
دشنت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية اليوم الإثنين 9 ديسمبر حفلًا بمناسبة اختتام مشروع «معالجة صعوبات التعلم للاجئين والنازحين السوريين في لبنان والأردن وتركيا »، بشراكة استراتيجية ناجحة ومثمرة مع البنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية وجمعية التميز الإنساني وعديد الجامعات العربية والمؤسسات الأكاديمية ونخبة من الخبراء والباحثين.
استعرض الحفل مخرجات المشروع التعليمي ومراحل إعداده، على مدى أربع سنوات، رصدًا وبناءً وتدريبًا وتطبيقًا وتقويمًا وتعميمًا، والإعلان عن حصاده كأول مشروع تعليمي فريد من نوعه، يرتكز على خريطة تفصيلية واضحة المنهجية لتشخيص صعوبات التعلم وعلاجها بالمرحلة الابتدائية في حالات الطوارئ.
من جانبه، وجه رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، د.عبدالله المعتوق، أسمى آيات الشكر والعرفان والتقدير إلى القيادة السياسية، لدورها الرائد في دعم مسيرة العمل الخيري والإنساني، وحرصها على تعزيز المكانة الإنسانية المرموقة لدولة الكويت على خريطة العمل الإنساني العالمي.
وقال: لاتزال الأزمة الإنسانية السورية وعلى مدى أكثر من 13 عامًا تتصدر جدول أعمال الهيئة الخيرية بوصفها إحدى أبرز مآسي القرن، وواحدة من الكوارث الأكثر مأساوية في الوقت الراهن، مشيرًا إلى تشريد أكثر من 13 مليون سوري، ما بين لاجئ ونازح، وسائلًا الله أن يعودوا إلى بلادهم آمنين مطمئنين، في ظل ما تشهده سوريا راهنًا من تطورات جديدة.
وأضاف المعتوق: الهيئة الخيرية واصلت تدخلاتها الإنسانية النوعية بالتعاون مع شركائها في الداخل والخارج وفرقها التطوعية في مسعى لتخفيف معاناة المهجرين داخل سوريا وخارجها، مشيرًا إلى تنفيذها آلاف المشروعات الإيوائية والإغاثية والتنموية والثقافية والاجتماعية منذ اندلاع الأزمة في عام 2011، بتكلفة إجمالية بلغت 110 ملايين و677 ألف دولار.
ونوه المعتوق إلى أن الملف التعليمي ظل حاضرًا بقوة ضمن التدخلات الإنسانية للهيئة في سوريا، مشيرًا إلى أنها أنفقت خلال السنوات السبع الأخيرة على كفالة الطلبة السوريين، وإنشاء المؤسسات التعليمية، وإطلاق البرامج التأهيلية أكثر من 13 مليون دولار، انتفع بها نحو 80 ألف طالب ومعلم وإداري.
وأشار إلى أن مشروع معالجة صعوبات التعلم للاجئين والنازحين السوريين جاء نتاجًا للأزمة السورية التي خلّفت ثغرات جوهرية في المنظومة التعليمية، استوجبت تقديم حلول علمية ومدروسة للمشكلات، التي تواجه آلاف الطلبة والمعلمين في المؤسسات التعليمية الحاضنة لأبناء النازحين واللاجئين.
وأفاد المعتوق أن المشروع واحد من مجموعة مسارات تعليمية تصدى لها البنك الإسلامي للتنمية ضمن مبادرته الرائدة لدعم برنامج تعليم اللاجئين والنازحين السوريين، تحت شعار " حتى لا يبقى طفلٌ سوريٌ محرومًا من التعليم".
وأكمل: المشروع جاء بتمويل مشترك تجاوز مليوني دولار إطارٍ من الشراكة الاستراتيجية للهيئة الخيرية مع البنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية وتنفيذ جمعية التميز الإنساني، مشيرًا إلى أن المشروع ينطلق من الرؤية الاستراتيجية للهيئة الخيرية، التي تسعى ضمن أحد نطاقات تركيزها إلى بناء الإنسان ثقافيًا وتعليميًا من خلال توفير فرص تعليمية وتأهيلية ذات مخرجات نوعية.

من جانبه، قال ممثل البنك الإسلامي للتنمية محمد الأمين في كلمته: إن المشروع أثمر أدلة علمية شاملة لمعالجة صعوبات التعلم، يحمل في طياته خلاصة تجارب مائة وأربعة وستين أكاديميا، كأنه بستان معرفي تتنوع فيه الأشجار وتختلف الثمار، وأنتج برامج تدريبية متخصصة، تمتد جذورها في عمق التجربة الميدانية، وتمتد أغصانها لتظلل آلاف المعلمين والمتعلمين.
وأضاف: مخرجات المشروع تشمل منصة إلكترونية متكاملة تشكل مرجعا رئيسيا للمعلمين والباحثين في مجال صعوبات التعلم، حيث تحتوي على آلاف الموارد التعليمية، وعشرات الاختبارات المقننة، والمئات من الأنشطة العلاجية المبتكرة.
