يُعد قطاع التعليم في اليمن، من أشد القطاعات تضررًا جراء الحرب الأهلية الدائرة في البلاد منذ 2015، حتى بات التعليم حلمًا صعب المنال لأبناء الأسر النازحة، بسبب تدمير المدارس، وإغلاق المعامل، وندرة الكتب والأدوات المدرسية، وانصراف آلاف المعلمين عنه، بحثًا عن مصادر أخرى للعيش.
في هذا السياق، برزت التدخلات التعليمية للهيئة الخيرية، عبر تدشين برنامج الكفالة التعليمية الشاملة للطلبة الأيتام النازحين والمسجلين بالمدارس النظامية في المرحلة الثانوية للعام 2023 - 2024م، وغيره من البرامج لتوفير فرص تعليمية للطلبة وفق رؤيتها الاستراتيجية.
تجلى برنامج الكفالة الشاملة في تأمين الرسوم الدراسية لـ 1000 طالب وطالبة من الأيتام في محافظات مأرب وشبوة وتعز وحجة والحديدة، فضلًا عن توزيع الحقائب المدرسية المتكاملة والزي المدرسي على المستفيدين، تحت شعار " الكويت بجانبكم"، وذلك بالتعاون مع الوكالة اليمنية الدولية للتنمية.
وإلى جانب ذلك، اشتمل البرنامج على مجموعة من الأنشطة والفعاليات التعليمية المتخصصة في تعزيز مهارات الأيتام من خلال دروس التقوية المنهجية والبرامج التعليمية المتقدمة في مجال قيادة الحاسوب، ودورات التنمية البشرية، والدورات التربوية والثقافية، وذلك لتحفيزهم على مواصلة مسيرتهم التعليمية وتحقيق نجاحات علمية متميزة.
وتسهم هذه المشاريع في دعم القطاع التعليمي باليمن وتوفير فرص تعليمية للأيتام النازحين، وتشجيعهم على مواصلة تعليمهم وصقل مواهبهم، وتعزيز الدافعية لديهم للتعلم، ورفع مستوى تحصيلهم العلمي وصولًا إلى التفوق والتميز العلمي، وتذليل الصعوبات التي تعترضهم، وإكسابهم مهارات حياتية تؤمن لهم خوض غمار المستقبل بكل جدارة وكفاءة.

ويتيح برنامج الكفالة للطلبة الأيتام والنازحين فرص الحصول على تعليم نظامي نوعي، ينطوي على مستويات علمية مميزة من خلال البرامج المصاحبة التي تمكنهم من اكتساب مهارات شخصية واجتماعية، تحدث نقلة نوعية في مسيرتهم التقنية والحياتية والتعليمية.
وشهد إنفاذ هذه المشاريع ممثلو الوكالة اليمنية الدولية للتنمية ولفيف من القيادات التعليمية والتربوية، الذين أشادوا بالتدخلات التعليمية للهيئة الخيرية، معربين عن شكرهم لأهل الكويت لدعمهم المتواصل لأشقائهم اليمنيين.
ويحتاج الأيتام للرعاية التعليمية وتعويضهم عن الرعاية الأبوية التي فقدوها، فضلًا عن الفقر المدقع الذي تعانيه قطاعات واسعة من الأسر النازحة، وضعف المخرجات التعليمية في معظم المدارس الحكومية بسبب الأوضاع الاستثنائية، وارتفاع نسبة التسرب من التعليم بسبب الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
وتشير التقارير الأممية عن وضع التعليم في اليمن خلال الأعوام الأخيرة، إلى أن مؤشر التعليم أخذ اتجاهه التنازلي منذ عام 2014 كنتيجة حتمية للحرب الأهلية المستمرة، ووصل إلى مستوى مثير للقلق.
وقد خلف هذا القطاع الأشد تضررًا في البلاد نسبًا عالية من الأمية، بلغت في الأرياف نحو 70%، مقابل 40% في المدن الحضرية، وبلوغ عدد الطلاب المتسربين من المدارس بالمراحل التعليمية المختلفة إلى نحو مليوني طالب، إضافة إلى 4 ملايين متضرر من الحرب، ليصبح العدد الإجمالي 6 ملايين طالب ما بين متسربين ومتضررين.