الشيخ سالم العلي.. رحلة ممتدة في عالم البر والخير

 on  سبتمبر 22, 2024

ودَّعت دولة الكويت في 12 أغسطس 2024م سمو الشيخ سالم العلي، وهو أحد الرموز الوطنية والخيرية، الذين لهم بصمات واضحة في بناء دولة الكويت ونهضتها، حيث تقلد الراحل طوال مسيرته مناصب رسمية رفيعة، وأسهم في العديد من أعمال البر والخير داخل البلاد وخارجها.

وترصد "العالمية" في هذا التقرير جانبًا من الأعمال الإنسانية والخيرية الجليلة، التي قدمها الراحل الكبير، لخدمة وطنه وأمته، والتي كان لها كبير الأثر في ترسيخ دعائم التنمية والنهضة في الكويت من ناحية، وتخفيف معاناة الفئات الضعيفة من ناحية أخرى.

أسهم فقيد الكويت بدور بارز في تأسيس مبرة آل الصباح عام 1988م، التي تجلت أهدافها في رعاية عائلات شهداء الكويت والمصابين.

أنفق الراحل من ماله الخاص على مشاريع خيرية عديدة داخل الكويت وخارجها، كالمساجد والمكتبات والمستشفيات والمرافق الاجتماعية والثقافية والتربوية، حيث أسهم في تشييد عدد من المساجد في مناطق مختلفة بالكويت، ومستشفى سالم العلي لعلاج النطق والسمع في منطقة الصباح الصحية، وبناء ديوان وصالات اجتماعية متعددة الأغراض في المناسبات المختلفة والأفراح.

تبرع الراحل، رحمه الله، عام 2007م بمبلغ 100 مليون دينار، حيث جرى تخصيص 80 مليونًا منها للمحتاجين من أهل الكويت، و20 مليونًا لأسر شهداء الكويت، ويعد هذا المبلغ أكبر تبرع شخصي للمحتاجين في تاريخ البلاد، وتولى بيت الزكاة الإشراف على صرفه للمستحقين.

كما تبرع الفقيد بـ 40 مليونًا لصندوق الأسرة والشهداء في أغسطس 2006م، و10 ملايين دينار لصندوق شهداء الحروب في الكويت، و500 دينار لكل متقاعد كويتي يبلغ معاشه التقاعدي ألف دينار فأقل في سبتمبر 2008 م، و30 مليون دينار لمنتسبي الحرس الوطني ومتقاعديه في فبراير 2010م، و2000 دينار لكل عسكري من ضباط وضباط صف وأفراد الحرس الأميري وحرس مجلس الأمة في فبراير 2010م و60 مليون دينار للكويتيين الذين يواصلون تحصيلهم العلمي والمتزوجين من الشباب والمدينين في يوليو 2012م.

في مجال تشجيع القراءة ونشر الثقافة والمعرفة، كان لجائزة سمو الشيخ سالم العلي للمعلوماتية التي حظيت بدعمه السخي، دور كبير في نشر العلوم المعرفية الحديثة وتشجيعها بين المؤسسات والشباب في دولة الكويت والوطن العربي.

وقد شهدت جائزة سمو الشيخ سالم العلي، إقبالًا كبيرًا منذ انطلاقتها عام 2001، وكانت خطوة رائدة للأخذ بالشباب، سواء في الكويت أو الوطن العربي، حتى أضحت الجائزة أحد الأنشطة المميزة محليًا وإقليميًا في عالم المعرفة والتكنولوجيا.

كما أنشأ الراحل مكتبة متخصصة في قاعدة علي السالم الجوية بوزارة الدفاع، كما أطلق مكتبة أخرى حملت اسمه، وخصص جوائز تشجيعية لعدد من المناسبات الاجتماعية والدورات، الرياضية، إلى جانب مشاريع أخرى اجتماعية وتربوية، عززت مسيرته الخيرية، وشكلت رافدًا من روافد العطاء، ودربًا من دروب الإحسان.