وأردف الأمين: أسس المشروع وحدات متخصصة في عدد من المدارس الخاصة باللاجئين والمختلطة في البلدان المستفيدة، مشيرًا إلى أن أربع جامعات استفادت من مخرجاته، التي أصبحت رافدًا للميدان التربوي بالدراسات والأبحاث، كما أصبحت وحدات منارات علمية، تضيء الطريق لكل من يسعى إلى تذليل عقبات التعلم.
وتابع: وفي قلب هذه المخرجات، تجد نموذجا فريدا للشراكة بين القطاعات، نموذجا يجمع بين عطاء المانحين، وعزم المنفذين، وخبرة الأكاديميين، وحماس الميدانيين، بين عمق النظرية وواقعية التطبيق، ونموذج يستحق أن يحتذى في كل مشروع تنموي يسعى إلى إحداث تغيير حقيقي في المجتمع.
بدوره، قال ممثل صندوق التضامن الإسلامي للتنمية خميس القزاح: إن صندوق التضامن الإسلامي للتنمية هو الذراع المالية الوقفية لمحاربة الفقر في الدول الأعضاء بالبنك الإسلامي للتنمية، وهو يعمل منذ ما يقارب العشرين سنة على تطوير وتمويل مبادرات ومشاريع لمحاربة الفقر في أشكاله المتعددة وفي مختلف القطاعات.
وأضاف: نظرا لأهمية التعليم كأحد الوسائل الفعالة في بناء رأس المال البشري للتخفيف من حدة الفقر، فقد شكل هذا القطاع حيزا هاما من محفظة الصندوق حيث مثل نسبة 20% من إجمالي موافقات الصندوق أو ما يقارب 260 مليون دولار، وقد توجهت هذه التمويلات لدعم برامج ومشاريع تهدف لمعالجة مشاكل حقيقية تعاني منها العديد من الدول الإسلامية مثل ظاهرة الأطفال خارج المدارس ومحو الامية المهنية وندرة المنح الدراسية للطلاب من الدول الأقل نموا والتدريب التقني والمهني وتعليم اللغات.
وأشار القزاح إلى أن برنامج تعليم الأطفال السوريين اللاجئين والذي أسهم فيه صندوق التضامن الإسلامي للتنمية بمنحة تبلغ 7 ملايين دولار يمثل أحد البرامج المميزة والناجحة الذي تم تنفيذه على عدة مراحل بالتعاون مع شركاء مختلفين في الأردن ولبنان وتركيا.
ومن ناحيته قال المدير العام للهيئة الخيرية ورئيس اللجنة العليا المشرفة على المشروع بدر الصميط إن المشروع نتاج شراكة استراتيجية فريدة، تضافرت فيها جهود مخلصة لتنفيذ مشروع فريد من نوعه، لخدمة الفئات الأكثر تضررًا.
وعزا النجاح الكبير الذي تحقق في هذه الشراكة إلى العمل بروح الفريق الواحد، وتوزيع الأدوار بين الشركاء بالشكل الذي يخدم أهداف المشروع، والتصدي للمشكلات والعقبات بروح التجرد والانفتاح.
وذكر الصميط : المشروع يسعى إلى معالجة الفاقد التعليمي الناتج عن ظروف اللجوء والنزوح أو الأزمات الطارئة، عبر بناء برامج تعويضية وإنتاج مواد تعليمية ومناهج دراسية لمعالجة مشكلات الطلبة، والحد من ظاهرة التسرب المدرسي، وتأهيل المعلمين، ودعم المؤسسات التعليمية في حالات الطوارئ.
وأضف: لقد عكف على إعداد المشروع وبنائه وتصميمه 22 فريقًا أكاديميًا وفنيًّا وإداريًا، بإجمالي 164 أكاديميًا وخبيرًا من خيرة أبناء 12 جامعة عربية، عملوا على وضع حلول مستدامة لمشكلات نحو 15 ألف طالبٍ وطالبة، وأكثرَ من 2000 معلمٍ ومعلمة، فضلًا عن العديد من المؤسساتِ التعليميةِ والكيانات الأكاديمية والبحثية.
وتابع الصميط: بخطى حثيثة ومشكورة مضت فرق العمل في صياغة هذا المشروع، بدءًا بمرحلة (الرصد) التي شهدت وضع أسس المشروع وإرساء قواعده في منتصف عام 2021، ورسمت له مخططًا منهجيًا لإنجاز مراحله الست، من خلال 27 مجلدًا، ضمت بين دفتيها 420 دراسة عن صعوبات التعلم، و402 أداة ومقياس علمي.
