاقه وأسهمت في بقائه واستمراه، وأبرز الصعوبات التي واجهته، وملامح استشراف المستقبل المأمول لهذا المشروع الكبير.

المناهج الوسطية المتزنة

بعد جولة تذكارية مصورة لبرنامج الموهوبين، أشاد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي في كلمته بجهود الهيئة الخيرية والوكالة اليمنية ودعمهما للموهوبين والعناية بهم، مؤكدًا أهمية هذه الرعاية الكريمة في خدمة المجتمع اليمني والأمة.

وأكد ضرورة الاهتمام بالموهوبين في جميع المجالات العلمية والتقنية، وتأسيس المحاضن والبرامج والمؤسسات التي ترعاهم وتعتني بتأهيلهم، واعتماد المناهج الوسطية المتزنة، والقائمة على أُسس علمية صحيحة في المجال الأكاديمي، والتدريب الفني والمهاري.

ولفت إلى أن هؤلاء الموهوبين يمثلون أمل الأمة في تحقيق التقدم والتنمية، مؤكدًا ضرورة توجيه الجهود لتطوير قدراتهم وتعزيز قدراتهم القيادية والإبداعية، لتحقيق التوازن الحقيقي بين كفتي ميزان الاستخلاف، وهما التدين والعمران، ودفع عجلة التقدم والازدهار في مختلف الميادين.

كما ألقى الضوء على نماذج من الحضارة الإسلامية، مثل سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ومنهجه في اختيار وتربية الموهوبين، مبينًا أهمية استخدام أساليب التربية الرائدة التي اعتمدها النبي صلى الله عليه وسلم، مثل الاختبار والملاحظة، في تنمية مواهب الشباب.

الموهبة بين التأصيل والتنزيل

وواصل الملتقى فعالياته بتنظيم ندوة تحت عنوان "الموهبة في العلوم الإنسانية والإسلامية ..  بين التأصيل والتنزيل "، أدارها د. عبد الحميد مرشد، وشارك فيها مدير معهد وحدة العالم الإسلامي بالجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا د. داود عبدالملك الحدابي، ونائبا رئيس اتحاد علماء المسلمين د. عصام أحمد البشير، والشيخ العلامة محمد الحسن ولد الددو.

تناول المحور الأول: مفهوم الموهبة والمعايير واشتمال المفهوم على العلوم التطبيقية والتجريبية والعلوم الإنسانية والاجتماعية، فيما عالج المحور الثاني: كيفية بناء الموهبة في الواقع المعاصر، وناقش المحور الثالث: مدى حاجة الأمة إلى علماء شريعة ذات قدرات موسوعية وتخصصية.

بعد استراحة قصيرة استأنف الحضور متابعة البرنامج، واستمعوا إلى قصيدة شعرية نظمها وألقاها الخريج صالح الصُّهرة، سجل في أبياتها انطباعه الوجداني الصادق حيال الهيئة الخيرية بوصفه أحد المكرمين في الملتقى، وواحد من عشرين موهوبًا يواصلون تألقهم إلى درجة الأستاذية العليا.

بعد هذه القصيدة ألقى الخريج أحمد الهتاري كلمة بالإنابة عن زملائه، لخص فيها رحلة العمر في مدارج التأهيل والارتقاء، عن البدايات الأليمة والبشريات الكثيرة، عن التعب الذي كان والنجاح الذي يشرق يوما بعد يوم، ونقل عن زملائه امتنانهم وشكرهم الجزيل للمشايخ والمعلمين والإداريين، وللوكالة اليمنية والجهات الداعمة، على ما بذلوه في سبيل انجاح هذا المشروع الفريد.

الموهوبون .. السيرة والمسار

وفي سياق فعاليات الملتقى عُقدت الندوة الثانية بعنوان "برنامج رعاية الموهوبين .. السيرة والمسار "، أدارها  وزير التربية والتعليم اليمني الأسبق د.  عبدالمجيد المخلافي، وشارك فيها المدير التنفيذي للوكالة اليمنية الدولية للتنمية د. عبدالسلام السلامي، ومدير الشؤون العلمية والأكاديمية في البرنامج د. طاهر صلاح،  إذ تحدث د. السلامي عن البدايات الأولى، ومعايير اختيار الملتحقين بالبرنامج، بينما استعرض د. طاهر المنهج العلمي والإثرائي ووسائله التطبيقية، وتقييم تنفيذه في الفترة الماضية، وشارك رئيس الوكالة بمداخلة تحدث فيها عن  الرؤية المستقبلية للبرنامج، وخطوات ما بعد مرحلة الدكتوراه.

واختتمت الفعاليات بتكريم شخصية الملتقى بدر الصميط، ونجوم الملتقى، دفعة الموهوبين الأولى، والمؤسسات والشخصيات الداعمة للمشروع بمختلف مراحله.  

المدير العام يثمن جهود الوكالة ويهنئ الخريجين

توجه الصميط بوافر الشكر والتقدير لأسرة الوكالة اليمنية الدولية للتنمية على نجاح هذا البرنامج الفريد والطموح ولكل الداعمين والمانحين، آملًا لهذه المؤسسة المزيد من التوفيق، والسداد، والرقي، والازدهار.

كما توجه بخالص التهاني والتبريكات للخريجين، سائلًا المولى عز وجل أن يوفقهم في مسيرتهم الحياتية والمهنية، وأن يكونوا قادة للتغيير وصناع النهضة في اليمن الشقيق.