20 مليون دولار لإغاثة الشعب السوري

 إدراكًا لحجم التحديات التي واجهت النازحين واللاجئين السوريين، تبرع سمو الشيخ سالم العلي - رحمه الله - خلال انعقاد أعمال المؤتمر الدولي الثالث للمنظمات المانحة غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني في سوريا في أبريل عام 2015 م الذي رعته الهيئة الخيرية، بمبلغ 20 مليون دولار، لإغاثة الشعب السوري تعليميًا وصحيًا وتنمويًا وثقافيًا.

ومن جانبها، وجهت الهيئة الخيرية هذا التبرع السخي إلى دعم وكفالة الطلبة، ومشاريع الإغاثة والطاقة والتنمية وعلاج المرضى والإيواء والمساكن والمراكز الصحية وكفالة حفظة القرآن والدعاة وبناء وتأثيث وترميم المدارس ورعاية الأيتام وبناء المساجد وبرامج الدعم النفسي وبناء القدرات ورعاية متضرري جائحة كورونا.

ومن أبرز المشاريع التعليمية برنامج معالجة صعوبات التعلم للاجئين والنازحين السوريين في الأردن وتركيا وسوريا ولبنان وتوسعة مدرسة مرمرة ومعهد الطاقة البديلة.

أما قائمة المشاريع الاجتماعية، فمن بينها مشروع دعم حليب الأطفال السوريين والإغاثات الشتوية والدعم الغذائي لمجمع الإيمان في لبنان ومشروع البيت الاقتصادي الذي اشتمل على

بناء 600 بيت للاجئين.

أما المشاريع الصحية، فمن أهمها المركز الصحي المتنقل ومركز القلوب البيضاء لمتلازمة داون ومركز الأطراف الصناعية ومشروع العمليات الجراحية للنازحين.

وشملت المشاريع التنموية برامج التمكين المعيشي لذوي الاحتياجات الخاصة، واليد العليا للتأهيل الفني للمرأة السورية في تركيا وأنامل كريمات لتمكين المرأة السورية.

أما المشاريع الثقافية، فضمت مشروع غراس الجنة لدعم مراكز تحفيظ القرآن الكريم، والمسجد الكويتي الكبير في مخيم الأزرق بالأردن والتمكين القيمي والتربوي للأيتام السوريين في تركيا.

 دعم سخي لبناء مقر الهيئة ومركز الرعاية التلطيفية

أسهم الراحل الكبير في بناء المقر الرئيس للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية في منطقة جنوب السرة إلى جانب نخبة من المحسنين في الكويت.

وكانت فكرة إنشاء الهيئة الخيرية قد انبثقت أثناء انعقاد المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية في دولة الكويت عام 1983م، وعقد الاجتماع التأسيسي الأول في دولة الكويت في عام 1984م بفعل تحرك نخبة من رجالات الخير وكبار الشخصيات وعلماء ومفكري الأمة الإسلامية، الذين رأوا في إنشائها ضرورة حتمية لمواجهة أخطار الفقر والجهل والمرض في العالم الإسلامي، والعمل على بناء الإنسان.

وتقديرًا لحاجة الأمة، وانطلاقًا من التوجهات الإنسانية لدولة الكويت، صدر قانون حمل رقم (64/ 1986م) بتأسيسها رسميًا، ثم توجت هذه الجهود بصدور مرسوم أميري بنظامها الأساسي في عهد الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح - رحمه الله - بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1407 هـ الموافق 3 فبراير 1987م.

كما قدم الراحل دعمًا لمركز الرعاية التلطيفية بـ 100 ألف دينار، الذي أنشأته الهيئة الخيرية بالتعاون مع الجمعية الكويتية لمكافحة التدخين والسرطان بمنطقة الصباح الطبية في عام 2011، بتكلفة إجمالية بلغت 5,313,785 دينارًا، شارك فيها أهل الخير من الأفراد والشركات والجمعيات الخيرية.

ويقدم المركز الذي تشرف عليه وزارة الصحة خدمات تلطيفية "نفسية واجتماعية وعلاجية" لشريحة كبار السن من ذوي الأمراض المزمنة، ويضم 92 سريرًا ذات إمكانات عالية، وموزعة على 4 أجنحة للرجال والنساء، وهو المركز الأول من نوعه بمنطقة الخليج والشرق الأوسط في تقديم الخدمة التلطيفية لذوي الأمراض المستعصية.