"خطى نحو التميز2" .. برنامج طموح لبناء القدرات الداخلية لـ 20 مؤسسة غير ربحية

 on  يناير 29, 2025

ضمن رؤيتها الاستراتيجية الهادفة إلى بناء قدرات الجهات الميدانية الشريكة، وحوكمة ممارساتها، أطلقت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية برنامج "خطى نحو التميز 2" في العاصمة الأردنية عمان، بهدف تعزيز قدرات 20 مؤسسة خيرية غير ربحية من المؤسسات المعتمدة في منظومة العمل الإنساني التابعة لوزارة الخارجية الكويتية، من خلال إكساب ممثليها أحدث الممارسات وأفضلها في إدارة المنظمات غير الربحية.

استغرق البرنامج الذي أشرف عليه مكتب الهيئة في الأردن 14 يومًا تدريبيا مكثفًا خلال الفترة من 16- 29 نوفمبر الماضي، واستقطب 43 متدربًا ومتدربة من دول فلسطين والعراق ولبنان والسودان وأوغندا والأردن.

يأتي هذا البرنامج الذي يعكس حرص الهيئة الخيرية على دعم الجهات الشريكة في المجال الإنساني وتعزيز استدامة مشاريعها، بمبادرة من كرسي النور التدريبي، تحت إشراف الخبير الاجتماعي والتربوي د. جاسم المطوع، بعد نجاح نسخته الأولى في مدينة إسطنبول بتركيا.

استثمار المعارف والمهارات

من جانبه، أكد المدير العام للهيئة الخيرية م. بدر الصميط لدى حضوره جانبًا من فعاليات البرنامج  حرص الهيئة الخيرية على بناء قدرات المؤسسات الشريكة وتحسين أدائها المؤسسي، وتدريب كوادرها على أفضل الممارسات، مشيرًا إلى أن نجاح النسخة الأولى من البرنامج في إسطنبول، شكّل حافزًا مهمًا لاستكمال النسخة الثانية من البرنامج في العاصمة الأردنية عمان، تطبيقًا للرؤية الاستراتيجية للهيئة التي  تستهدف ضمن أهدافها العمل على بناء قدرات الجهات الشريكة.

وأكد الصميط ترحيب الهيئة بملاحظات المشاركين على البرنامج، للعمل على تحسينه وتطويره في المواسم المقبلة بما يلبي الاحتياجات التدريبية بشكل أفضل، موجهًا المشاركين إلى أهمية استثمار المعارف والمهارات التي اكتسبوها من البرنامج في تعزيز الدور الإنساني لمؤسساتهم.

وشدد على أهمية البرنامج كخطوة محورية نحو تحقيق الاستدامة والابتكار في العمل الخيري والإنساني، مشيرًا إلى أنه يمثل نموذجًا مميزًا للشراكة الفاعلة، الرامية إلى تحقيق أثر إيجابي مستدام في المجتمعات.

مواكبة التطورات

واشتمل البرنامج على مجموعة متنوعة من العناوين المرتبطة بإدارة البرامج والمشاريع الخيرية والتسويق والتواصل والتوجيه والاستشارات، والاطلاع على أفضل الممارسات في مجالات متعددة، وزيارات ميدانية لبعض المؤسسات لاكتشاف القدرات وتبادل الخبرات.  

استهدفت الهيئة الخيرية خلال البرنامج تمكين الجهات الشريكة من مواكبة التطورات في مجال العمل الإنساني، مع تعزيز قدراتها المؤسسية من خلال تطبيق أفضل الممارسات، وإعداد خطط تطوير تضمن دعم استدامتها من أجل بناء كيان مؤسسي قوي واحترافي، كما أتاحت للمتدربين بيئة تعليمية تفاعلية شجّعتهم على تبادل الخبرات والإفادة من إرشادات الممارسين ورؤى ذوي الخبرة.

وفي إطار ورش البرنامج، حرصت الهيئة الخيرية على تدريب ممثلي المؤسسات الشريكة على اكتساب خبرة تحليل البيانات باستخدام نموذج "شاين" (Shine Model)، وهو يعد أداة فعّالة لفهم  وتقييم معايير التميز المؤسسي في العمل الخيري  وتقييم ديناميكيات المؤسسات.

