بتمويل من الهيئة الخيرية، اختتمت مؤسسة وافا للتنمية وبناء القدرات في فلسطين مشروع البرامج التربوية والثقافية للأيتام في مناطق نابلس ورام الله والخليل، عبر فعاليات حضورية وإلكترونية ومتابعات فردية لكل طالب مع أسرته ونماذج تقييم شهرية طوال العام بواسطة كفاءات بشرية ذات خبرة وكفاءة.
استغرقت فعاليات البرنامج 10 أشهر خلال المدة من (فبراير - نوفمبر 2023) واستفاد منها 197 يتيمًا ويتيمة من الأيتام المكفولين لدى الهيئة الخيرية، ويهدف المشروع إلى تقديم الرعاية التربوية للأيتام للحفاظ على هويتهم وإدماجهم في المجتمع، ليكونوا عناصر ذات تأثير إيجابي في مجتمعاتهم، وتنشئتهم على القيم والمبادئ والأخلاق الإسلامية والسلوكيات الحسنة، وتعزيز مبدأ الكفالة في الإسلام.
كما حرص المشروع على بناء الشخصية المتكاملة لليتيم بحيث يصبح عنصرًا فعالًا ونافعًا لنفسه وأسرته ومجتمعه، وتوجيهه إلى اكتشاف قدراته ومواهبه وميوله والعمل على تنميتها وصقلها، وإتاحة الفرص للموهوبين وتشجيعهم على التفوق والابتكار، ومساعدة الأيتام على التخلص من المشكلات النفسية والاجتماعية ومعالجة السلوكيات الخاطئة في حياتهم، وتحصينهم ضد أي استقطابات منحرفة.
وتتزايد حاجة الأيتام للأنشطة التربوية المصاحبة للكفالة المعيشية من أجل الحفاظ على هويتهم وقيمهم الإسلامية، ومواجهة التأثيرات السلبية للعولمة والتطورات التكنولوجيا وتعزيز الهوية الإسلامية الوسطية للأيتام.
ويغطي المشروع عددًا من المجالات التربوية والعلمية والأخلاقية والثقافية والترفيهية والاستكشافية والفنية، إلى جانب مهارات الحياة الأساسية، وريادة الأعمال لليافعين، والخط العربي وتحسين الكتابة، وفنون الخطابة، والإلقاء، والإنشاد.
وتتمثل مخرجات المشروع، في إدراك الأيتام ومعرفتهم لأصول الإيمان في العقيدة الإسلامية، من حيث الايمان بالله، أدلة وجود الله وتوحيده، حب الله، أسماء الله الحسنى، والايمان بالملائكة وإدراك أسمائهم وصفاتهم، والكتب السماوية، والإيمان بالرسل، وإدراك ميزة القرآن الكريم، وبعثات الرسل وكتبهم، وإدراك أولي العزم من الرسل، والتعرف على معجزة القرآن الكريم ومعرفة المعجزات التي أنزلت على الأنبياء ومعرفة خصائص المعجزة الكبرى وخصائص الرسالة المحمدية، والتعرف على اليوم الآخر وعلاماته الصغرى والكبرى، وصفات الجنة والنار، وأسماء أبواب الجنة ، وطعام أهل الجنة والنار وشرابهم، الإيمان بالقدر ومعناه، وصفات الرسول الخُلقية ومحبة الرسول.
واشتمل المشروع على تعريف الأيتام أصول السنة النبوية من حيث المعنى وحكم الاتباع وثوابه والتعرف على صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومفهوم الصحبة وأسماء الصحابة وصفاتهم، وجهود حفظ السنة من الضياع، ومكانتها في التشريع، والآيات الدالة على مكانتها، وعلوم الحديث، ومكانة الحديث وأسماء كتب الحديث، ومفهوم الفقه وأصوله وأشهر كتبه، ومعنى الاختلاف وآدابه، وآفات الغلو والابتداع.
وتناول المشروع أحكام الطهارة وأنواع المياه، وأقسام الماء الطاهر وتعريف الماء النجس وصفاته وآداب قضاء الحاجة وأحكام الوضوء وفرائضه ومبطلاته وأحكام المسح على الخفين والجبيرة وحكم الغسل وصفته والأغسال المستحبة والتيمم وشروطه وصفته ومبطلاته، ونظافة الملابس، وأهمية الطيب والعطور، وأحب الطيب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كما عالج أحكام الصلاة والأذان وحكمه وشروطه ووقته والصلوات المكتوبة وعددها وأوقاتها وثوابها وشروطها وأركانها، وسجود السهو والتلاوة والشكر، وصلاة التطوع وفضلها وأقسامها، وأحكام صلاة أهل الأعذار، والآيات الدالة على التيسير ورفع الحرج وأحكام الجمع والقصر، والرخصة في العبادات، وأحكام صلاة الجمعة والعيد، وكيفية صلاة الخوف والاستسقاء والكسوف، وأحكام صلاة الجنازة.
