تمكين 50 أسرة تونسية مشاريع متناهية الصغر مدرّة للدخل

 on  أبريل 16, 2024

أفاد تقرير تنفيذي لشبكة غصن الزيتون للجمعيات التنموية بتونس بأن 50 أسرة تونسية متعففة تمكنت من إنشاء مشاريع متناهية الصغر مدرّة للدخل عبر تمليكها أدوات الإنتاج، بتمويل من الهيئة الخيرية، في إطار جهودها لتمكين الأسر محدودة الدخل.

وتوفر المشاريع الصغيرة موارد رزق مستدامة للأسر المتعففة، وخاصة الأرامل والمعوزين والمعاقين في محاولة لتحسين أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية من خلال تمكينها من مزاولة نشاط مدرّ للدخل يتماشى مع إمكاناتها ويتلاءم مع متطلبات المجتمع، وتسهم هذه المشاريع الصغيرة في إحداث حركية اقتصادية بالمجتمع المحلي، وفي هذا الإطار خصصت مجموعة من التجهيزات، وتمت إتاحتها في متناول النسوة من أجل التعليب والعمل على تسويق المنتجات.

وتحاكي نوعية المشاريع المنفذة طبيعة الأعمال والأنشطة في المجتمع، كمشاريع صناعة البهارات والعولة التقليدية التي استفادت منها 10 أسر، حيث تم تمكين كل صاحبة مشروع المواد الأولية الضرورية لصنع البهارات والعولة التقليدية، حسب خبرة كل امرأة، وما تجيد صنعه من أكلات البسيسة، الشربة، الهريسة، الكسكسي، المحمصة، ربّ التين الشوكي، وغيره.

كما استفادت 10 أسر أخرى من مشاريع تربية الماشية، حيث حصلت كل أسرة على 6 رؤوس من الأغنام وكمية من الأعلاف تكفيها مدة 3 أشهر، وجاءت مشاريع تربية الماعز لفائدة 20 أسرة، وتسلمت كل أسرة 8 رؤوس من العنز الجبلي والجديان، إلى جانب كمية من العلف، أما مشاريع مراكب صيد الأسماك، فقد حازتها 10 أسر بعد تجهيزات المراكب والشباك ومعدات الصيد.

ويعمل المشروع على دعم الأسرة وتحسين دخلها، وتعزيز الشعور بأهمية العمل لكسب الرزق، وبعد النجاح في المحافظة على المشروع وتنميته، يمكن أن يمثّل المشروع رافعة لتحسين القدرة المعيشية لها في جميع نواحي الحياة؛ كالسكن والصحة والخدمات المختلفة، كما أنه يدعم مجامع التنمية الفلاحية التي تمثّل إطارًا لنشاط النساء الريفيات وبيع منتوجاتها.

وللبرامج التنموية أثر مباشر على المستفيدين والمجتمع، حيث تعد برامج التمكين الاقتصادي من الحلول المثلى لمشكلة الفقر والبطالة، تلك المعضلة الأساسية التي تعانيها الشعوب والمجتمعات النامية، خاصة في ظل تراجع فرص الحصول على عمل نتيجة الركود الاقتصادي والأزمات الوطنية والدولية.

ويؤكد التقرير أهمية العمل على التمكين الاقتصادي للمرأة، لما تتسم به من جدية وإيمان بأهمية المشروع وقيمته، مقارنة بالرجل، فضلًا عن تفاعلها مع المشاريع ذات الطابع الجماعي، حيث تشرف مجمعات المرأة الريفية على عملية التنسيق والتنظيم وتأطير المستفيدين مع تحقيق أشواط مهمة في زرع ثقافة العمل والابتعاد عن التواكل، كما أنها تمثّل ضامنًا للحفاظ على المشروع.

وتُعدّ المرأة التونسية العاملة في القطاع الزراعي قلب الرحى في العملية الإنتاجية، ورغم ما تؤكده الإحصاءات الصادرة عن الجهات الرسمية من أهمية دورها كعنصر فاعل في المجالين الزراعي والاقتصادي، فإن أوضاعها المعيشية تتسم بالصعوبة والقسوة والحاجة، فقد بقيت ظروف عملها هشّة، دون غطاء اجتماعي أو صحي يمكنها من حقوقها ويكفل أبسط الضمانات لها من أجل تحصين نفسها وأفراد عائلتها.

 إلى ذلك، وجهت شبكة غصن الزيتون للجمعيات التنموية في تونس، عبارات من الثناء والشكر للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية لدعمها هذه المشاريع الاجتماعية الإنسانية المتواصلة.

 وتعد النساء الريفيات في تونس الفئة الأكثر تضررًا من تدني الأوضاع الاقتصادية، وحسب البيانات الصادرة من وزارة الفلاحة التونسية تعيش 32% من النساء التونسيات في مناطق ريفية، كما ذكر المعهد الوطني للإحصاء أن 65% من النساء الريفيات انقطعن عن التعليم في سن مبكّرة، وتتجاوز نسبة الأمية بين النساء الريفيات الـ 30%، وفي الوسط الريفي عادة ما تتحمّل المرأة هموم الأسرة ومسؤولية تربية أبنائها وتدريسهم.