وفي هذا السياق، امتد تدريب المشاركين إلى تطبيق هذا النموذج في مجال تحليل بيئات العمل الداخلية والخارجية، من حيث تقييم القيادة والاستراتيجية والحوكمة والمخاطر والامتثال والموارد والأنماط السلوكية، وغيرها من العوامل المؤثرة  على الأداء المؤسسي.

إلى ذلك، ساعدت التدريبات على استلهام نموذج شاين  كخارطة طريق واضحة المعالم لجميع المؤسسات، التي تتطلع للسير بخطى ثابتة نحو التميز بأدائها، وصولاً الى الاستدامة خاصة مع ما تواجهه المؤسسات غير الربحية من تحديات.

 مدربون أكْفَاء ومحاور  أساسية

وبدوره، قال  مدير مكتب الهيئة بالأردن د. مصطفى العواد : حرصنا على اختيار مواضيع التدريب بعناية في المجالات المتعلقة بإدارة المنظمات غير الربحية، مع التركيز على اختيار مدربين أكفاء من ذوي الخبرة العالية في جميع محاور البرنامج.

ونوه إلى أن ورش العمل تناولت العديد من العناوين المهمة المتعلقة بإدارة الموارد البشرية، والتوازن بين ضغط العمل والحياة الأسرية، والنضج المؤسسي، والتخطيط الاستراتيجي، والحلول الرقمية في تمويل المنظمات غير الربحية، وإدارة المشاريع، والتقارير المالية، والرقابة المالية، وإدارة المخاطر، والحوكمة.

وأضاف العواد: كما اشتملت الورش التدريبية على عناوين أخرى مثل تطبيق تمارين محاسبية متخصصة في المجال المالي، وتنظيم زيارات ميدانية لمؤسسات غير ربحية ناجحة في الأردن، مما أسهم في إثراء تجربة المشاركين وتعزيز مهاراتهم في هذه المجالات.

وذكر أنه تم إعداد حقيبة تدريبية شاملة اشتملت على جميع المواد التدريبية ، ليتمكن المتدربون من الاستمرار في متابعة المدربين والافادة من المعلومات والمهارات التي اكتسبوها.

وأضاف العواد أن البرنامج جمع نخبة من المدربين المتخصصين وذوي الخبرة الواسعة في العمل الإنساني، لضمان تحقيق الأهداف المرجوة بأعلى معايير الجودة والإسهام في دعم الكفاءة المؤسسية للشركاء.

إلى ذلك، نظم مكتب الهيئة رحلة ترفيهية للمشاركين في منتصف الفترة التدريبية، بهدف توفير فرصة للاسترخاء وتعزيز الروابط بين المشاركين، مما أسهم في تجديد النشاط والحافز لديهم للاستفادة القصوى من محتوى التدريب.

زيارات ميدانية ملهمة

كما اشتملت فعاليات البرنامج على تنظيم زيارات ميدانية إلى عدد من المؤسسات الرائدة في الأردن، بهدف إتاحة الفرصة للمشاركين للاطلاع على أفضل الممارسات في مجال العمل الخيري والإنساني، ومن أبرزها مركز الحسين للسرطان، حيث تعرف المشاركون على كيفية إدارة المركز وتقديم خدمات الرعاية الصحية المتخصصة للمرضى، مع التركيز على الإدارة الفعّالة للموارد وكيفية التعامل مع التحديات الصحية والإدارية التي يواجهها المركز.

وضمن الجولات الميدانية، زار المتدربون الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، وتفقدوا مستودعاتها التي يجري فيها تعبئة المواد الغذائية وتجهيزها تمهيدًا لنقلها إلى غزة، بالإضافة إلى استعراض المشاريع التنموية التي تنفذها الهيئة، وكيفية تكامل العمل الإنساني مع البرامج التنموية لضمان تحقيق الأثر المستدام.

وفي زيارة إلى دار الإحسان لرعاية وتأهيل الأيتام، اطلع المشاركون على الأنشطة المخصصة لدعم الأيتام وسبل توفير بيئة رعاية شاملة، لتعزيز نموهم الشخصي والاجتماعي.

يشار إلى أن هذه الزيارات الميدانية أسهمت في تمكين المشاركين من ربط المعرفة النظرية بالتطبيقات العملية في الميدان، مما كان له تأثير إيجابي كبير في تطوير مهاراتهم وتعزيز قدرتهم على إدارة مؤسساتهم بشكل أكثر كفاءة واحترافية.