وسلط البرنامج الضوء على الأخلاق والآداب الإسلامية كالصدق والوفاء ومكانتهما العظيمة في الإسلام، والعدل والأمانة وآثارهما على المجتمع، وقيم التواضع والرحمة والمحبة والصبر والحلم والعطاء والتعاون وخلق السماحة، ومكانة علو الهمة في الإسلام، والحياء والعفة والشجاعة، والأدب مع الله والرسول، وآداب المسجد والدعاء، والأدب مع الوالدين، والأدب مع الجيران والأصدقاء، والأدب في المدرسة وطلب العلم، وآداب الطعام والشراب، وآداب اللباس والزينة، وآداب النوم والاستيقاظ، وآداب الطريق والزيارة والسفر والرحلات، وآداب العمل، وتعليم التلاوة ومتابعة النطق السليم.
ومن مهارات الحياة التي تعلمها الأيتام قيم الحوار والإبداع وترتيب الأولويات والعمل الجماعي وسبل معرفة نقاط العجز والضعف، والتواصل الفعال وإدراك متطلبات العلاقات وضغط الأقران والتعرف على قوة الكلمة.
واشتملت مهارات الريادة على طرائق وضع الخطط التجارية وماهية العمل التجاري المناسب وفهم الشؤون المالية، وكيفية تنمية العمل التجاري، والبيع على الإنترنت، والتعرف على السوشيال ميديا، والأعمال الحرفية وإعادة التدوير.
كما تعلم الأيتام كيفية تحسين الخط العربي وكتابة الجمل العربية واللوحات، وفنون الخطابة والإنشاد من حيث التعامل مع رهبة التحدث أمام الجمهور، والتخطيط والإعداد الجيد، وأساسيات الإلقاء بثقة وغيرها.
وإلى ذلك، حفظ الأيتام جزئي عمّ وتبارك، وتعلم الخطابة والإلقاء والإنشاد، بالإضافة إلى تنظيم مسابقة ثقافية وترفيهية ورحلة ترفيهية واستكشافية ويوم مفتوح في المتنزهات وورشة رسم وفنون، كما اشتمل المشروع على فعاليات توعوية خاصة بأم اليتيم وإخوته.
قصص نجاح
أيتام أصبحوا أكثر قدرة على الاندماج
يتيم يدعى عبد الله كان يتمتع بمعدل ذكاء عالٍ، لكنه لم يكن مندمجًا مع أقرانه وكان ينظر بشكل مستمر إلى سقف القاعة أو لأي مشتت داخل القاعة، ولا يلتفت إلى المدرب بشكل مباشر، وبعد التشخيص المبدئي تبين أنه يعاني من عدم تركيز وفرط حركة وتأتأة ببعض الحروف.
مع التركيز على الحفظ وخصوصًا القرآن الكريم تبين أنه سريع الحفظ وتم إدماجه بالمجموعة بشكل أفضل ومع الوقت أصبح اجتماعيًا.
أما الطالب عماد، فكانت حالته صعبة للغاية بسبب عدم قدرته على التعامل مع محيطه على الرغم من وجود الأم معه، ما سبب تشتيتًا لبقية المجموعة، ويعود السبب إلى تأخر نموه.
ومع اللقاء الرابع أصبح التعامل معه أسهل، وأصبحت استجابته أفضل، حيث تم استخدام طرق الاندماج معه بمساعدة الأم وباقي الأطفال الأكبر سنًا بالمجموعة، وتكليفه بمهمات محددة وتحفيزه أمام الجميع وفي نهاية اللقاءات انضبط سلوكه بشكل جيد.
ميرة.. طفلة كانت شديدة الخجل، وغير قادرة على الكلام ودائمًا ما كانت تتخفى خلف الأم في اللقاءات الأولى، بيد أنها مع انخراطها في الفعاليات المختلفة، أصبحت تقف وسط المجموعة وتعرف بنفسها وتوقعاتها عندما تكبر وخطواتها لتحقيق الحلم رغم صوتها الخافت جدًا لكن كانت تجربة مميزة وملهمة بمساعدة بقية الأطفال، ومع مرور الوقت أصبحت أكثر اندماجًا وثقة بنفسها.