.jpg?1731322831892)
في سياق مبادرتها الاستراتيجية "قدرات" للتمكين الاقتصادي لأصحاب الحاجة، تبنت الهيئة الخيرية مشروع التدريب المهني "حياة كريمة"، لتمكين 40 سيدة في لبنان اقتصاديًا عبر العمل على اكسابهن خبرات ومهارات مهنة الخياطة وتصميم الأزياء وتمليكهن أدوات الإنتاج وتعزيز قدرتهن على العيش بكرامة، وذلك بالتعاون مع جمعية الإرشاد الخيرية.
ويعنى المشروع وهو ليس الأول من نوعه بتدريب فئة الأرامل والنساء المهمشات الأشد احتياجًا في المناطق الشعبية على مهنة الخياطة بهدف تحقيق الأمان الاجتماعي والنفسي والاقتصادي لأسرهن، وتحسين نوعية الحياة.
لذا، يعد تمكين الأرامل والنساء المهمشات عبر مشروع التدريب المهني خطوة فعّالة نحو تمكين هذه الفئة وتحقيق تأثير إيجابي في حياتهن ومجتمعهن، ومساعدتهن على بناء مستقبل مستدام وشامل.
وجاء تدريب الأرامل والنساء المهمشات على فنون مهنة الخياطة والتفصيل من خلال بيئة تدريبية مجهزة في مقر مشغل "غزل"، بهدف إكساب المشاركات مهارات حرفية وتمكينهن من الانخراط في سوق العمل واكتساب حرفة تدرّ عليهن دخلًا ثابتًا.
وكانت الهيئة الخيرية قد دشنت هذا المشغل في وقت سابق بمدينة طرابلس شمال لبنان، وجهزته بأجود المعدات والماكينات، مما شكل فرصة لتنفيذ المشروع بكفاءة وبأقل تكلفة ممكنة من خلال الإفادة من الأدوات والماكينات الضرورية المتاحة، وتوفير تكاليف الإيجار وشراء المعدات، وهو ما أسهم في تخفيض التكاليف الإجمالية لتنفيذ المشروع وتحقيق أقصى قدر من الفائدة.
كما يتضمن البرنامج دعمًا عمليًا بعد إتمام التدريب من خلال توفير فرص عمل مباشرة للمشاركات إما بالعمل في المشغل أو البدء بأعمالهن الحرة بعد منح الماكينات لذوات الأداء المتميز.
ولا يقتصر البرنامج على التدريب فقط، بل يشمل دعم المشاركات في تصريف المنتجات من خلال ربطهن بمؤسسات لتصريف منتجاتهن، ما يضمن لهن استمرارية واستقرار مالي بعد انتهاء التدريب.
وتسهم ورشات الخياطة الصغيرة في تغطية احتياجات سكان طرابلس من الملابس وبأسعار مناسبة، دون الدخول في تبعات استيراد الملابس وارتفاع الجمارك، وأسعار صرف الدولار المتأرجحة، خاصة أن المدينة تفتقر إلى وجود مثل هذه التدريبات، التي من شأنها توفير فرص عمل للنساء المعيلات للحصول على مصدر للرزق.
مثل هذه المشاريع تسهم في تغيير حياة الفئات الأكثر ضعفًا واحتياجًا للأفضل، وتحفظ كرامتها واستقلاليتها وتمكنها من توفير حلول مستدامة، لا سيما أن المجتمع اللبناني يحتضن شريحة واسعة من النساء الأرامل من المجتمع النازح والمضيف اللواتي فقدن شركاء حياتهن، ووجدن أنفسهن مسؤولات عن أسرهن من دون دخل مستقر.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعانيها المجتمع اللبناني، وجدت شريحة الأرامل والنساء المعيلات من المجتمع النازح والمضيف أنفسهن، وجهًا لوجه مع تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، أجبرتهن على خوض صراع يومي مع الحياة بمفردهن، من أجل توفير سبل العيش والحياة الكريمة لعائلاتهن.
ومع سعيهن لإيجاد فرص عمل تسهم في تحسين مستوى معيشتهن وتأمين احتياجات أسرهن، اصطدمن بصخرة الواقع ووجدن من الصعب عليهن الاندماج في سوق العمل التقليدي.
وحرصًا على نجاح المشروع، جاءت أولويات المفاضلة والاختيار بين النساء المشاركات على أساس مدى الرغبة والالتزام الكبير بالمشاركة في البرنامج التدريبي، والقدرة على استيعاب المعرفة واكتساب المهارات اللازمة خلال فترة التدريب، ومدى استعدادهن للانضباط والاستمرارية وتطوير المهارات المهنية.
وللمشروع انعكاسات إيجابية مهمة تتمثل في الإسهام بخفض معدلات الفقر من خلال تمكين النساء من دخول سوق العمل أو بدء مشاريعهن الخاصة، وتعزيز دور النساء في المجتمع من خلال تمكينهن اقتصاديًا، وتشجيع ريادة الأعمال ودعم المشاريع الصغيرة، عبر مكافأة المتفوقات في البرنامج بمنحهن ماكينات خياطة، إلى جانب تعزيز الاستقلالية المالية للمشاركات، وتحسين مستوى معيشتهن، وتعزيز الاندماج الاجتماعي من خلال بناء شبكات تعاونية واجتماعية داخل المجتمع المحلي بين المشاركات، والإسهام في تعزيز التنمية المستدامة من خلال تمكين المرأة وتوفير فرص العمل.
.jpg?1731322861101)