ماذا قال المشاركون عن البرنامج؟

أكد المشاركون أن البرنامج جاء شاملًا وزاخرًا بالمهارات والمعارف والخبرات المهمة والمترابطة، التي تمثل احتياجات أساسية لبناء قدرات المؤسسات غير الربحية وتطوير أنظمتها.

ولفتوا إلى أن مقدمي البرنامج ثلة من المدربين والمحاضرين الأكفاء وأصحاب الرسالة، الذين نقلوا خبراتهم للمتدربين بكل مهنية واحترافية.

 وأفادوا بأن البرنامج أكسبهم معارف متنوعة من المأمول أن تساعدهم على إعادة هندسة العمل المؤسسي ودعم مساراته، وبناء قدراتهم الشخصية وتوسيع آفاق تفكيرهم الإداري.

وأشاد المتدربون بحسن الترتيب للبرنامج، وتنظيم زيارات ميدانية للمؤسسات الفاعلة، الأمر الذي كان له أكبر الأثر في الاطلاع على ممارساتها وتبادل الخبرات معها.  

أفكار تطويرية للبرنامج.. دبلوم معتمد

 مع اختتام أعمال البرنامج، اقترح المشاركون عديد البرامج والأفكار التطويرية، منها تحويل  البرنامج إلى دبلوم عال معتمد، ومنح المشاركين شهادة دبلوم معترف بها، ومد جسور التواصل مع المدربين وتخصيص فقرات للجوانب الشرعية في العمل الخيري وتنمية الموارد.

ونادى بعضهم بضرورة تأهيل قدرات الجمعية أو المؤسسة بشكل متكامل، والنهوض بإدارتها العليا والعاملين فيها، وتطوير أنظمتها الإدارية والمالية، ضمن دراسة مسبقة، إلى جانب متابعة النتائج وقياس الأثر.

كما اقترحوا تنظيم برنامج تدريب عملي على كيفية تجهيز متطلبات نموذج شاين،  على أن تصبح مخرجاته بمثابة منهجيات جاهزة لكل محور وكل منظمة.

وأكدوا أهمية الزيارات الميدانية لما لها من أثر إيجابي كبير على الصعيد التقني والعلاقات المهنية، والعناية بالتخطيط الاستراتيجي، وتفعيل الجانب العملي ودراسة بعض النماذج من واقع التدريب.

ولفتوا إلى أهمية تقديم برنامج إعداد مدربين TOT كجزء أساس في البرنامج، ليتمكن المشاركون من نقل المعارف والخبرات، التي يكتسبونها من البرنامج إلى زملائهم في مؤسساتهم، إلى جانب الاهتمام بتعظيم الأثر للبرنامج التدريبي، وتقليص عدد الأيام التدريبية، ليتمكن المشاركون من مراجعة ما يكتسبونه من معارف ومهارات.

الحوكمة وإدارة المخاطر في المنظمات غير الربحية

قدم مدير مكتب المخاطر والامتثال بالهيئة عمر عز الدين ورشة تدريبية تحت عنوان " الحوكمة وإدارة المخاطر في المنظمات غير الربحية"، تناول فيها تعريفات الحوكمة، ونشأة الحوكمة وتطورها، والهدف منها ومزاياها وقواعدها، وأبرز المنظمات التي طورت أنظمة الحوكمة وأطرها، ومجموعة من التوصيات الخاصة ببناء نظام الحوكمة.

كما تطرق إلى مفهوم إدارة المخاطر المؤسسية، واقسامها، وبعض المفاهيم الأساسية في إدارة المخاطر وفوائد ها في المنظمات، وأنواعها، ودور مجلس الإدارة تجاه إدارة المخاطر المؤسسية والمعايير والأطر العالمية لإدارة المخاطر ومراحل عملية إدارة المخاطر واستراتيجيات معالجتها، وخطوات إدارتها ومراحل تطور إدارة المخاطر المؤسسية.

وتخللت الورشة تطبيقات عملية، وامتازت بمشاركة المتدربين وفعاليتهم في الاستفسارات والمداخلات القيمة وطرح الأسئلة التي تعبر عن اهتمامهم بموضوع الورشة، وحرصهم على تطبيقاتها.