ولفت إلى أن مخرجات المرحلة الأولى جاءت عبر تصميم 14 استبانة للمعلمين، جرى تطبيقُها على 1085 معلمًا، إلى جانب 33 اختبارًا تشخيصيًا للطلاب، تم تطبيقُها على 11,500 طالبٍ، بالإضافة إلى 9 وثائقَ تمثلُ المرجعية الأساسية في تحديد صعوبات التعلم بالمواد الدراسية للمرحلة الابتدائية.
وواصل فريق العمل جهوده – كما يشير الصميط - بكل كفاءة خلال المرحلة الثانية التي تُوجت بتصميم 42 دليلًا مرجعيًا في مجالات صعوبات التعلم والدعم النفسي، والاجتماعي والهويةِ والانتماء، وقد اضطلع بمسؤولية تحكيم هذه الأدلةِ علميًا وفنيًا مجموعة من الأكاديميين والخبراء في كلٍ من جامعة اليرموك بالأردن، والجامعةِ العربية المفتوحة في لبنان، وجامعةِ حلب بالداخل السوري.
وقال إن المرحلة الثانية توجت ببناء وحدات مركزية مجهزة بجميع الوسائل التعليمية ومصادر التعلم في الدول المستضيفة للاجئين لمعالجة صعوبات التعلم أكاديميًا ونفسيًا.
أما المرحلة الثالثة – كما أوضح الصميط - فقد عُنيت بتدريب 2000 معلم على المهارات والأدوات اللازمة لفهم ومعالجة التحديات، التي يواجهونها في تدريس الطلاب اللاجئين من خلال 80 ورشة تدريبية، وبناء وتصميم 18 حقيبة تدريبية، و18 مقياسًا تدريبيًا قبل التدريب وبعده، وشارك في أعمال هذه المرحلة 23 أكاديميًا و69 ميسرًا بنظام (TOT).
ونوه إلى أن المرحلة الرابعة شهدت تطبيق وقياس أثر المشروع في تمكين الطلاب من تجاوز صعوبات التعلم، من خلال بناء أدوات التطبيق؛ كاستبانات التأمل الذاتي وبطاقة ملاحظة أداء المعلمين ومقياس الدعم النفسي، والتطبيق الميداني المباشر على 3 آلاف طالب بالدول المستضيفة للاجئين السوريين.
وتابع: واصل قطار المشروع محطته الخامسة لتقييم وقياس مردود المشروع على الفئات المستهدفة من خلال بناء 5 أدواتٍ للتقييم، تشمل (استمارة الخبراء، استمارة المردود المؤسسي، استمارة المعلمين، استمارة أولياء الأمور، بطاقة مقابلة)، وبلغ عدد المشاركين في التقييم 800 شخصٍ من الخبراء والمعلمين والأكاديميين والطلبة وأولياء الأمور.
واختتم الصميط حديثه بالمرحلة السادسة والأخيرة، وهي مرحلة تعميم المشروع، من خلال تصميم منصة تعليمية متكاملة، تحتوي على جميع مخرجاته، ستكون متاحة لجميع الجهات والأفراد من أصحاب العلاقة للاستلهام والإفادة.
ومن جهته، قال رئيس جمعية التميز الإنساني، خالد الصبيحي: إننا في جمعية التميز الإنساني نفخر بشراكتنا مع الهيئة الخيرية والبنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية في تنفيذ هذا المشروع النوعي الذي جاء استجابة لحاجة ملحة لدى الطلاب اللاجئين السوريين ومعلميهم.
وقال الصبيحي إن المشروع تضمن 6 مراحل رئيسية: شملت الرصد، والبناء والتصميم، والتدريب، والتطبيق، ثم التقييم، فالتعميم، وتألف الفريق المعني بالمشروع من 164 خبيرا تعليميا وأستاذا أكاديميا من 12 جامعة عربية. وقد استفاد منه 15 ألف طالب وطالبة من الطلاب اللاجئين السوريين في كل من لبنان والأردن وتركيا، بالإضافة إلى تأهيل 2000 معلم ومعلمة ممن يعملون في مدارس اللاجئين السوريين، والمدارس والمؤسسات العاملة في مجال التعليم في حالات الطوارئ.
ودعا الصبيحي في ختام كلمته إلى استمرار المشروع في تقديم المزيد من الخدمات للاجئين السوريين، لكونه مشروعًا حيويًا جديرا بالتعميم على فئات أخرى كثيرة، مشيرا الى أن جمعيته لمست تجاوبا كبيرا من الطلاب ذوي صعوبات التعلم، وأن المشروع بدأ يؤتي ثماره ونجح في معالجة عديد التحديات التعليمية.
وذكر أن الشراكة بين الهيئة الخيرية والبنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي للتنمية وجمعية التميز الإنساني تمثل نموذجا فعالا لتنسيق الجهود الإنسانية والتعليمية، لافتًا إلى أن المشروع قام على جهود العمل الجماعي الذي جمع بين الخبرات الأكاديمية والإدارية والميدانية، وكان له أثر إيجابي على الطلاب والمعلمين في الدول المستضيفة للاجئين.