بتمويل من الهيئة الخيرية، واصلت الهيئة النسائية للرعاية والتواصل الاجتماعي إنفاذ المشروع الثاني لترميم عدد من المنازل المتهالكة للأسر الفلسطينية المتعففة والأكثر حاجة في مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة.
يعكس مشروع ترميم منازل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أثرًا إيجابيًا مهمًا وتحولًا في حياة الأسر المستفيدة، عبر تخفيف معاناتهم من الأخطار وتقلبات الطقس، وإيوائهم وعوائلهم في منازل آمنة تساعدهم على العيش الكريم، وتحد من أعبائهم المادية والنفسية، وتسهم في استقرارهم وبث الطمأنينة في نفوسهم.
وجاء مشروع تأهيل وترميم 14 بيتًا من بيوت أسر النساء الأكثر حاجة من اللاجئين الفلسطينيين ليضمن لهم خصوصية وحياة كريمة ويرفع من مستوى أمنهم النفسي، لا سيما أن الترميم أزال عوامل الخطر الناجمة عن احتمالية انهيار أي جزء من أجزاء المنازل.
وبالرغم من مرور أكثر من 75 عامًا على نكبتهم وتضاعف أعدادهم مرات عدة، لايزال اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يعيشون في مخيمات وتجمعات محدودة المساحة، فضلًا عن القيود المشددة المفروضة على إدخال معظم مواد البناء، وقرار منع التملك للعقارات والمساكن الذي صدر في العام 2001، إلى جانب عدم قدرة المئات من العائلات الفلسطينية في لبنان على ترميم وتأهيل منازلها بسبب الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء وزيادة نسبة الفقر والبطالة بشكل واسع في أوساطهم.

وشهدت الآونة الأخيرة حوادث انهيار أسقف بعض المنازل، وإصابة بعض ساكنيها إصابات بالغة أو نجاتهم بأعجوبة، وقد بات القلق جزءًا من حياة اللاجئين وخوفهم اليومي على أطفالهم خشية وقوع منازلهم فوق رؤوسهم وحلول كوارث مفاجئة لا يستطيعون تحمل تبعاتها.
وكانت عائلة أحد اللاجئين في مخيم الرشيدية في جنوب لبنان قد استيقظت على انهيار سقف المنزل فجأة على أطفاله وأطفال شقيقه، ولولا تدخل العناية الإلهية لحلت كارثة محتمة.
كما انهار سقف منزل آخر في مخيم برج البراجنة جنوبي بيروت على إحدى العائلات، وأدى إلى سقوط 3 إصابات في صفوف قاطنيه.
وإلى ذلك، كشفت المتحدثة باسم وكالة الأونروا لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هدى السمرة أن هناك 5,500 منزل في مختلف المخيمات اللبنانية بحاجة إلى ترميم، الأمر الذي جعل القلق جزءًا من حياة اللاجئين، خشية سقوط منازلهم فوق رؤوسهم وحلول كوارث مفاجئة.
وانطلاقًا من هذا الواقع الذي يعيشه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، وانعكاسه على حياتهم الأسرية، واستغاثة الكثير منهم، جاء مشروع ترميم منازل الأسر المتعففة، ليعم الأمن والأمان والاستقرار في نفوسهم وبيوتهم، ويساعدهم على الاندماج في بلد اللجوء.
وتقترح دراسة الجدوى الخاصة بالمشروع، أن يراعى في المشاريع المستقبلية المشابهة دراسة إمكانية استئجار منزل بديل لبعض الأسر المتعففة الذين يتطلب ترميم منازلهم إخلاءها، ولا يملكون القدرة المالية لتأمين البديل على نفقتهم.