فتاوى معتمدة في الصيام

 on  يونيو 4, 2017

فتاوى الصيام

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية تعنى بشكل أساسي بمسؤولية أعمال الخير على مستوى العالم الإسلامي، كما تعنى إلى جانب ذلك بالتثقيف الشرعي بكل ما يتعلّق بالواجبات المالية الشرعية كالزكاة والنوافل والصدقات.

وهنا نضع بين أيديكم أبرز فتاوى الصيام وشهر رمضان الصادرة عن هيئة الفتوى والرقابة الشرعية بالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والمكوّنة من: الشيخ الدكتور عجيل النشمي رئيساً، والشيخ الدكتور عبد العزيز خليفة القصار عضواً، والشيخ الدكتور مبارك جزا الحربي عضواً، والشيخ علي الكليب مقرراً.

فدية الصيام تعريفها:

هي ما يؤديه العاجز عن الصوم عجزاً دائماً بدلاً عن الصيام.

مشروعيتها:  حكم الفدية الوجوب على من وجد سببها إذا أفطر به لقول الله عز وجل: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) (البقرة: 184)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان عن كل يوم مسكيناً.

سبب ووجوب فدية الصيام:

1 – الشيخوخة: فالشيخ الكبير والمرأة العجوز إذا كان يجهدهما الصيام ويشق عليهما مشقة شديدة، فلهما أن يفطرا ويطعما عن كل يوم مسكيناً.

2 - المرض الذي لا يرجى برؤه: فالمريض مرضاً مزمناً يجوز له أن يفطر إن كان يجهده الصيام أو يشق عليه أو يخشى منه زيادة المرض، فإن أفطر لم يجب عليه القضاء، بل عليه عن كل يوم فدية طعام مسكين. أما المريض الذي يرجى برؤه فيجب عليه القضاء متى ما زال المرض لقوله سبحانه: (ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) (البقرة: 185).

3 - ذهب بعض الفقهاء إلى أن الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً على ولديهما يجب الفدية مع القضاء، أما إذا أفطرتا خوفاً على أنفسهما فعليهما القضاء فقط. والراجح أن الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أو خافتا على أنفسهما ليس عليهما الفدية بحال من الأحوال ولكن عليهما القضاء فقط.

مقدار فدية الصيام:

الأصل في الفدية أن تكون بإطعام فقير واحد عن كل يوم، فمن أراد الفدية فإنه يطعم فقيراً طعاماً جاهزاً وجبتين مشبعتين عن كل يوم أفطره، ويجوز أن يخرج الطعام عيناً، بأن يخرج صاعاً من قوت أهل البلد، وله أن يخرج قيمة الطعام نقداً وتقدر لعامة الناس في هذه الأيام بما لا يقل عن دينار كويتي واحد لكل مسكين، ويراعى في هذا غلاء الأسعار والمستوى المعيشي. وقت إخراجها: الأصل أن من عجز عن الصوم يفطر ثم يخرج الفدية بعدئذ، لكن من علم من نفسه العجز عن الصيام قبل دخول رمضان كالشيخ الكبير والمريض مرضاً مزمناً جاز له أن يخرج الفدية من أول شهر رمضان عن جميع أيامه دفعة واحدة.

كفارة الفطر في رمضان

مشروعيتها: دليل وجوب الكفارة على من أفطر بالجماع في نهار رمضان حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: "بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: ما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي، وأنا صائم - وفي رواية: أصبت أهلي في رمضان - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا. قال: فمكث النبي صلى الله عليه وسلم، فبينا نحن على ذلك اُتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر - والعرق: المكتل - قال: أين السائل؟ قال: أنا. قال: خذ هذا، فتصدق به، فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك". رواه البخاري.

سبب وجوبها: اتفق الفقهاء على أن من وطئ في نهار رمضان متعمداً مختاراً يبطل صومه ويجب عليه القضاء والكفارة، أما الناسي فلا يجب وكذا المستكره، والجاهل الذي غمّ عليه الشهر، فأما المرأة إن كانت مستكرهة فلا كفارة عليها بالاتفاق، وإن كانت مطاوعة الجمهور على وجوبها عليها أيضاً.

أنواع الواجب في كفارة الصيام:

أوضح الحديث السابق أن كفارة الفطر في نهار رمضان ثلاثة أنواع:

1 - العتق.

2 - صيام شهرين متتابعين.

3 - إطعام ستين مسكيناً.

هل كفّارة الجماع في نهار رمضان على الترتيب أم التخيير؟ ذهب جمهور العلماء إلى كفارة الإفطار بالوطء في نهار رمضان على الترتيب، فلا ينتقل من تحرير الرقبة إلى الصيام إلا حيث لا يجد رقبة، ولا ينتقل من الصيام إلى الإطعام إلا حيث لا يتمكن من الصيام، وذهب بعض العلماء وهم المالكية إلى أن كفارة الوطء في نهار رمضان على التخيير بين الأنواع الثلاثة بناء على أنه ليس في الحديث المذكور ما يوجب الترتيب، وقد جاءت رواية مسلم والإمام مالك في الموطأ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفّر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً.

والذي تختاره هيئة الفتوى والرقابة الشرعية أن الأخذ بمذهب الجمهور أحوط ومن أخذ برأي المالكية فلا حرج عليه.

للتبرع لإفطار الصائم