.jpg?1728974153011)
شهد مشروع الشفيع لتحفيظ القرآن الكريم التابع للهيئة الخيرية تطورًا ملحوظًا، حيث وصل عدد طلابه منذ أن أشرقت شمسه في عام 2005م، وحتى نهاية عام 2023م إلى 17,500 طالب وطالبة، تخرّج منهم إلى اليوم 13,598 حافظًا وحافظة.
يستهدف المشروع كفالة 1000 حافظ وحافظة من أبناء الأمة سنويًا، وبفضل الله سبحانه ثم بجهود الخيرين، تطور وانتشرت مراكزه القرآنية في أكثر من 25 دولة حول العالم.
يُعد مشروع الشفيع من المشاريع القرآنية الطموحة، الذي يسعى إلى خدمة كتاب الله تعالى بوصفه منهاجًا حضاريًا للحياة، ونورًا تحيا به القلوب، وتنشرح به الصدور، وتحمله الأجيال تلاوةً وحفظًا وتدبرًا؛ لتكون ركائز خير وبناء، ومشاعل نور وهداية.
بدعم أهل الخير وإقبالهم على كفالة طلبته، واصل مشروع الشفيع نشاطه المبارك في أنحاء شتى من العالم، مثمرًا آلاف الأصوات الشجيّة، والتلاوات الخاشعة، والقراءات النديّة، ومحققًا نجاحات كبيرة، تُثلج الصدور، وتبعث الأمل في النفوس.
وانطلاقًا من رؤيتها الاستراتيجية الوسطية، تواصل الهيئة الخيرية رعايتها لمشروع الشفيع لتحفيظ القرآن الكريم، الذي تمتد مسيرته لقرابة العقدين من الزمان، بهدف تشجيع طلابه وطالباته على حفظ آياته، وتدبّر معانيه، والتخلّق بأخلاقه، والتأدّب بآدابه، والعمل بأحكامه، واتباع أوامره واجتناب نواهيه، (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) (ص:29).
وللعناية بكتاب الله الكريم وتعليمه فضل عظيم لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) (فاطر30:29)، فالقرآن الكريم كلام الله: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) (النساء:87)، وحجته البالغة على الناس جميعًا.
من جانبه، قال رئيس المشروع الشيخ خالد محمد القصار: لقد شهدت الأمة عبر العصور صناعة أجيال قرآنية فريدة، حملت لواء كتاب الله تعالى، وتلت آياته آناء الليل وأطراف النهار، وسارت على نهجه، واسترشدت بهديه، فكانت مشاعل خير وأئمة هدى.
وأضاف: لا يخفى على أحد الفضل الكبير لتلاوة القرآن الكريم ومدارسته، حيث قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" رواه مسلم.
وتابع القصار: من توفيق الله تعالى أن هذا المشروع لم يقتصر على شريحة الحفظة فقط، وإنما توسّع نشاطه القرآني ليشمل برنامج الحافظ الموهوب، الذي يركّز على الطلبة المبدعين والمتميزين، وبرنامج الفرحة الذي يستهدف تقديم الدعم والرعاية لأسر الحفّاظ الذين يعانون ضيق ذات اليد.
ولفت إلى أن هذا المشروع يحتضن أشبالًا وفتيات يحفظون القرآن الكريم بإتقان، وعن ظهر قلب، وهم في مقتبل حياتهم، يتلونه بتلاوات تخشع لها القلوب، وتلامس معانيها العقول.
وواصل: لمّا كان تعليم القرآن الكريم من أفضل القُربات وأجلّ الطاعات، وأشرف العبادات، فقد فتح الله لنا طرقًا وسبلًا لذلك، ومنها هذا المشروع العظيم الذي انتشرت مراكزه في أكثر من 25 دولة حول العالم، ففتحت أبوابها لأبناء المسلمين لتعينهم على حفظ آياته وتلاوته وتجويده آناء الليل وأطراف النهار.
وأردف: طوبى لمن كان سندًا لهذا المشروع فأعطى وبذل، وتحيةً لكل معلّم ومعلّمة جاد بوقته وعلمه، وهنيئًا لكل من قدم دعمًا لهذا المشروع بشرى النبي صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه".
وعبر عن امتنانه العميق لما يحققه هذا المشروع الرائد من نجاحات كبيرة، سائلًا الله تعالى أن يتقبل هذه الجهود خالصة لوجهه الكريم، وأن يجزي الداعمين والمحسنين، الذين يجودون بخير أموالهم لرعاية حفّاظ كتاب الله تعالى، خير الجزاء.
التربية القرآنية.. من أعظم صور الاستثمار في الأبناء
إن تربية أبناء المسلمين على قيم القرآن العظيم، وتعاليمه السامية من أعظم صور الاستثمار في الأبناء، فالقيم والتوجيهات القرآنيّة ترتقي بهم عقديًا وأخلاقيًا وروحيًا واجتماعيًا وفكريًا، وأسوتنا في ذلك نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي "كان خُلقه القرآن" كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها.
والخير كل الخير في الاشتغال بالقرآن الكريم، وإيلاء مشروع تحفيظه وتلاوته الاهتمام اللازم، فقد كان موضع عناية كبرى من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الأجلاء، والتابعين الأكارم على مر العصور.
ومن واجب أهل الخير مواصلة هذه المسيرة الشريفة في دعمه ورعايته حتى يتحقق فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "خيركم من تعلّم القرآن وعلَّمه".
لحافظ القرآن منزلة رفيعة ولكافله مثل أجره
إذا كان لحافظ القرآن منزلة رفيعة كما جاء في الحديث الشريف: "يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ، وَارْتَقِ، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا"، فإن لكافله مثل أجره لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا".
.jpg?1728974260214)
.jpg?1728974282192)